🔻 نجدْ أنّ الفضلْ ابن شاذانْ وهو أحدْ الرّواة العُلماء عندنا يجيبنا بذلكْ فيقول: والرواة على قسمين : راوي عادي وراو فقيه والعَالمْ الفضل ابن شاذان أيضاً يُعتبر أحْد الرّواة العُلماء الفقهاء حَتى نقلَ عنْ بعضهمْ " إنني أغبطْ أهل خراسان بمَكانَة الفضلْ ابن شاذانْ لأنه يَحتويْ عَلى مَعارفْ أهلْ البيْت عليّهم السّلام" فالفضلْ ابنْ شاذان أجابْ عنْ هَذا ويَظهَر جوابْ السُؤال فيقول: غلبَ على ظنّه أنّه يَستطيعْ أنْ يَخدم الإسْلام وأنْ يوهنْ الكفر ولمْ يكنْ لهُ دخلْ ولا شأن بمُعاوية. فحَاصلْ جَوَابه هذا إنمَا ذهبَ إلى أنّ أبو أيوبْ الأنصاريْ في قتالْ الرّوم كانَ في جيشْ مُعاوية فمَدَ نظر أبي أيوبْ الأنصاريْ إلى أنّ ذهابه في ضمنْ هذا الجيش إنما هُو فيْ خدمة الإسْلام ولمَحق الكُفرو يوصل الدين إلى القسطنطينية إلى حُدود ترْكيا. نلاحظ هنا وبالنسبة إلى مُعاوية أنّ الصُورة الظاهرية له أنه خليفة المُسلمين ولم يكن هذا اعترافاً بإمامته وولايته ولمْ يكنْ لذَهابه دَخلْ في معاوية ابن أبي سفيان، فهذا كانْ جوابْ الفضلْ ابن شاذان .
🔻 أحدْ عُلمائنا وهُو (سيّد بَحر العُلوم الطبطبائي) سيّد محمد مَهّدي بَحر العُلوم الطبطبائي رضوانُ الله تعَالى عليّه وهو أحدْ أكابرْ عُلمَائنا الأبرارْ يُعلق على هذا الجَواب فيقول: (وهو كمَا ترى) بمَعْنى أنّ هذا الجَوابْ ليْس جَواباً تاماً لأنه مرتكز في ذهنْ السيّد بَحر العُلوم وأمثاله من الفقهاء أّنّ القتال والفتح لابدْ أنْ يكونْ تحت رَاية مَعصومة أو راية إمام عَادل والحَال أنّ مُعاوية لم يكنْ هكذا فهَذا الجوابْ الذي قدمَه الفضلْ ابن شاذان ليس جوابا متيناً في نظرْ السيّد بَحرْ العُلُوم رُضوانْ الله تعالى عليه.
🔻 بَعضْ الباحثينْ فيْ هَذا المَوْضوعْ رأوا بأنّ القضيّة لا تَرتبط فقطْ بأبي أيوبْ الأنصَاريْ وإنمَا ترتبطْ حَتى بمَن شاركوا في جُيوش الخليفة الأول مثل عمّارْ ابن ياسرْ شارك وحُذيفة ابن اليمانْ شارَك أيضاً و كذلك سَلمان الفارسيْ. و أمثالْ هَؤلاء كانوا في زمانْ الخليفة الأول و زمَان الخليفة الثاني وزمان الخليفة الثالث، لكن هَذا لا يرتبطْ فقط بمعاوية وبأبي أيوبْ الأنصَاريْ! فالمسْألة كمَا هي مَوْجودة هنا فهي مَوجودة أيضاً في منْ سَبقَ خالد ابن أبيْ سَعيد ابن العَاص الذي هُو نجيبْ بني أميه وتحدثنا عنهُ في شدة ولائه لأميرْ المُؤمنينْ عليّه السّلام وهو الشهيد فيْ مَعْركه مَرج الصفرْ وهيَ إما في أواخر عهد الخليفة الأولْ أوفي أوائل عهد الخليفة الثاني. إذنْ نجد الكلام ذاته وهذا رَاجعْ إلى تقدير أنّه فيْ زَمان مثل معاوية أو عُموماً عندما لا يكون إمامْ العدْل موجوداً، فهل يصح لإنسانْ موال لأهلْ البيْت عليّهم السّلام بحسَبْ تقديره أنْ يَخدم الإسْلام ولْو كانَ ضمْن جيش هؤلاء! يقاوم مسيلمة الكذّاب ولكن الراية يجيشها الخليفة الأول، و يقاوم مثلاً الفُرس كما كان بالنسبة إلى حُذيفة ابن اليمانْ ولكنْ الرّاية التي يرْفعها هي راية الخليفة الثاني. فنجدْ لدينا الكلام ذاته هُنا و هُناك: هل أنه يلزم ألا يشارك حذيفة ابن اليمان ولا عمار ابن ياسر ولا خالد ابن سعيد ابن العاص ولا سلمان الفارسي ولا و لا .... مادام أنّ الخليفة لم يكنْ إماماً معصوماً أولا يمكن لإنسانْ بحسبْ تقديره أنْ يُقدم خدمَة للدينْ حَتى ولو كانتْ الرّاية بيد معاوية ابن أبي سفيان .وبالتالي يَقول هَؤلاء أنّ جَواب الفضْل ابن شاذان رُبما يمكن تقويته بهَذا المَعنى .
مرْقدْ أبي أيوبْ الأنصاريْ.
🔻 على أيّ حَال فإنّ نهَاية هذا الرّجل الصّالح هذا الصّحابيْ المُواليْ لآل رَسُول الله صَلى الله عليّه وآله والمُوالي لأميرْ المؤمنينْ صَلواتُ الله عليّه مُضيف رَسُول الله صَلى عليّه وآله، كانتْ نهَايته أنْ يُدفنْ فيْ هَذه المنطقة في ترْكيا وإنّي أوْصي منْ يذهبْ إلى ذلك المَكان بزيارة هذا الرجل الصّحابي العّظيم المُتمسك بولاء العترة النبويّة والمُضيف لرَسول الله صَلى الله عليّه وآله وأن يُتوسل بأمثال هؤلاءْ في مراقدهمْ وأمَاكنهم.