سيرة الإمام الحسين من ٥٠ هـ الى ٦٠ هـ

سيرة الإمام الحسين من ٥٠ هـ الى ٦٠ هـ
00:00 --:--

أهل الكساء هم الأفضل ثم المهدي، أو غير ذلك. فهذا بحث لا أعتقد أن فيه نفعا كثيرا، مع أن الأمر فيه غير محسوم بشكل جازم، على مستوى الآراء. إذ يوجد هناك أربعة آراء بين علمائنا الكبار قديما وحديثا، لذلك الدخول في هذا الأمر قد لا يكون من الصالح، وقد أحببت التنبيه إلى هذا الأمر، فربما يكون نافعا. الإمام الحسين (ع)، ما هي الأدوار التي قام بها؟ وماذا كان عليه من سيرة في فترة السنوات العشر؟ فأول عمل من الأعمال قام به، هو ما يمثل مسؤولية الأئمة (ع) تجاه الدين والأمة. وهي: قضية بناء المعرفة الدينية من عقائد وأحكام ومفاهيم. وهذا أمر في غاية الأهمية، إذ هو لب رسالة الأنبياء. إذ أنهم جاؤوا ليبلغوا للناس، (فإنما على رسولنا) ماذا؟ ماذا على

الرسول؟ وإنما للحصر، (فإنما على رسولنا البلاغ). أي كأنما لا شغل عنده غير هذا. لا حرب، لا كذا. وهذا يقال لتعظيم هذا الجانب، وإلا النبي كان عنده أمور أخرى أيضا. لكن الهدف الأول والأكبر والمسؤولية العظمى، أن يأتي المعصوم ليبني المعرفة الدينية في المجتمع بدءا من أصول العقائد، مرورا بالأحكام الشرعية إلى سائر المعارف الأخرى. وهذه تستحق التضحية، تستحق أن يقتل النبي، أن يقتل الولي، الإمام، من أجل أن يبين صفات الله، من أجل أن يبين أدوار النبي، من أجل أن يبين القرآن، من أجل أن يبين الأحكام. وهذا هو الأمر الذي كان عليه الأنبياء، وكان عليه الأوصياء النجباء صلوات الله عليهم. وهذا في كل أدوار الأئمة (ع) كان نقطة شاخصة وبارزة وواضحة في حياة كل واحد منهم. والإمام الحسين

(ع) كان كذلك أيضا. ولعل قسم من الناس يتصورون أن الإمام الحسين هو تلك الصورة النمطية الموجودة في أذهاننا عنه، فهو رجل ثورة، وقتال، وإسالة دماء الأعداء، والقيام بهذه الأعمال البطولية الخارقة، فماذا ربطه بالتدريس والتعليم والمناقشات والمناظرات. له ربط. فالإمام الحسين (ع) له مسند. وأحد العلماء كتب كتابا: موسوعة كلمات الإمام الحسين، من عدة مجلدات. فويه ما أسند إلى الإمام الحسين في أمر التوحيد، وأمر الإمامة، والاحتجاجات، والفقه، والعقائد. أنا أنقل لك نموذجا منها:ما جرى بينهم وبين نافع الأزرق. نافع الأزرق أحد زعماء الخوارج، والخوراج افترقوا فرقتين بعد ما اصطدموا مع عبدالله بن الزبير. وقد بدأوا من أيام الإمام أمير المؤمنين (ع)، فتشكلوا كجماعة، ثم انضموا إلى ابن الزبير في حركته ضد الأمويين، فلما صار عندهم وضع خاص، الزبيريون

انتصروا قليلا، الخوارج كانوا معهم، فسألوه أيضا عنه: أنه ما هو رأيك في علي وعثمان؟ فلم يتبرأ منهما أمامهم. بالتالي هو عنده حسابات معينة، فلما رأوا منه ذلك، انفرجوا عنه، وخرجوا، وانقسموا قسمين: قسم سموا بالنجدات، وقسم سموا بالأزارقة، تبعا للزعيم الذي اتبعوه. وواحد منهم، هو هذا: نافع الأزرق، من فرقة الأزارقة، زعيمها، جاء إلى المدينة في أيام معاوية، وطلب ابن عباس وكان في المسجد، وابن عباس كان مشهورا في ذلك الوقت أنه تلميذ علي بن أبي طالب (ع)، ومن الشخصيات التي يعترف بها الفريقان، فهو شخصيته - كشخصية - تحتاج إلى تحليل خاص، ولكن الآن هذا على سبيل الإرسال. فهو رجل من الناحية العلمية معترف به من الفريقين، ويعبر عنه بحبر الأمة.فجاؤوا يسألون عنه، وقد كان في المسجد، يفتي

ويتحدث. فقال له نافع الأزرق: "يَا بْنَ عَبَاس، أَنْتَ تُفْتِي فِي النَّمْلَةِ وَالْقَمْلَةِ، هَلَّا وَصَفْتَ لِي رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ". أي القضية لا بد أن تصلحها من الأعلى، بدءا من العقائد، فماذا يعني أن تذهب وراء الأحكام، هذا نجس وذاك طاهر، فأولا لا بد أن تبحث في الموضوع العقدي. "فَهَلَّا وَصَفْتَ رَبَّكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ". فأشار ابن عباس إلى الإمام الحسين (ع)، وقد كان ذلك الوقت في أوائل سنة ٥٠ هجرية، أي، عمره بحدود ٤٥، تزيد أو تقل، وابن عباس كان أكبر منه سنا بكثير، ومن العادة أن يُتوجه إلى كبير السن، فأشار إلى الإمام الحسين (ع)، فقال له نافع: "إِيَّاكَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ". فأنا لا أريد أن أسأل هذا. كأنما يعني أنه لم ير شيئا كثيرا عنده! فقال له ابن عباس:

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة