سبل معرفة الإمام المعصوم

سبل معرفة الإمام المعصوم
00:00 --:--

ابنه السلام عنْ رسُول الله صلى الله عليه وآله، و هذا من النصوص على إمامة إذ تعلمون أنّ الأئمة منصبين لدينا بعدد منْ النصوص التي تذكر الأئمة الاثني عشر كلهم، و واحد منها ما جاء في رواية صَحيحة السند في ذكر ما يُقرأ في سَجدة الشكر، وهو سجود بعد الصلاة إذ تقول رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً وبالقرآن كتاباً وبالكعبة قبلةً وبعلي إماماً وبالحسن إماماً وبالحسين إماماً هكذا إلى الإمام الحُجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، هذه رواية مُعتبرة صحيحة من حيث السند وجاءت في مكانٍ مناسب جداً، وهي مرتبطةً بأمر عبادي حيثُ تقال في نهاية الصلاة. لدينا نصوص على كل الأئمة جملة، وأيضاً لدينا نصوصاً على كل إمامْ ولدينا أيضاً خبرٌ جابر ابن عبدالله الأنصاري قال: عندما

دخل على فاطمة الزهراء عليها السلام في منزلها وجد عندها لوح مكتوب فيه أسماء فقرأ فإذا فيه أسماء الأئمة عليهم السلام الاثني عَشر منْ عليٌ عليه السلام إلى الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف(٤).

واحدة  من العلامات، هي الوصية وهُناك علاماتٌ أخرى تذكرها رُواية ثانية عنْ الإمام الرضا عليه السلام يقول:  للإمام علامات أن يكون أكبر ولد أبيه ويكون فيه الفضل والوصية ويقدم الراكب أو الركب فيقول إلى من أوصى فيقال إلى فلان (٥). أيّ أحدهم  يكون أكبر أولاد أبيه، في رواية ثانية إلا إذا كان ذا عاهة، أيّ ممكن أنْ يكون كبيرٌ من حيث السن ولكن لديه عاهةُ نقصْ و يفترض أنْ يكونْ الإمام كاملٌ من حيثُ الخلق ومن حيثُ العلم ومن حيثُ الأخلاق، ولا يكون فيه نقص وإلا لكان بعض آحاد الناس أفضل منه. إذا كان في الإمام نقصٌ خلقي فإنّ واحداً من الناس يكونْ أكثرُ كمالاً منه في خلقته و هذا غيرُ صحيح، وهذا ما جعلَ قسمٌ من الناس يَعرفون أنّ الإمامة لا تكون في عبدالله الأفطح. الإمام الصّادق عليه السلام كان ولده الأكبر هو عبدالله الذي قلنا أنّه يكنى به فيقال أبو عبدالله الصّادق الأكبر هو هذا عبدالله، ولمْ تكن الإمامة فيه وهو الأكبر لماذا؟ لأنه كانَ أفطح الرجلينْ وهذا عَيبٌ خلقي إذ يمنعه منْ أنْ يكون إمامًا. لا يمكنْ أنْ يكون الإمام أعمى مثلاً . قد يكون  من عامة الناس من هم كفيفو البصرْ أفضل من المبصرين عند الله تعالى ولكنْ هذا من شروط الإمام بأنْ يكون كاملاً، ألا يكون عقيماً،  و ربما يكون هناك شخصاً لا يولد له أولاد ومع ذلك هو من أقرب المقربين إلى الله عز وجل، لكن في الإمامة لا يكونْ هذا ولهذا احتج بعضهم على الإمام الرضا عندما تأخر إنجابه. الإمام الرضا  عليه السلام تأخر عنده الإنجاب، وجاء الإمام الجواد عليه السلام في فترة متأخرة ولذلك وصلته الإمامة وعمُره صغير، فبعضهم كانَ يحتج عليّه أنّه: لدينا ضمن عقائدنا بأنّ الإمام لابدْ أنْ يكون كاملاً و أنت لا يوجد لديك أولاد، بالتالي فأنت غيرُ مُنجب وعدم الإنجاب بالنسبة إلى الإمام يُعتبر نقصاً، والإمام لا يكونُ ناقصاً! فإذن أنت لست بإمام. فأن يكون أكبر أولاد أبيه إلا إذا كان ذا عاهة، و أن يبقى بعده واحداً أو اثنينْ وإلا إذا لمْ يبقَ بعده فلا يُمكن أن يكون إماماً. هذه هي كربلاء وكان الشهيد عليٌ الأكبر هو أكبر سناً من الإمام زينُ العابدين عليهم السلام وكانَ له فضيلة عالية وهي أنّه أشبه الناس خلْقاً وخُلقاً برَسول الله صلى الله عليه وآله ولكن هذا كان بالإضافة إلى أسبابٍ أخر وليس هذا هو السبب الوحيد، لكن هذا الرجل لن يبقى بَعد أبيه الإمام الحسين عليه السلام بل سيسبقه في الشهادة فحتى لو توفرت فيه الصفات لا ينفع أنْ يكون إماماً بعد أبيه. إذن، أنْ يكون الأكبرْ من أبيه ،أن يكون أكبر ولد أبيه، أن يكون فيه الفضل، و الحالة العلميّة المُتميزة والمُتفوقة التيْ يَختص بهَا الأئمة تكون عنده  وليستْ عند أحدٍ سواه، إذ أنّ هذه من العلامات المُهمة التي يقع فيها الآخرون في موقع التحدي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة