سيرة الإمام الحسين من سنة ٥٠ إلى ٦٠ هـ
كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال
من كلام لسيدنا ومولانا أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه، كتبه لمعاوية: "وَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَضَرُّ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيهَا" صدق سيدنا ومولانا أبو عبد الله الحسين صلوات الله عليه حديثنا - بإذن الله تعالى - يكون حول سيرة الحسين من سنة ٥٠ للهجرة إلى سنة ٦٠. وهذه الفترة التي امتدت عشر سنوات تعتبر من الفترات الزمنية المهمة على مستوى الأمة الإسلامية عموما، وعلى مستوى تاريخ شيعة أهل البيت (ع) على وجه الخصوص. نحاول في هذه الدقائق، التي لا ريب لا تسع لتفصيل الأمر، فإن اختصار عشر سنوات من تاريخ شخصية في نصف ساعة، أو ٤٠ دقيقة أو ما يشاكل ذلك. كيف وأن الذي يراد التحدث عنه شخصية كالإمام الحسين (ع). عشر سنوات من الأعمال، من
الجهد، في بحر مواج من الأحداث، لا يمكن للإنسان أن يحيط بكل أطراف هذه السيرة والتاريخ. ولكننا نحاول أن نذكر بعض الجوانب على سبيل الاختصار، ونعتمد فيما بقي على وعي الأخوة المؤمنين وهم بحمد الله والمؤمنات من أهل الوعي والمعرفة. في البداية، لا بد أن نشير إلى قضية: وهي أننا نعتقد أن الطريقة التي مشى عليها الإمام الحسين (ع) في السنوات العشر من ٥٠ إلى ٦٠ هجرية، ٥٠ هي سنة شهادة الإمام الحسن المجتبى (ع)، وانتقال الإمامة إلى الإمام الحسين (ع)، على الرأي المشهور وإن كان هناك من يقول: إنها كانت في سنة ٤٩. ولكننا سنعتمد سنة ٥٠. سنة ٦٠ للهجرة هي سنة موت معاوية بن أبي سفيان. وهذه الفترة، العشر سنوات، كانت فترة إمامة الإمام الحسين (ع) أيام حكم
معاوية وبعد شهادة الإمام الحسن. ولنشر إلى ملاحظة: وهي أننا نعتقد أن الطريقة التي أدار بها الإمام الحسين (ع) شؤون الإمامة في هذه الفترة الزمنية، هي مشاكلة ومشابهة لطريقة الإدارة التي قام بها الإمام الحسن المجتبى. ونعتقد فوق ذلك أيضا: أن أئمة الهدى (ع)، أولا بالتسديد الإلهي الذي نعتقده، وثانيا: بمقتضى الحكمة العالية التي كانوا يملكونها، كانوا في كل دور، في كل مرحلة زمنية، يتخذون طرائق في غاية الدقة. فلو فرضنا أن إماما تبدل من زمان إلى زمان لكان يتخذ نفس الطريقة. أي: لو فرضنا أن الإمام الصادق (ع) كان في زمان الإمام الحسن، أيضا كان يتخذ نفس الطريقة التي مارس فيها الإمام الحسن دوره. لماذا؟ لجهة إلهية تسديدية، ولمقتضى الحكمة. فإن الإمام الحسن في زمانه قام لما تقتضيه الحكمة
والإدارة السليمة للأوضاع، بحيث لو كان الإمام الصادق في ذلك الوقت، كان يتخذ نفس الطريقة، ونفس الأسلوب. وهذا ينفي ما يزعمه البعض من أن الإمام الفلاني كان مزاجه مثلا مزاج مهادنة ومسالمة، فاتخذ هذا الطريق. ومزاج الإمام الفلاني كان مزاجا حربيا وعسكريا، فاتخذ طريق الثورة. ومزاج الإمام الثالث كان مزاج التعليم والتدريس فاتخذ طريق التدريس. لم يكن الأمر هكذا مزاجيا أو خاضعا للجهات الشخصية. وإنما نعتقد فيه جانبين: جانب إلهي من التسديد وجانب حكمي تقتضيه أفضل أساليب إدارة الصراع في ذلك الوقت. والذي يدل على هذا المعنى، هو أننا عندما نتتبع طريقة الإمام الحسين (ع) في فترة السنوات العشر هذه التي كان فيه - أيام معاوية – إماما، نجدها تتطابق في أصولها العامة مع ما كان عليه الإمام المجتبى صلوات
الله وسلامه عليه. فلندخل في هذا الأمر ونحاول أن نتعرف عليه. وهنا، أريد أن أشير إلى نقطة عابرة: أن هناك بحث أحيانا قد يطرح في بعض المنابر، أو في بعض المكتوبات، ولا أميل إليه، وهو قضية المفاضلة بين الأئمة (ع). يعني قد يأتي خطيب أو كاتب أو مثقف، لكي يبين من هو الأفضل بين الأئمة (ع)، هل الأفضلية بحسب الترتيب؟ فكلما تقدم شخص زمنا يعني تقدم مرتبة. بمعنى أن النبي المصطفى لذكره الشرف والصلوات – اللهم صل على محمد وآل محمد – أولا ثم الإمام أمير المؤمنين، ثم الحسن، ثم الحسين، ثم علي بن الحسين، وهكذا. باعتبار أن ما يصل من العلم لآخرهم، لا بد أن يأتي إلى أولهم. فإذن الأول يحوز على علم أكثر والسابق أفضل. أو أنه لا،