بيت مروان بن الحكم، يطلع سعد الخير، أحد أكثر الأصحاب إخلاصا للإمام زين العابدين سلام الله عليه، وجده مروان بن الحكم طريد رسول الله. وهذا المنتصر أيضا كان من هذا النوع، في هذه الأسرة العباسية. فقد كان نجيبها، بل إنه قتل أباه المتوكل العباسي؛ لأنه رآه يهين أمير المؤمنين (ع) في وسط المجلس.فالرجل لم يتحمل هذا الأمر، ورأى أن هذا الرجل لا ينبغي أن يبقى، فاتفق مع الأتراك، وذهب ذلك المستهزئ بأمير المؤمنين، وبوصي رسول الله، إلى قرنائه في نار جهنم. وجاء هذا الرجل المنتصر، كعلامة على احترامه، للإمام الحسين ولقبره الذي هدم. وقام من سامراء التي كانت مركز الحكم، مع عدد من الطالبيين والهاشميين والقادة ورؤساء البناء المهندسين، جاؤوا إلى كربلاء، وهناك زار الإمام الحسين (ع)، وعكف عنده مدة،
وأمر هؤلاء أن يعمروا هذا المشهد، بأحسن ما يمكن وما يقتدر عليه. وهذا المنتصر العباسي، ابن المتوكل. فبقي هذا الأمر على هذا المعدل.استمر هذا الحال، إلى أن انتهى الدور الأول للدولة العباسية؛ لأن الدولة العباسية كان فيها أكثر من دور، وجاءت الدول المتفرقة، مثل: الدولة البويهية، وهي دولة شيعية، كانت تؤمن بأهل البيت (ع)، وبدأت في إيران، وسيطرت على العراق، على بغداد وأطرافها، وأشاعت جوا من الحرية المدنية، فمع أنهم كانوا شيعة لأهل البيت (ع)، غير انهم لم يلزموا أحدا بمذهبهم ولا منهجهم. ولم يفرقوا بين شيعي وغير شيعي. حتى لأن قاضي القضاة، وهي مرتبة كبيرة، القاضي عبد الجبار، كان على المذهب الآخر، ومع ذلك أبقوه في منصبه الرسمي، وهذه صورة من الصور التي تقدم إلى العالم الإسلامي عن أن
شيعة أهل البيت (ع) بالرغم من أنهم كانوا دائما يقصون ويبعدون؛ لأجل مذهبهم، إلا أنه في مثل المورد لم يبعدوا أحدا ولم يقصوا أحدا، بل تركوا قاضي القضاة وهو مخالف لهم في المذهب، وتركوه على موضعه، وأنشأوا جوا واسعا من الحرية الفكرية والعلمية. وهؤلاء في زمانهم، أظهروا شعائر التشيع المعتدلة، التي لا تتحدى الآخرين، وتركوا الآخرين أيضا يظهرون ما يشاؤون، في مساجدهم، في تكاياهم، لأن قسما كانوا أيضا صوفية، واهتموا كثيرا بالمرقد الحسيني ومراقد أئمة أهل البيت (ع)، في العراق، ونحن الآن حديثنا فقط عن المرقد الحسين، فاهتموا به اهتماما بالغا. ففي هذه الفترة، شهدنا أنه توسع المشهد توسعا كبيرا، وصارت فيه منارات ضخمة، وقبب كبيرة، وأفضل ما أنتجه علم ذلك الزمان في الهندسة والبناء، أُعمل في قبر الحسين (ع)،
وبعض الباحثين يقول: أن قسما من التخطيطات المتأخرة، اعتمدت على ما صنعه البويهيون.وبعدهم بفترة جاء دور الفاطميين، والفاطميون كانوا في مصر، وفي أفريقيا العربية، وكان توجهم لأهل البيت واضحا، فأيضا أعانوا في دعم إعمار وبناء وتأثيث وتذهيب المرقد الحسيني: منائره، قببه، أبوابه، كسوته، فرش الحرير، وما شابه ذلك. ننتهي من هذه الفترة، ترجع الحالة إلى زمان دور العباسيين الثاني، وأنا أتعجب، سبحان الله، يعني: إنسان من البويهيين، ليس عربيا، لكنه يأتي ويتقرب إلى الله عز وجل ببناء المرقد، وإعماره. وآخر عباسي، يعني: أجداده، أبناء عم الإمام الحسين (ع)، مع ذلك يهدم المرقد ويستعذب ذلك. وهذا شيء واحد يصعب أن يتفهم، وعرب آخرون، كما سيأتي فيما بعد، بل كثير من العرب، من هنا ومن هناك، كان شغلهم تحين الفرصة لهدم المرقد،
بينما ذاك الأعجمي بل المغولي، هو الذي يسعى لبناء المرقد والمشهد بأفضل ما يمكن من البناء والاحترام، وهذا محل توقف وتساؤل. ثم جاء من اسمه المسترشد بالله العباسي، وهذه ألقاب أنت تدري أنها لا تحكي عن واقعها شيئا أبدا. فهذا جاء وقال: أن هذا المشهد فيه ذهب كثير، فيه هدايا كثيرة، فيه قناديل ذهبية، فيه فرش كثيرة، وهدايا الملوك، وهدايا السلاطين، والقبر لا يحتاج إلى هذه الأشياء، فماذا أصنع بها؟ لا بد أن أنهبها كلها. وهكذا ينقلون - وهذا شيء مذهل – أنه حمل من ممتلكات الحضرة الحسينية ما حمِّل على ٥٠٠٠ جمل، و٤٠٠ بغل. هذه ليس فيها محل للصلوات يا جماعة الخير.فهذه السرقة من هذا الرجل، لماذا؟ من أجل أن يجعلها في جيبه، فهو لجماعة يعجبهم أن الواحد منهم