حتى وجود الولاة الآخَرين كان له عاملٌ مُساعد في نشر الانتماء لأهل البيت ، فإذا كان الوالي سَيِّء جاء من غير اتجاه ، فإنه يُعزِّز الاتجاه الصحيح .. في أيام معاوية / ولى معاوية على هذه المنطقة زياد بن أبيه ، وهو عيَّن عليها رجلاً مستقيماً مُتديِّناً اسمه الربيع بن عمرو الغفاري ، فلما ذهب إلى هناك ، كانت عنده بعض الغنائم ، وبعض الفتوحات ، بعض الخراج ، كتب إليه زياد كتاباً ، إن أمير المؤمنين معاوية كتب إليَّ أن تسْتَصْفِيَ له البيضاء والصفراء وترسلها إليه .. يقصد بها الذهب والفضة التي عليها في تلك المناطق ،... فرد عليه : كتاب الله قبل كتاب معاوية .. وقد جاءنا في كتاب الله : " أن الخُمسَ لله وللرسول والباقي للمُقاتِلة
، وإلى ترميم المنطقة نفسها أم أننا نعزل أفضل الذهب وأفضل الفضة ونرسله إلى دمشق فهذا لا نفعل به أبدا ، وافعلوا ما شِئتُم " ومَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجَا " ... رغم عدم معرفتنا بانتماء هذا الرجل الصالح إلا أن قبيلة " غَفَار " من القبائل المعروفة بولائها لأهل البيت عليهم السلام ... لكن يتَبَيَّن من خلال هذا الموقف الاستقامة وسلامة الدين ، وأنه لم يكن على مسلكِ بني أمية ... مثل هذا لما يرى ما يُنقَل عن علي بن أبي طالب عليه السلام من أنه لا يأكُل إلا من جِرابٍ مختوم بالخُبزِ اليابس ، وفي المقابل ذاك الحاكم الآخر الذي يريد أفضل الذهب وأفضل الفضة ، لريب أنه يرى أن أمير المؤمنين علي ومنهجهُ هو الأحق بالاتِّباع
.. فمن خلال هذه الأمور صار التوجُّه إلى التشيُّع لأهل البيت ، فالقادة والولاة الذين حكموا هذه المنطقة كانت ولاءاتهم لأهل البيت عليهم السلام ، زمن خلالهم دخل التشيُّع إليها .. ** مرحلة أئمة أهل البيت عليهم السلام / وُجِد هناك رُواة من هذه البلاد كحبيب السِّجِستاني ، وعاصم السِّجِستاني ، أبو خالد السِّجِستاني ، بَلْخِيون كثير من منطقة " بَلْخ " الأفغانية ، هؤلاء كانوا رواة عن الأئمة عليهم السلام ، وبعذهم كحبيب السِّجِستاني كان من الخوارج ، ولأفغانستان كانت منطقة يلجأ إليها الخوارج هرباً من السلطة المركزية ، وقد تشيَّع هذا الرجل وانتمى إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، مما يُفيدُ بوجود شيءٍ من الحَراكِ الفكري هناك .. هؤلاء الرواة كانوا يسمعون ويأخُذون من أهل البيت عليهم
السلام علمَهم وفقهَهم ، وينقلون هذه العلوم إلى تلك المنطقة ،بل أكثر من هذا ، عندنا بعض المُبَلِّغين تركوا بلدهم الكوفة واستقروا في أفغانستان كحَريز بن عبد الله السِّجِستاني ، يعلم أهل العلم أنه واحد من الرواة المُكثِرين ، وله كتاب من الروايات معروف اسمه ( كتاب حَريز السِّجِستاني ) وهو يُعد من طبفة الفقهاء المُتقدِّمين من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ، وكان كتابهُ مُدوَّناً وموجوداً إلى زمان الكُلَيني والشيخ الطوسي ،، هذا الرجل كان كوفِياً ، لكن لأجلِ أن يُبَلِّغ دين الله ترك الكوفة واستقر في سِجِستان ؛ ولذلك عُرِف بهذا الاسم .. وهذه تضحية في سبيل الله أن يترك الانسان بلده وأهله ومجتمعه ويذهب إلى أماكن بعيدة في سبيل تبليغ دين الله ومذهب أهل البيت .. ونحن
الآن في زمن نستطيع أن نُبلِّغ فيه فكر أهل البيت عليهم السلام بأيسر السُّبُل ، والحمد لله هذه الروح الإيمانية الحُسينية موجودة في مُجتمعنا ... بعض المؤمنين في مناطق بعيدة تحدَّثوا عن أنهم يُريدون عمل مجالس للحُسين عليه السلام ؛ مناطق التشيُّع فيها جديد فيحتاجون إلى مساعدة لعمل هذه المجالس ، وعندما أخبرهم الشيخ بهذا بين الفرضين لم ينتهي الفرض الثاني إلا والمبلغ كلُّه مكتمِل لأجل الحسين عليه السلام .. وهذا دليل وجود هذه الروح الإيمانية في مجتمعنا ولله الحمد .. حيَّا الله هذه الروح .. في زمان الإمام الجواد عليه السلام / الوالي على هذه المنطقة كان من شيعةِ أهل البيت عليهم السلام ، اسمه الحُسين بن عبد الله النيشابوري ، في رواية أن رجلاً من أهالي تلك المنطقة