سيرة الإمام الحسين من ٥٠ هـ الى ٦٠ هـ

سيرة الإمام الحسين من ٥٠ هـ الى ٦٠ هـ
00:00 --:--

"وَيْحَك، إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النُّبُوَّةِ، وَمَعْدِنُ الْعِلْمِ وَالحِكْمَةِ، سَلْهُ إِنَّهُ الحُسَينُ". فجاء إلى الإمام (ع) وسأله نفس السؤال. وأنا أنقل لك نصا ما قاله الإمام الحسين (ع)، وأشير بعض الإشارات السريعة في هذا الجانب. قال: "يَا بْنَ الأَزْرَق"، أو "يَا نَافِع، إِنَّ مَنْ وَضَعَ دِينَهُ عَلَى الْقِيَاسِ، لَمْ يَزَلْ الدَّهْرَ فِي الْتِبَاس، نَاكِبًا عَنِ المْنْهَاج، ظَاعِنًا بِالاعْوِجَاج، ضَالًّا عَنِ السَّبِيلِ، قَائِلًا غَير الجَمِيلِ"، قاعدة عامة، فهذا الدين الذي إذا أنت تعمل فيه على القياس، وهو منهج بشري ليس موجودا في كل الموارد، وسيتبين أن الإمام قد قال له: أن هذا المنهج منهج خاطئ، مضل، فلا تستخدمه.بعد ذلك شرع بالقول: "يَا ابْنَ الأَزْرَق، أَصِفُ إِلَهِي بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسُهُ، وَأَعْرِّفُهُ بِمَا عَرَّفَ نَفْسَهُ، لَا يُدْرَكُ بِالحَوَاسِ"، "لَا يُدْرَكُ بِالحَوَاسِ": رد

على نظرية غير الإمامية التي تقول: إنه بالإمكان رؤية الله يوم القيامة. وهذا عند أكثر أتباع مدرسة الخلفاء، في تفسير الآية المباركة: (إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَة)، يقولون: تعني: ينظرون إلى الله، ويقولون حديثا، نعتقد أنه غير صحيح، عن النبي: "أَنَّكُم تَرَوْنَ رَبَّكُم يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَالقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ". فمثلما ترى القمر واضحا، ترى الله يوم القيامة! بل بعضهم يقول أكثر من هذا، يقول: يمكن في الدنيا أن نرى الله سبحانه وتعالى. كأنه لربما يخرج أحد ذات مرة. فيرتطم مثلا بأحد، فيجده يقول له: أنا ربك، على سبيل المثال. لذلك الإمام الحسين (ع) يقول له: هذا لا يدرك بالحواس، لا يمكن أن يرى بجارحة، بحاسة، "وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ"، هذه "لَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ"، أيضا رد على نظرية أخرى عندهم. قالوا:

أنه آيات القرآن الكريم، مثل: (وَلْتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي)، وما شابه ذلك - مما جاء فيه لفظ اليد والرجل - يقولون: إن له الله عين، له يد، له رجل، ولكن بما هو، لا بما نحن. فيدك أنت طولها مثلا متر، أما يد ربك فطولها ٢٠، ٣٠، ٤٠ كيلو متر. ونحن نعتقد أن هذا غير صحيح، وأن هذه التعابير هي كنايات عن القوة والإحاطة والإبصار، ووو، إلى غير ذلك. فالإمام (ع) يقول: أنت لا تقسه بحالك، فأنت الإنسان الممكن الذي يحتاج إلى يد، وإلى رجل، وإلى عين، فلا تقس ربك بها، "وَلَا يُقَاسُ بالناس"، وأيضا: "قَرِيبٌ غَيْرُ مُلْتَصِقٍ، وَبَعِيدٍ غَيْرِ مُنْتَقِصٍ، يُوَحَّدُ وَلَا يُبَعَّضُ"، إلى آخر وصفه. تقول الرواية: "تَأَمَّلَ ابْنُ الأَزْرَقِ قَلِيلًا وَبَكَىَ"، مثلا: دمعت عيناه. وقال: "يَا حُسَينُ مَا أَحْسَنَ

كَلَامَكَ"، كلامك جميل، فقال له الحسين: "يَا بْنَ الأَزْرَق، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَشْهَدُ عَلَى أَبِي وَعَلَى أَخِي وَعَلَيَّ بِالكُفْرِ"، فهؤلاء يكفِّرون الإمام أمير المؤمنين (ع)! وبالتالي يكفرون الحسن والحسين! فيقول له: بلغني ذلك. فقال: "أَمَا وَاللهِ يَا حُسَينُ إِنَّ كَانَ ذَلِكَ، لَقْد كُنْتُم مَنَارَ الإِسْلَامِ وَنُجُومَ الأَحْكَام". أي هذه الجلسة - مثلا - غيرت نظريتي عنك، وهذه المعارف والمعاني التي قلتها لي، والحديث المفصل في صفات الله: أنتم نجوم الأحكام، أنتم دعائم الإسلام. فكان الإمام (ع) يتصدى في هذا الموضوع تصديا كافيا وكبيرا في هذا الأمر. الجهة الأخرى: قضية بيان الخط الصحيح في الأمة، المتمثل في شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه. وأن هذا الإمام العظيم - أعني عليا (ع) - تمت الإشارة إليه والتصريح عليه،

بكل الوسائل. أي ما ترك نبينا المصطفى محمد (ص) طريقة ولا وسيلة ولا أسلوبا لهداية الناس إلى منهج علي بن أبي طالب إلا وذكرها، فرديا، جماعيا، في أول الدعوة، في منتصف الدعوة، في الحرب، في السلم، في آخر حياته، في غدير خم، في غير ذلك. يعني: لو أراد واحد أن يقول: لم يبلغني في علي ما يقطع حجتي. نقول له: هذا الكلام غير طبيعي جدا. وهذا يبين مسؤولية شيعة أهل البيت في نشر أحاديث رسول الله (ص) في هذا الجانب. الإمام الحسين (ع) رأى أن الاتجاه الأموي قديما، وإلى الآن، يحاول أن يطمس شخصية علي وأن يكتم فضائله ومناقبه. وقضية الفضائل والمناقب، ليست قضية بسيطة. فالنبي ما أراد أن يمدح عليا بن أبي طالب. كأنت، يكون عندك ولد، وتريد تشجعه،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة