أبو أيوب الأنصاري مضيّف الرسول

أبو أيوب الأنصاري مضيّف الرسول
00:00 --:--

🔻فذلك الجيشْ الذي أرسَله معاوية أيضاً له قضية ذات طرافة فهيَ تبين الفرْق بيْن قادة المُسلمينْ الطاهرينْ فيْ ذلك الوقتْ وبين أمثالْ هؤلاء، و هذا ينقله ابن عَسَاكر فيْ تاريخْ دمشقْ وأنا أنقلْ عنه باعتباره أنه غير مُتهم في هذا الجانبْ لأنه تابع لمَذهبْ مدرَسة الخُلفاء وإلى غيرُه أيضاً ينقل هذا و يقول:  لما بدأ معاوية بالتفكيرْ في ترشيحْ ابنه يزيد لوَلاية العهدْ، فإنهُ أرسلَ يستشير مُستشاريه وكان ممن أرسل إليهم هو زياد ابن أبيه الذي ولاه على الكوفة و ولاه على البصرة فأرسلَ إليه وطلبَ منه بأنْ يُفكرْ في طَريقة لأخذْ البيعة منْ المُسلمينْ إلى يزيد بن معاوية كولي للعهد، فأرسَلَ إليه أنه يزيد معروف في الحضور الذهني الإسْلامي أنّه رجل مُعازف و راقص! فكيف تطلبْ قبول الناسْ بذلك وعندَهم مثلْ الحُسينْ ابن عَلي ابن أبي طَالبْ وعندَهم مثل عَبد الله ابن الزبير حَسبْ كلام زياد ابن أبيه وكذلك عندَهم مثل عَبد الرّحمن ابن أبي بكر وعندهم مثل عَبدالله ابن عمر؟ فهؤلاء بأجمعهم هم أبناء الصَحابة المباشرينْ وسيرتهم العامة بمَراحل أفضلْ منْ سيرَة يزيدْ.

🔻ولكنْ الرأي هو أنّ تدبير مؤامرة بجَعلْ يزيدْ يتخلقْ بأخلاق هَؤلاء لمَدة سَنتين أو أكثرْ حَتى تستقبلْ الناسْ منا هذا الكلامْ .. لكنْ ( أبو طبيع  ما يترك طبعه) حسب التعبير العاميْ، فأخبره بذلك وقال له بأنه مُقدم على غزو الصائفة و أرسل جيش إلى الرّوم و أنتْ كنْ مَعهم حَتى تظهرْ لنا جماعَة في آخرْ الزّماَن ليقولوا بأننا أولْ جَيش يَغزو القسطنطينية مغفور لهم و يزيدين وكان معاوية أيضاً واحداً منهمْ أذن مَغفور له. 

 🔻فخطة زيادْ بأنْ يوْصي مُعاوية ابنه بأنْ يكونْ حذراً آنذاك ويجعلْ الشربْ مقتصراً لوقتْ الليل فقطْ، وأمّا في فترة النّهار فيجبْ أنْ يكون مُنتبهاً وواعياً وأمّا مُعاوية فسيقومْ يغزو الصائفة في ذاتْ الوقتْ فجهزَ جيشاً في وقتْ الصّيف على الرّغمْ من أنّ شمَال سُوريا وجَنوب ترْكيا هي مناطق بَاردة فسُميَ بإغراء الصَائفة وقتْ الصّيف. فجَهزْ جيشاً وجعلَ مَعه يزيد ابن معاوية فتحرك الجيشْ ولكنْ يزيد تأخر عنهمْ وكان في مَنطقة مَوجودة وهي مَنطقة باردة وجَميلة الهَواء وعذبة المياه والفواكه وهي كانت قديماً بهذا الوَصف ولازالت حتى وقتنا الحاضرْ فهي مُرتفعة أساساً وتُسمى(حلبْ) وهي مَنطقة  مُرتفعة وهذه منطقة مرتفعة فوق الإرتفاعْ فمكان بارد جداً. لما وَصَل إلى المَكانْ، جلسَ فيه وتَرَك الجيشْ يجولْ على بنفْسه، ثم مرت ثلاثة إلى أربعة أيام حتى جاء إليه الرّسُول منْ الجيش يمشي على هون فقال أنّ الجَيش الآنْ أصبحَ في حَالة سيئة فصار عندهم حُمى شديدة والكثير من أفراد الجيشْ وقعوا مرّضى إلى أنْ مات بعْضهم وهجم البعُوضْ الشديدْ الشراسة على البَعضْ الآخرْ حتى لمْ يتبقَ من جلدهم أية بقعة سالمة ثمّ دبّر لهم مخرجْ فأنشدَ: 

 وما أبالي بما لاقت جموعهم 
بالفرق دونة من حمى ومن موم 
إذ اتكأت على الانماط مصطحباً
بدير سمعان عندي أم كلثوم 

يقصدْ زوْجَته هند بنتْ عَبدالله ابن عَامر ابن كريزْ المَعروفة و لها ذكرٌ فيْ قصّة المَقتلْ الحُسيّنيْ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة