يحصل على هكذا، فكان الرجل سارقا بهذا المقدار، ٤٠٠ بغل، فكم حمل عليها من حرم الحسين، ٥٠٠٠ جمل من الأثاث، ومن الذهب، ومن القناديل، ومن الثريات، ومن ومن ومن، وكم هذه قيمتها! لكن الحرم لا يحتاج إليها، افرض أنه لا يحتاج إليها، فماذا تفعل بها؟ جعلها جزءا من ممتلكاته، وهذه السرقة الواضحة، سبحان الله، ؟ نبيه، بعدما ذهب إلى، وضمها إلى أملاكه، فصارت معركة بينه وبين أحد السلاطين السلاجقة، فأخذ أسيرا، وقتل شر قتلة، وسلبت كل ممتلكاته، التي أخذها من الحضرة الحسينية، والتي كانت لديه في بغداد. وهكذا بُشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين، والإنسان الذي يظلم في حق الآخرين، لا بد أن يبشر نفسه بنتيجة هذا الظلم..تستمر الحالة هكذا، إلى أن يأتي زمان المغول، عندما اجتاحوا بغداد، فالخلافة الإسلامية
كانت ضعيفة، مهلهلة، ومسوسة إلى أدنى درجات ودركات الضعف. فالخليفة يسرق بهذا المعدل، والوزير نفس الشيء، والذي تحته يسرق، وعلى هذا المعدل. إلى حد أن ما نسميه اليوم بوزير الدفاع كان يأخذ أموال الجيش، ولا يعطيهم شيئا. رغم أن هذا جيش، ويفترض أنه ما دام تحت السلاح، يعطى الأموال. لكن هذا يأخذ الميزانية كلها فلا يعطي جماعة الجيش شيئا، فتركوا الجيش، وكل ذهب يكد على عياله، حتى أضحت البلد بلا جيش وبلا دفاع، فما أسهل أن جاء المغول واقتحموا بغداد، بلا أدنى مقاومة.وهناك قصص كثيرة تبين لك الخلل الذي يحصل عندما تكون الخلافة والقيادة فاسدة، منحطة، لا شأن لها إلا سرقة الأموال والعبث بالشهوات. فلما وصل جيش المغول إلى بغداد. كان عند الخليفة العباسي جارية ترقص أمامه وتغني، ووصل السهم
إلى ستائر الخليفة، وهي لا تزال تغني وترقص إلى الخليفة. فهل هذا هو محل من يريد أن يواجه جيشا، ويواجه حركة عنيفة بهذا المستوى. فانتهت الدولة العباسية.العمل المدبر الذي قام به علماء شيعة أهل البيت (ع)، والد العلامة الحلي - أعلى الله مقامه، الخواجة نصير الدين الطوسي - أعلى الله مقامه، السيد علي ابن طاووس الحسني - أعلى الله مقامه، فهؤلاء قاموا بعمل من الأعمال الرائعة، والآن لا نملك وقتا للأسف حتى نتحدث عنه، ولكن فيما يرتبط بالمرقد الحسيني، فهؤلاء ذهبوا إلى مغول، ورأوا أن لا توجد قوة دفاع، ولا أحد يستطيع أن يواجه، ولا توجد خلافة، ولا يوجد جيش، فذهبوا لكي يؤمنوا هذه البلاد، وهذه المناطق، وهذه المراقد، من التدمير، وإلا كانت محارق تحدث. فأخذوا منهم وثيقة بأن لا
يتعرض جيشهم جيش المغول، إلى هذه المناطق: النجف، وكربلاء، والحلة، وأن لا يتعرضوا إلى المكتبات الدينية، فهذا تراث الأمة الإسلامي، والحضاري، فلا بد أن يبقى محفوظا. وبهذا التدبير الرائع والدقيق، استطاعوا أن يحفظوا تراث الأمة، حضارة الأمة، آراء وأفكار وأحاديث المعصومين (ع)، وأيضا المشاهد والمراقد والمدارس والعلماء. أين ظهر الأثر؟ ظهر الأثر بعد ٣٠ سنة، فترى الحكام المغول قد بدأوا يأتون لزيارة أئمة أهل البيت (ع)، اللهم صل على محمد وآل محمد. فأول من جاء، أحد السلاطين المغول اسمه: غازان، وهذا قد أسلم، واهتدى إلى مذهب أهل البيت (ع)، وتشرف بزيارة الإمام الحسين (ع). فلما رأى الوضع هكذا أمر بإعمار كربلاء، وقضية النهر الذي كان متفرعا للفرات وانسد بالتدريج، كربه، وحرثه، وأهله من جديد. فأصبحت كربلاء ذات مياه وفيرة.وجاء إلى
الحرم الحسيني، فرأى أن هذا الحرم يحتاج إلى رعاية أكثر، وتجديد بناء. فجاء من خلف الأماكن بالأخشاب الصلبة، والقاشي المرتب، وبعض صفائح الفضة، وأهَّل البناء بشكل رائع وبديع، هذا في زمان من؟ السلطان: غازان. وبعده بفترة قصيرة، جاء حفيده: محمد خودابنده، الذي تشيع على يد العلامة الحلي - أعلى الله مقامه، وأصبح من المقربين عنده، هذا أيضا جاء إلى كربلاء وأنشأ فيها مدارس وأنشأ فيها مضائف، ووزع فيها الأموال على المقيمين، وأجرى الرواتب للخدمة، خدمة المرقد الحسيني، فانتعشت حالة الزيارة، وأصبح الوضع آمن، والبلدة الصغيرة البسيطة أصبحت بلدة متطورة إلى حد كبير، وفيها مرافق متعددة، وسكن كثير من الناس فيها على أثر هذا. وبالتالي أصبح مشهد الحسين (ع) أكبر مما كان عليه، أحدث، وأجمل، بفضل عمل هؤلاء السلاطين الذين اهتدوا