أبو أيوب الأنصاري مضيّف الرسول

أبو أيوب الأنصاري مضيّف الرسول
00:00 --:--

 

أبو أيوب الأنصاري( خالد بن زيد ) مضيف الرسول صلى الله عليّه وآله.

 

تفريغْ نصّي الفَاضلة فاطمَة الرّمضانْ.

تصحيح الأخت الفاضلة سلمى ال حمود

رُوي عَنْ رَسُول الله صَلى الله عليّه وآله أنه قالْ " أنا سَيّد الأنبياء وعَليّ سيّد الأوصيَاء وسبطايْ سيّدا الأسباط ومنّا الأئمة المَعْصومونْ ومنا مهْديّ هذه الأمّة" صَدق سيّدنا ومولانا رسُول الله صَلى الله عليّه وآله. 
يتناولْ حَديثنا بإذنْ الله تعَالى شخْصيّة راوي هذا الحَديثْ الذي أوردهُ الخزاز القمّي في ( كتابه كفايَة الأثرْ في النصْ على الأئمَة الاثني عَشر) حيثُ أورد هذا العالمْ الجَليل هذه الروايّة منْ أحد عُلماءْ القرن الثالث الهجريْ ناسباً إياها الى أبي ايوب الأنصَاري وهو خَالدْ بن زيد رُضوان الله عليه مُضيف رسُول الله في مَنزله في فتره من الزمنْ إلى أن بُني بيتْ النبيّ صَلى الله عليّه وآله. وهوه المُتوفى شهيدا في غزوة الرّوم في سنة ٥٢ هـ.

 

 كنية أبو أيوبْ الأنصاريْ ونبذة عن حياته.


 أبو أيوبَ الأنصَاري وهُو خالدْ بن زيدْ الذيْ اشتهر بكُنيته كمَا ذكرناه آنفاً حيثُ كانْ يشتهر بَعض الناسْ بالكُنية اكثر من شُهرتهم بأسمائهم وهذا الرّجل هو واحد منْ هؤلاء وكانْ منْ الخزرجْ من بني النّجار أيّ أنه خزرجيْ أنصاري مدني وشهدَ مَع النبيّ صَلى الله عليه وآله وسَلم بَعد أن أسلم جَميع مشاهده بدءاً من بدرْ فما بعدها كمَا شهد أيضاً معَ أميرْ المؤمنين عليّه السّلام جميعْ مشاهده كالجملْ وصفينْ والنهروانْ. كما أنه كان من السّابقين المُبادرينْ إلى ولاية أميرْ المؤمنين عليه السلام والراجعين إليه والمنتقدين لتوجُه الخُلفاء حيثُ جاءوا في مَوقع لمْ يكن معدْ لهم.

 

 ولاءْ أبو أيوب الأنصاريْ لأهل البيت عليّم السلامْ.  


ويتبينْ لنا وَلاءهُ لأهل البيْت عليّهم السّلام منْ خلالْ أحَاديثه. كمَا يتضحْ لنا فيْ الرُواية التي يَنقلهَا صَاحبْ كفاية الأثر علامَة واضحة وبناءً على ذلك فإن النبيّ صَلى الله عليّه وآله  يقول " أنا سيّد الأنبياء وعَليّ سيّد الأوصيَاء وسبطايْ (أيّ الحسن والحُسين عليهما السلام) سيّدا الأسباط ومنا الأئمة المَعصومونْ ومنا مهْديّ هذه الأمة" فهذا الحَديث يَحتويْ على إجمالْ عَقائدي من شيعة أهل البيتْ عليّهم السّلام وهو تفضيل النبيّ صَلى الله عليّه وآله علىَ غيره من الأنبياءْ وفي تفضيل عليّ على سَائر الأوصياء وفي أنّ الأئمة المَعْصومين من ذرية النبيّ صَلى الله عليّه وآله وأن المَهدي عَجل الله فرَجه الشريفْ أيضاً من هذه الأسرة.

 

 أبو أيّوبْ الأنصاريْ ونزولْ النبيّ صَلى الله عليّه وآله في بيته.

 قدْ لا نجدْ كثيراً منْ الأحَاديثْ عَن أدواره فيْ المعَارك ولكنْ أوضحَ وأظهرَ حَادثة نقلها مُترجمْ وهيَ أنّ النبيّ المُصطفى صلى الله عليه وآله عندمَا قدمَا مُهاجرْان ً من مكة المُكرمة إلى المَدينة المُنورة بقيا أيام عَلى أطراف المَدينة ينتظران قدوم أميرْ المؤمنينْ عليه السّلام برحلْ النبي صَلى الله عليّه وآله وأهله. بعدَ وصُول الإمام عليّه السلام، قدم الجَميع إلى وسَط المَدينة وجاء النبيّ صَلى الله عليّه وآله ومَعه أسرته فاحتاجُوا إلى مكان فكان جميع أهل المدينة ولا سيما القادرين من الناحية المالية يحبون ويرغبون بنزولْ  النبي صَلى الله عليّه وآله عندهم فمر ببني سُليم واصروا عليه أنْ يكون عندهم حيثْ أن بَعضهم أخذ بخطام ناقته (أيّ الحَبل) ومرّ ببني بياضَه أيضاّ ففعلوا الشيء نفسه  ثم مر بسَعد ابن عباده وهو من الخزرجْ و منْ شخصياتْ  المدينة ثم بسَعد بن الرّبيع وهو أيضاً زعيم آخر معروفْ وسعدْ بن أبي مُعاذ كذلك. فكان كل منهم يُحاول ويسعى لإبقاء النبي صَلى الله عليّه وآله   في مكانه وحيّهِ ومنزله، فكان النبيّ يقول لهمْ وقد أخذوا بخطام الناقة " دَعوها فإنها مَأمورة" وهذا في الوَاقع هو نوع منْ الحل الإلهي رُبما في أن لا يفضل النبي صَلى الله عليّه وآله  جماعة على أخرى  ولا قوم على قوم فوصل إلى أنْ وصَلت الناقة إلى مربدْ مثل الساحة المفتوحة الكبيرة و كان خلفها بيت أبي أيوب الانصاريْ خالد بن زيد، وهو لم يكن من البيوت الكبيرة أو بُيوت الزُعماء وأصحابْ الأموال، ففي هذا أيضا إشارة أخرى وهي أنّ الميزان والمقياسْ ليسَ بمقدارْ ما يملك الإنسَانْ من المَال كالذي مر عليهم رسُول الله فقد كانوا من الزعماءْ إضافة إلى أنهم كانوا مُؤمنين. فسَعد بن الرّبيع لهُ مَواقف مشرفة وكذلك سَعد بن مُعاذ وسعد بن عباده وهكذا.. وكل هؤلاء كانت لديّهم حَالة اجتماعية متقدمة أيّ شخصياتْ اجتماعية و بُيوت مُرفهة إلا أنّ هذه الناقة وقفت أمامْ بيت أبي أيوبْ الأنصاريْ وهُو بيتْ عاديْ ومُتواضع و يفتقرْ إلى وجود مَظاهر الأبهة والفخامَة. فلمّا ألقت بجرانها وبركتْ هذه الناقة، قدْ أمر النبي صَلى الله عليّه وآله أن ينقل رحله إلى بيت أبي أيوب الأنصاريْ الذي لم تسعه الدنيا من الفرحْ بجوار النبي صلى الله عليه وآله،  فاختيار منزله كانْ بطريقة استثنائية لكي ينزل فيه رسول الله صلى الله عليه واله فكان ذلك أمراً عظيماً بالنسبة له وفي والواقع هو كان محلاً لهذا الاختيار. 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة