إلتقى بالإمام الجواد عليه السلام في الحج أو في غيره من الأماكن وقال له : يا سيدي إن الوالي علينا مِمَّن يتولاكم وعندي حاجةٌ هناك بيده أن يفعلها فإن شئت أن تكتُبَ إليه . فكتب الإمام عليه السلام كتاباً غير صريح ، بل هي رُقْعة صغيرة قال فيها : أما بعد فإن حامِل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلاً ، وإن مَن قضى حاجة أخيه في هذه الدنيا قضى الله حاجتَهُ في الآخرة .. كلام جداً موزون ليست فيه إشارة لأي مذهب .. فأخذ هذه الرقعة وذهب إلى سِجِستان ، على باب المدينةسأله الحارس : لمن هذا ؟ لِمَن أتيت ؟ ما هي حاجتُك ؟ قال : أن من أهل هذه المدينة وهندي أيضاً رسالة إلى الوالي .. فطلبها منه
، لكنه رفض تسليمها ، فهي من محمد بن عليٍّ الجواد إلى الوالي ، عندما أخبروا الوالي قام من مكان إمارته حافياً إلى باب المدينة ، فلما رأى صاحب الرسالة أخذها وقبَّلها ووضعها على عيْنَيْه ، قال : هذه من الإمام الجواد هليه السلام ؟ قال : بلى .. قرأها فقال له : اطلب ماذا تريد أنا خادِمُك ؟ وأنت المتفضِّلُ عليَّ لأنك ذكرتني عند سيدي ومولاي أبي جعفرٍ الجواد .. فإذا كان الوالي في هذه المنطقة بهذا النحو من الاحنرام والتعلُّق بالإمام ، فمن الطبيعي أن ينصُر مذهَبَهُ ودين آبائه وأجدادِهِ الكرام ،، في زمان الغيبة الكبرى / نلاحظ أن تأليف كتاب " مَنْ لا يحضُرُهُ الفقيه " للشيخ الصَّدُوق وهو من المشائخ الثلاثة المعروفين الذين يمتلِكون المجاميع الحديثية
الكبرى ، وله هذا الكتاب ، الذي بدأ تأليفَه في منطقة " بَلْخ " الأفغانية ، حيث كانفيد تذاكُر لكتاب ابن سينا " مَنْ لا يَحضُرُه الطبيب " ورأى بعضهم ضرورة كتابة كتاب بعُنوان " مَنْ لا يحضُرُه الفقيه " يتبين وجود مجموعة من الشيعة من أهل العلم حتى يقصدَهم شخصٌ كالشيخِ الصَّدوق ويقتَرحون عليه هذا الاقتراح ، مما يُفيد بوجود حاضنةٍ شيعيةٍ إماميةٍ في تلك الفترة .. فترة الدولة الغَزْنَوِيَّة / تسمى الريح السوداء استمرت ٢٠٠ سنة من حوالي سنة ٤٠٠ إلى ٦٠٠ تقريباً .. هذه الدولة كانت مُتَعَصِّبة مُضادَّة للاتجاهات العقلية عند السنة ، ومُضادَّة مذهبياً لتوجه الإمامية ، حيثُ ضُيِّق على الشيعة ، فهُدِمت بعض المساجد ، وحُوصِرت المدارس ، لم تُعطَ لهم الحرية ، لكن هذه
فترة كمود ، فلا يُوجد حاكم يستطيع أن يُنهي مذهب من المذاهب .. واستمر هذا الحال في صعود ونزول إلى وقت الدولة الصَّفَوِية سنة ٩٠٠ هـ ، عندما سيطر الصفوِيون على أفغانستان سمحوا للشيعة بأن يُعلِنوا التشيُّع ، فوجد الشيعة أنه بإمكانهم تأسيس المدارس ، وإعادة بناء المساجد ، والتحرُّك في نشر العلم ، فتعزَّز موقفُ شيعة أهل البيت عليهم السلام ليس ضد الآخرين ، وما فعله الشيعة لا يضُرُّ بغيرهم بل ينفعهم ، انتَعَشت الحالة الشيعية إلى أن انتهت الدولة الصَّفَوية ، وكذلك الدولة القاجارية انتهت في نفس الوقت ، فالأمور هكذا في حالةٍ من الانفِراج والانفِتاح ،، بشِكلٍ مُناسب لشيعة أهل البيت ،،، حتى قبل ١٥٠ سنة عندما جاء دور المَلَكِيات المُستَبِدَّة التي كان بعضها من أعنف وأشد
لعلهُ ما شهده تاريخ المسلمين في تلك المنطقة ،، حيثُ جاء حاكم اسمه عبد الرحمن خان فاضطَهَد الشيعة وعَزَم على استئصالهم وقاتل قبائل الهزارا ، فقتل الرجال منهم ، ووزَّع نساءَهم على جيشِه وهذه أول حادثة في تاريخ المسلمين يحدث فيها ما حدث ، فالبعض يتحدَّث عن ١٠ آلاف امرأة والبعض يزيد والبعض يُقلِّل .. فحتى لو كُنتَ على مذهب آخر ، الدين الإسلامي يُحرِّم اسرقاق الإنسان الحُر ،، مهما كُنت على دينٍ من الأديان ، لكن إذا ضَيَّع الإنسانُ الطريق يفعل أكثر من ذلك ، والآن نرى أبناء هؤلاء بنفس الطريقة ، القتل من جِهة والسِّبْيُ من جِهةٍ أخرى ، هذا عبد الرحمن _ حنفيَّ المذهب _ أرسل مُعلِّمين أحناف وأئمة جماعة لمن بقي من الهزارا بعدما قتل الرجال