؟؟ ** الأحنف كان معروفاً بولاءِ أهل البيت عليهم السلام وبقِيَ على هذه الحالة ، مُسْتَمراً على ولاءِ علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهذا كان العامل الرئيسي في فتح المنطقة ، الفاتح والقائد يكون له أثر باعتبار أن من خلاله تكون الخُطَب ، وصلاة الجمعة والجماعة ، هو الذي يتكلم مع الناس ، بل هو الذي يأتي بالطبقة العسكرية القيادية التي تكون معه ، وبذلك فإننا نعتقد أن الأثر الأول الذي مارَسَهُ الأحنف بن قيس كان في اتجاه تدعيم موقع أهل البيت عليهم السلام ... وكان هو القائد العسكري باستثاء فترة حُكم عثمان بن عفان ، حيث أن عثمان اعتاد على تعيين أقاربه على الولايات والجيوش ، حتى لو لم تكن عندهُ كفاءة ، جعل أحد أقاربه وهو
عبد الله بن عامر بن كريز _ والد هند زوجة يزيد بن معاوية _ وهو من أقارب عثمان جعله قائد القوات يعني رئيس الأحنف بن قيس ، الأحنف رجل ذو شخصية كبيرة من الناحية القَبَلية ، وعندهُ خِبرة عسكرية ، ومعروف أما عبدالله فقد كان عمره ٢٥ سنة ،شاب ليس عنده تجربة ، إلى حدكانوا يقولون أنه جاء إلى منطقة سِجِستان وأراد أن يخطب في الناس ، أول خطبة _ وهي خطاب التنصيب _ صعدد المنبر : بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله الذي خلق السماوات والأرضَ في ستِّ سنين _ وكأنه قد استقلَّ مدة ال٦ أيام _ أحد الحاضرين قال له : يا أمير أنت غير مُضطر لتعيين الوقت ، لكن إذا كان ولا بد فإن الله خلق
السماوات والأرض في ستة أيام ، فلم يعُد إلى خُطبةٍ بعدها أبداً .. هذا وأمثاله كانوا على أساس أنهم قادة عسكريون بدون كفاءة ولا تجربة ، الميزة الوحيدة لهم أنهم من أقارب الخليفة ... المُحقق الشيخ علي الكوراني حفَظه الله ألَّف كتاب ( الفتوحات الإسلامية بنظرةٍ جديدة ) وهو كتابٌ قَيِّم مبني على نظرية : أن شيعة أهل البيت عليهم السلام لم يكونوا مُنكفِئين ، ومُنعَزِلين بلا دَور ، بل إن أكثر الفتوحات التي حدثت في أيام الخلفاء كان قادتها من شيعةِ آلِ محمد صلى الله عليه وآله وسلم ... ويأتي بأمثلة على ذلك بالتتَبُّع : آل ورقاء الخُزاعيين ، وآل مُقرِن وغيرهم ، يتتبَّع كيف كان فتح إيران ؟ وكيف كان فتح العراق ؟ وباقي الأماكن ... من هو
الفاتحون ؟ كيف كانت ولاءاتهم واتجاهاتهم ؟ ويتوصل إلى هذه النتيجة : أن عدداً كبيراً من القادة كانوا من شيعة أهل البيت عليهم السلام ، وأن الشيعة كان لهم دورٌ فاعل ، لم يكونوا مُنْكفئين ولا متراجِعين ... في المقتل نقرأ عن شَبَثْ بن رِبعي لما قُتِل مسلِم بن عوسجة الأسدي ، وفرِح جيشُ بني أمية بذلك ، قال : ويْحَكُم علامَ تفرحون ؟ بقتل مُسلِم ؟ والله لقد شَهِدْتُ له موقِفاً جميلاً في فتحِ آذَرْيَيْجان فإنه قتل ستةً من المشركين قبل أن تلْتئم الصُّفوف ، أي قبل أن تبدأ المعركة ... مَنْ الذي فتح آذَرْبَيْجان ( حُذَيْفة بن اليماني العبسي ) وهو من أقوى الشخصيات في ولاءِ أمير المؤمنين عليه السلام .. وهذه نظريةٌ حَرِيَّةٌ بالاهتمام والتوجُّه إليها ..
فترة ولاية أمير المؤمنين عليه السلام / عندما وصلت الخلافة إلى أمير المؤمنين عيَّن على منطقة خراسان زوج أختِه أم هاني ؛ لِضَبْطِ أمورها ، وهو رجلٌ من خُلَّصِ أصحاب الإمام اسمه جعدة بن هُبَيْرة المخزومي وله منها ولد اسمه عبدالله بن هُبَيْرة ... وأرسل جعدة ابنه عبد الله بن هُبَيْرة لاستكمال فتح سِجِسْتان ، وفتح فيها مناطق جديدة ، حتى قال الشاعر : لولا ابن جُعْدة لم تُفتَح فُهَنْدُزَكم ** ولا خُراسان حتى يُنفَخَ الصورقُنْدوز منطقة كبيرة كوجودة في أفغانستان ، وهي من المناطق المركزية ، لولا ابن أخت أمير المؤمنين ما فُتِحت هذه المنطقة ، وجود هؤلاء _ أقارب وشيعة أمير المؤمنين – كان من العوامل التي نشرت فِكرَ أهلِ البيت عليهم السلام في تلك المنطقة ، بل