وسبى النساء فلم يبقَ إلا الأطفال ، لِيُعلِّموهم مذهباً جديداً ، لكن هيهات أن يترُك الناسُ أديانَهُم ومذهب آباءهم بهذه الطريقة ؛ فالدين قناعة ، آخِرة ، الدين طريق جنة أو نار لا يُساوِمُ عليه إنسان عادةً ، حتى لو أظهر شيئاً غير ما يُبطِنه ، لكنه يعتقِد أن هذا هو طريق الجنة ، وأنه لا يصِلُ إليها إلا بهذه الطريقة ، يُصلي معك ٢٠ ركعة ، ثم يذهب إلى بيته ويُصلي الصلاة التي يعتقِدُ أنها مُبرِئةٌ للذِّمة ، فمر على الشيعة في ذلك الوقت دوْرٌ عسيرٌ وعنيف ، وبقِيت تتوارث يذهبُ حاكم ويأتي حاكم ، حاكم يُصعِّد ويتعنَّف وحاكم يُخفِّف ، إلى أن حدث الاجتياح الروسي المعروف عام ١٩٧٩ م على أثر النزاع في النفوذ بينها وبين بريطانيا ،
وسيطر الروس على كل شيءٍ في أفغانستان ، وبعد ١٤ سنة الحركات والشعب الأفغاني استطاع أن يُخرِج الروس ، ثم جاءت عاصِفة أخرى وهي الحركة المُتطَرِّفة الشديدة المعروفة .. الطلاب الذين جاءوا من باكستان وانتهت هذه الحركة أيضاً ؛ لكي يصِل الناس إلى نتيجة واحدة وهي أن بقاء المُجتمع يُبتنى على المُشاركة والمُواطَنة وأنَّ الجميع يعترفُ بالجميع ، ويُوفِّرُ الجميع حق الجميع ... المُجتمعات لا يُمكِن أن تُدارَ بالعُنف والقتل والسجن والاغتيال أبداً ؛ لأن هذا يزيدُ الوضعَ تشنُّجاً ...فالأميون في تجربتهم مع الإمام الحسين وانتهوا إلى نهايتهم الأكيدة ، قتلوا الإمام الحسين عليه السلام وبعد ٣ سنوات يموت القاتل وينتهي ، وما خطَّط له معاوية باستمرار سلسلة الحاكمين في نسل أبي سفيان انتهت بعد ٣ سنوات وانتقلت إلى أسرةٍ
أخرى ، هي الأسرة المروانية ، وحتى هذه الأسرة عندما مارست العُنف على الناس ما مضت إلا جيل من الناس وانتهت سنة ١٣٢ هـ وصاروا أثراً بعد عين . العنف والقتل والغِلظة على الناس ، ومُصادرة حرياتهم وأديانهم ،لا يُمكِن أن تنتهي إلى خير للحاكم ولا للمحكوم ،بعض الحكام المغرورين الذين لا يملِكون الخبرة ولا الحنكة ولا السن كسعيد بن العاص الأشدق الأموي المعروف .. الحسين كان خارج المدينة مع ذلك أرسل إليه ٣٠ فارِساً مُسلَّحاً فاتكاً شرِساً ؛ لِيقتُلوه ولو كان مُتعلِّقاً بأستار الكعبة .. مع أن القتال في مكة المكرمة ممنوع عند المسلمين جميعاً .. وهذه تنُم عن حالة العُنف الداخلي عند بعض الناس ، الرغبة في القتل والتمزيق والقضاء على الآخرين ، فلم بجد الإمام الحسين طريقاً
لحفظ حرمة المكان إلا الخروج من مكة المكرمة مُتجِهاً إلى رِحاب كربلاء ؛ ليُكمِل هذه المسيرة بالشهادة ..