سبل معرفة الإمام المعصوم

سبل معرفة الإمام المعصوم
00:00 --:--

النّص على إمامة الإمامْ منْ قِبل المَعصوم السابق.

نحنُ نسعى في هذه الليلة أنْ نبيّن جانب من تلك العلامات، و إحدى هذه العلامات وأوضحها هي قضية النصْ على إمامة الإمام من قِبل المَعصوم السابق، مثلاً نبينا المصطفى محمد صَلى الله عليّه وآله ينصْ على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام بمُختلف الوسائل مرّة يقول: هذا وصيي وخليفتي فيكم، و مرة يقول: من كنتُ مولاه فهذا على مولاه ألست أولى بالمؤمنين من انفسهم، مرة يقول: لحمكم لحمي دمك دمي سلمك سلمي حربك حربي، و هذه إشارات إلى أنك قائمٌ مقامي بل أكثر من هذا إلى أن نفسك كنفسي وأن طاعتك طاعتي ومَعصيتك معصيتي وعلى هذا المُعدل، لاحظوا التعبير هُنا وأرجوا أن يكون واضحْ فنحن نعبر عنْ هذه كعَلامات وليستْ مقوماتْ. الإعلان والنصْ على الإمام لا يجعله إماماً وإنمَا يُعلن ذلك فرقاً، فأحياناً أنا أقول هذا ليس إماماً بالنصْ أيّ بمعنى أنّ النبي صلى الله عليه وآله نصّ عليّه فصار إماماً، أو أنّ علي ابن أبي طالبْ عليه السلام نصّ على الحَسن عليه السلام فأصبحَ إماماً، فهذا لا يحدث. وتارة أخرَى نقول هذا علي إمام منصوبٌ من قبل الله عز وجل، و معينٌ من قبل الله عزّ وجل، فماذا كانَ دور النبي عليه الصلاة والسلام؟ لقد أعلن نبينا هذا النصْ، أخرجه، وضحه للناس، و أصْدر مجموعة كبيرة من الأحاديث لكي يتسنى لكل شخص يُريد أنْ يعرف هذا الإمَام يكون لديه هذه الأحاديث، لمْ يُنصبْ إماماً من وقت قوله من كنت مولاه فعلي مولاه،  كلا حَتى إذا أصبح (مسامحة في التعبير) يقال نصّبَه إماماً ليس صحيحاً فالذي ينصّب ليس النبي صلوات الله عليه ولا الإمام منْ يُنصّبْ، بلْ هو الله عزّ وجل.

 لدينا رُواية جميلة يرويها أبو بصير عن الإمام الصّادق عليه السلام، يقول: دار بيني وبين الإمام الصادق سلام الله عليه حديث حول الأئمة والإمامة فذكرتْ له إسماعيل، وكان إسماعيل ابن الإمام الصّادق عليه السلام وكان رجلاً فاضلاً ومحبوباً منْ الإمام الصّادق عليه السلام، عندنا بعض الأئمة لمْ يكونوا بهذه المثابة لكنّ إسماعيل كان رجلاً محبوباً من الإمام وصالحاً ضمن أبناء الأئمة، يقول أبو بصير: فذكرتْ لأبي عبدالله إسماعيل، و قلت له ما رأيك بإسماعيل ليُصبح إماماً؟ قال: يا أبا بصير ليسَ هذا لنا إنمّا هو من الله وحده. أيّ أنّه ليس نحنُ منْ نعين هذا الولد أو ذاك، وإنما القضية قضية إلهية ونحنُ فيها مصداق الآية "وما على الرسول إلا البلاغ المبين" (٣) و ليس النصب والتعيين، ولمْ  يجعل هذا الرّجل إماماً ويرفع الإمامة عن ذاك، وإنما هو مبلغ لما هو  منْ عند الله سبْحانه وتعَالى، و يترتب على هذا معنى مُعين وهو أنه لو فرضنا أنّ علامة من العلامات لسبب منْ الأسباب تخلفتْ، فإذا لمْ نعرف علامة لأي سبب من الأسباب، فهل يؤثر هذا في إمامة الإمام؟ كلا ، لماذا؟ لأن هذه ليست مقوّمة أيّ بمعنى أنّه عندما يقول النبي أو الإمام عليهم الصلاة و السلام: أنّ هذا ابني و يقوم مقامي وله الوصية، لم يكن بذلك منصّباً إياه وإنما معلناً عن شيء قائمٌ وواقع. فلو تأخرَ هذا الإعلان لأي سبب كما سيأتي بعد قليل لا يؤثر هذا في إمامة الإمام أبداً، لا في إمامة السابق ولا في إمامة اللاحق اجعلْ هذه المُلاحظة عندك لأنها سوف تخدمك بشكلٍ كبير في البحث القادم.

علاماتْ النّص على إمامة المَعصُوم.

 فواحدة من عَلامات النصْ على إمامتهم عليهم السلام من قبل الإمام السابق أنّه نصّ النبي صلى الله عليه وآله على علي عليه السلام وعليٌ ينصُّ على الحسن المجتبى والحسن ينص على الحسين عليهم السلام أجمعين. وعلى هذا المعدل، ولذلك أنّه من الأبواب المُهمة التي تذكر في كتب الأحاديث، في حياة وسيرة الأئمة هي النصْ على إمامته إذنْ هذه واحدة من العَلامات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة