سبل معرفة الإمام المعصوم

سبل معرفة الإمام المعصوم
00:00 --:--

علامة أخرَى: الوصية من الإمام السّابق أو المَعصوم السابق إذْ يُوصي إليه بوصاياه، وهيَ مَجموعة الأشياء الخاصّة عند المَعصوم السابق تنتقل إلى المعصُوم اللاحق بوصية منه. الوصية هي إحدى علامات مَعرفة الإمام، فنأتي إلى إمام لديه خمْسة أولاد ونرى إلى منْ أوصَى فهَذه واحِدة منْ العلامات، وهي أنّه أوصى إلى فلان و جعله وصيّه في الأمور، وهذا شيءٌ عُرفي، أيّ أنّه أنتَ كأب إذا أعطاك الله تعالى العُمر الطويل المقرون بالصحة والإيمان، والعمل الصالح إن شاء الله وبعد مدة فكرْت في أن تكتب وصيّة مع أنّه من المستحب من الآن أن يبادر الإنسان حتى و إنْ كنتَ شابّاً. عادَة عندما يجعلْ الإنسان وصياً ويوصي إليه، من يختار؟ أفضل أبناءه عادَة، هكذا إما لرشدٍ فيه أو لتحملٍ لمسؤولية أو لإيمانٍ بأنّ

هذا الشخص الكبير يوصي إليه الصغير. عادة هكذا الأفضل بأنْ يختار الإنسَان أفضل أبنائه، وعادَة هذا هو السائد ما لم يكن مانعٌ يمنع للوصية إليه. الإمام المعصوم السابق يختار الإمام اللاحق وصياً له دون غيره لأنّ فيه الترجيح، وهذه أيضاً تعتبر من العلامات، إلا إذا كان هناك ظرفاً من الظروف يمنع ذلك. هذا حصل هذا في زمان الإمام الصادق عليه السلام إذ أنّ الإمام الصادق عليه السلام عاش في زمان المنصور الدوانيقي وفي آخر فترات الإمام الصادق عليه السلام حتى اسْتشهد، نجد فيها التشنج التي مارسته السلطة العباسية على خط أهل البيت عليهم السلام إذ كان كبيراً جداً و دخلت في معركة مع بني الحَسن، سجنت هؤلاء، قتلت محمد النفس الزكية، قتلت إبراهيم طاردت إدريس، سجنت عدد كبير منهم في

المطبق، هدمت عليهم عذاب ومشاكل و اقرأ مقاتل الطالبيين إذ كانت من أحلك الفترات سوءاً و كانت تحدثْ في زمان المنصور العباسي فجائع إذ كانت تلك الفترة تُعتبرْ فترة تصعيد ويكفيك أنّ الإمام الصّادق على الرأي المشهور تم اغتياله بالسُّم من خلال أجهزة الدولة العباسية. إذن، فإنّه لو أوصى الإمام عليه السلام في هذا الوقت المُتصاعد إلى الإمام الكاظم عليه السلام وحده بوصية واضحة وظاهرة، وأعلنَ عنْ إمامته، فإنّ ذلك يمكن يكون فيه خطورة لذلك كانَ الإمام الصّادق ذكياً، و أول ما اسْتُشهد الإمام الصادق أرسل المنصور العباسي إلى واليْ المدينة أنّه انظر إلى منْ أوصَى جعفر بنْ محمد فقدمه واقطع عنقه ونحنُ نريد أنْ نقطعهم من الأصول، و الآنْ قد تخلّصنا منْ الصادق خلصنا ولا نريدْ منْ يأتي مكانه

و اجتث منْ يأتيْ بعده، و أنظر إلى مَن أوصى واقطع عنقه. ذهبَ هذا الوالي للمدينة، و بحث فقالوا له الوصية التي تركها جعفر بن محمد هي أنّه أوصى فيها إلى خمْسة أشخاص: أوصى إلى ابنه الكاظم، وأوصى إلى ابنه عبدالله الذي يكنى به إذ يُقال له أبو عبدالله، وابنه هذا عبدالله الأفطح، وأوصى إلى أبو جعفر المنصور، وأوصى إلى والي المدينة، وأوصى إلى زوجته حميدة. فأرسل الوصية إلى المنصور و قال: من غير الممكن أنْ نقتل أبو جعفر المنصور لأنّ الإمام أوصى إليه، و لو نقتل والي المَدينة لم نعرف من هو الوصي الحقيقي بين هؤلاء! ولا نعرف من هو الوصيْ، هل وصيّه ابنه مُوسى الكاظم، أو ابنه عبدالله المَعروف بالأفطح، أو حتى زوجته حميدة؟! الآنْ الوصيّة علامة من

العلامات مالم يكن هُناك مانع. منها مانعٌ سياسي أو أمني أو غير ذلك كما حصل في أيام الإمام الصادق عليه السلام. وإلى هذا يشير الحديث الذي قدمنا و ذكْرُه أنّ أميرْ المؤمنين عليه السلام جمع الحسن والحسين وأبنائه في آخر أيام حياته بعد ضربه من قبل ابن ملجم، وسلّم الإمام الحسن الكتب والسلاح وأوصى إليه بوصاياه وقال: لقد استدعاني أو استدناني رسُول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأيضاً فعل معي الفعل ذاته، و أعطاني الكتب والسلاح وأوصاني بوصيته وأمرني أنْ أسلّمها إليك وأنا آمرك أن تسلمها إلى الحسينْ إذا حضرتك الوفاة الرواية هذه تصل إلى الإمام الباقر عليه السلام إذ أنّ فيها أيضاً ذيلٌ وأمرٌ من رسول الله صلى الله عليه وآله وهو: أنْ يُبلغ علي ابن الحسين

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة