سبل معرفة الإمام المعصوم
تفريع نصي الفاضل أحمد عبد النبي / البحرين
تصحيح الأخت الفاضلة افراح ال ابراهيم
ورد في الخبرْ أنّ أمير المؤمنين علياً عليه السلام لما حَضرته الوفاة اسْتدعى ابنه الحَسن والحُسين وأعطى الحسن كتبه وسلاحه وقال إنّ رَسول الله استدعاني وأعطاني هذه الكتب والسلاح وأمرني أن أدفعها إليك يا بني يا حسن وأن تدفعها إلى الحسين صَلوات الله وسلامه عليهم أجمعين(١).
التعرّف على الإمامْ المعصومْ.
سَوف نُحاول في هذا الحَديث أنّ نتعرض لبعض العلامات التي عينتها الأحاديث الشريفة للتعرّف على الإمام المعصوم ونجيب على أحد الأسئلة التي تطرح عادة في ذكرى دفن الإمام الحسين عليه السلام وقضية تغسيل الإمام السجاد له وأن الإمام لا يغسله إلا إمامْ يثير ذلك من أسئلة في هذا الصدد.
أصْل لزوم التعرف على الإمام مما يقتضيه مَعرفة الإنسان المُؤمن والمسلم بأنّ (منْ مات ولمْ يَعرف إمَام زَمانه، مات ميتة جَاهلية) (٢).هذا الحديث بهَذا اللفظ وبغير هذا اللفظ مما يؤدي إلى المعنى ذاته، و هو من الأحاديث التي تكاد أن تكون متواترة وأصل هذه الفكرة من الأفكار التي تكاد تكون ضرورية عند المسلمين على اختلاف مذاهبهم وهي أنّ الإنسان الذي ليس له إمام، أيّ لا يبايع إماماً أو لا يعرف إماماً على اختلاف هذه التعابير الواردة في الأحاديث، نتيجتها أن يموت ميتة ضلال أو ميتة جاهلية أو ما شابه ذلك فهذا المعنى يكاد يكون ضرورياً عند المسلمين.
يعلم الأخوة والأخوات حفظهم الله جميعاً أنّ هناك فرقاً بين الأمورْ النظريّة وبين الأمور الضرُورية، فهناك أمر نظري مسألة من المسائل الفقهية أو العقائدية تحتاج إلى برهان وإثبات وفيها أخذٌ وردْ، و موافق ومخالف ككثير بلْ ككل المسائل التفصيلية في الفقه تقريباً أو أغلبها هي من هذا النوع. قسم من القضايا العقائدية أيضاً هي من هذا النوع إذ فيها أخذٌ ورد، وموافق ومُخالف وهذا يستدل وذاك يرد الدليل، فهذه نسميها مسائل نظرية في مجال لإعمال النظر فيها والتردد والاستدلال، ورد الاستدلال.
وهُناك مسائل ضرورية أيّ أنّها انتهتْ و انتهى أمرُ البحث فيها بحيث أصبح لا مجال للحديث فيها نفياً أو إثباتاً، و أصبحت مسلّمة و لا مجال لردها ولا تحتاج إلى إقامة دليل عليها إذ صَارت من المسائل المُسَلمة بل ضرورية. هذا المعنى الذي ذكرناه قبل قليل من المسائل الضرورية عند المسلمين، وهو أنّ من ماتْ ولم يعرف إمام زمانه فهو يموت ميتة ضَلال إذا كان الأمرْ كذلك فلا بُد على الإنسان لكي لا يموت ميتة ضلال أنْ يتعرّف على إمامه وأن يبحث عنه، و أن يجد الطريق إليه الإمام لا يأتي إلى كل شخص ليقول له بأنّه أنا إمامك! وإنما هي مسؤولية الإنسان المؤمن أن يتعرف على هذا الإمام، فالأمام له مسؤولية أخرى و سيأتي الحديث عنها. فيلزم على الإنسان أنْ يتعرف على أنْ يسلك الطرق و أنْ يفتش حَتى يعرف هذا الإمام الحق الذي أمر بالاقتداء به واتباعه من الجهة الأخرى طبعاً ولا يلزم أنْ يكون الإمام مثل الألغاز، أو مثل المعادلات الرياضية الصّعبة إنما لابد أنْ يكون هُناك علاماتْ و إشارات توضح طريق الإنسان السالك إلى مَعرفة إمامه وإلا لأصبحتْ لغز وصَارت غيرُ ممكنة الفهم، وصارْ من الصعبْ أن يتعرف على الإمام إلا القليل النادر، و هذا يضيّع الغرَض، منْ نصَّب الإمام؟ الامام مَنصوبْ من الله عز وجل، لهداية الناس إلى الشريعة و حتى تتحقق مصَالحهم في الدنيا وفوزهم الأخروي، ففي حال أنّه لا يستطاع أنْ يعثر على الإمام، وليس له علامة، فلن نهتدي إليه و فات هذا الغرض. لماذا يوضعْ الإمام ولماذا يُنصّبْ هذا الإمام ما دام لا يُمكن الوصول إليه أو يَعسُر الوصول إليه؟ لذلك كانتْ قضية مَعرفة الإمام من القضايا التي مع شيء من البحث والتفتيش يستطيع الإنسان المُسلم الوصول إليها، إذ تتضح هنا قضية علامات الإمام إذ أنّه هُناك عددٌ غيرُ قليل من العَلامات التي جعلتها الشريعة المقدسة للإنسان المسلم حتى يصل إلى معرفة إمامه إشارات ضوئية ومرورية وغير ذلك، و إذا اتبعها الإنسان توصله للتيقنْ، لمْ يكن هناك طريقٌ واحد حتى إذا أخطأ الوصول إليه يتيه ويضيعْ، وإنّما هي علاماتٌ كثيرَة ،طرق متعددة، أشكال مختلفة من الإشارات حتى يستطيع الإنسان لو تخلّف عنْ علامة و لو لم يفهم علامة، يهتدي بعلامة أخرى.