تاريخ التشيع في أفغانستان

تاريخ التشيع في أفغانستان
00:00 --:--

 تاريخ التَّشَيُّع في أفغانستان

تفريغ نصي الفاضلة أم أحمد قال سيدنا ومولانا أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام : ( إنما شيعةُ عليٍّ مَنْ عَفَّ بطنَهُ وفرجَهُ وعمِلَ لِخالِقِهِ ورجا ثوابَه ، فأولئك شيعةُ عليٍّ صلوات الله وسلامه عليه ) ... الحديث عن تاريخ التشيُّع في منطقةٍ من مناطق المسلمين هي ما وراء خُراسان ، المعروفةِ تأريخياًّ باسم ( سِجِسْتان ) ، ومُعاصِراً باسم ( أفغانِستان ) ..الحديث في هذا الموضوع يُرسِلُ رسالةً أولى حول وجود التشيع في الأمة لكي يقول إن العامل التاريخي والعامل الجغرافيَّ كلاهما يُؤكِّدان معنى أصالة التشيع ، فهو ليس حالةً سياسيةً طارئةً مرتبِطةً بوضعٍ سياسيٍّ حديث ، ولا هو مذهبٌ نابِتٌ وناشيءٌ في الأرمِنةِ الأخيرة ، وإنما تاريخُهُ يضرِبُ في الجذورِ إلى السنواتِ الأولى من بدايةِ

الإسلام ، وهذا ما سبق أن تحدثنا عنهُ في سنواتٍ ماضية عند الحديث عن تاريخ التشيع في القطيفِ والأحساء والمدينةِ المُنوَّرة والبحرين ولبنان والعِراق وإيران ... وبَيَّنَّا فيها أن هذا العامل التاريخيَّ يضرِبُ في الجذور إلى السنوات الأولى من بدايات الإسلام ، ويُضيفُ أيضاً عامِلاً جُغْرافِيّاً : وهو أن هذا المذهب استَقْطَبَ مناطقَ كثيرةً من العالَم الإسلامي إلى حدٍّ تكاد أن تقول إنه لا يوجَد بلدٌ إسلاميٌ لا يُوجَد فيه شيعةٌ لأهلِ البيت عليهم السلام قَلُّوا أو كثُروا ، هذا العاملُ الجغرافيُّ يطردُ بعض الأفكار التي تريدُ أن تُلصِقَ التشيُّع بفِئةٍ مُحدَّدةٍ أو بعُنصُرٍ مُعيَّن أو قومِيَّةٍ خاصة ، التشيُّعُ بهذا المعنى عابِرٌ للقومِيات لا تحُدُّهُ قومِيةٌ ولا ينحَصِرُ في واحدة منها ، وبالتالي فإن على العالم الإسلامي أن يقبل

هذا الواقع وأن لا يُفكِّرَ أحدٌ في أن بإمكانه أن يسْتأصِلَ أو أن يجْتثَّ أو أن يُلْغِيَ وجوداً شيعياً في منطقةٍ من المناطق فإن غيرهُ قد سبَقَهُ ، وإن فراعِنةً كثيرين قد دأبوا في هذا الجانب في سنواتٍ كثيرة فما حصَدوا إلا الخيبةَ والخُسْران ...الرسالة الأخرى / هي رسالةٌ مُعاصِرة هذه المنطقة التي نتحدَّثُ عن تاريخ التشيُّعِ فيها بالرغمِ من فقرها المادي ، وتَخَلُّفِها العُمراني إلا أنها مُمْكِن أن تُقَدِّمَ للعالم الإسلامي نموذجاً من التعايُشِ المُمكِن بين المذاهِب ، ومن العلاقةِ بين سائر المذاهب وبين شيعةِ أهل البيتِ عليهم السلام ... الآن في أفغانِستان شيعَةُ أهلِ البيت ، وُجودُهم – حُرِّياتُهم الدينية – تمثيلُهم السياسي مُقَرٌّ ضِمْنَ الدُّستور ، يعني ليست شهوة حاكِم ، وليست إرادةَ رئيس ، وإنما هو

جُزءٌ من البناء السياسي والدُّستوري في هذه البلاد قائمٌ على هذا الأساس ، ولذلك تجِدُ اليوم في الجِهة التعليمية : يُوجد لدى الشيعةِ في كابول وحدها جامعة يُديرُها أحد العُلماء المُجتهِدين رسمية مُعتَرَف بها ، يوجَد بها أكثر من ١٠٠٠٠ طالب وطالِبة .. يُوجَدُ في هذا البلد عددٌ منالقنوات التلفزيونيةِ الشيعيةِ المعروفة والرسمية ، وتتحدَّثُ عن التشيُّع وأفكارِ أهل البيت بِحُرِّيَّةٍ تامة ، ويُوجَدُ أضعاف هذا العدد إذاعات رسمية شيعية ، ويوجَدُ عددٌ من الصُّحُفِ والمجلات في نفسِ هذا الإطار ، وفوق هذا يُوجَدُ مُشاركة سياسية ، حيثُ جرى العُرْفُ على أن يكون هُناك ٤ وزراء في كل تشكيلةٍ حكومِية من شيعةِ أهل البيت عليهم السلام ... تمثيل سياسي ومُشارَكة – حُرِّية إعلامية وتبليغية – إمكانيات في التعليم – وأيضاً

جرى العُرْف على أن يحضُر رئيس الجمهورية في يوم العاشر من المحرم إلى أحد المجالس المركزية لِشيعةِ أهل البيت وهو ليس من الشيعة ، ولكنه أصبح مُتعارَفاً عندهم ، ورُبما ألقى كلمة لكي يُعطي رسالةَ تَطمينٍ إلى شيعةِ أهل البيت أنكم جُزْءٌ من هذه البلاد ، وأن ما لكم هو لغيركم ، وما على غيركم هو عليكم أيضاً ... وهذا يُعتَبَرُ حلاًّ لكثيرٍ من المشاكل المُستَعصِية في بلاد المسلمين يتقدَّمون فيهِ على عشرات الدُّول والمُجتمعات الغنيةِ مادِّياً ،،ما الذي يضُر أن يأتي رئيس السلطة السياسية في بلدٍ ، أو يأتي الرئيس الرسمي في منطقةٍ إلى بعضِ مجالس الإمام الحسين عليه السلام ؟ والحال أنه يُحضَر إلى مُبارَياتِ الكُرة ، يُحضَر إلى بعض المهرجانات التي ليس فيها تلك الرسائل الاجتماعية المُطَمئنة

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة