🔻 فأبو أيوبْ الأنصاريْ كانَ يعْمل ما عملته فاطمة الزّهراء في قبر رسول الله صلواتْ الله عليهما بَعد وَفاته، فكان يذهبْ لزيارة قبرْ النبيّ ويُقبل ترابْ القبرْ فرآه ذات مَرّة مروانْ ابن الحَكم مروان وكان أبو أيوبْ ساجدً ويقبلْ ترابْ قبرْ رَسُول الله صَلى الله عليّه وآله فأخذه منْ قفاه يُريدُ أنْ يرفَعه منْ ظهره وقالَ له هذا أمرٌ غيرُ جائز! هذا شرك لأنه عبادة لغير الله! و يتبينْ لنا من هذا المَوقفْ أنْ أصُول الاتهام بالشرك مَوجودة هناك من عندْ مَروان ابن الحكم !! فالتفت إليه وقال له يا مَروان دعْ عنك هذه الأمورْ فإنك لا تحسنُها ولا تتقنها إنمَا بسُيوفنا اهتديتم إلى الإسلام ! والآنْ تقوم بتعليمنَا أين العبادة وأينْ الشركْ وأينَ التوحيدْ! وأنت ووالدك وهذه الشجرة إنما أسلمتم بسيوفنا وبجُهودنا فمنذُ مَتى صرْت مُعلماً للدين؟ انشغلْ أنتْ بأخذْ أموالْ المُسلمينْ فهذا يكفيك وأما هذه الأمُور فهي ليستْ من شأنك أبداً. فرفضَ أنْ يَستجيب لهُ وكان كثير الإنكارْ على مَروان في أيام ولايته على المَدينة لأن مروان ولاسيما أيام مُعاوية كان كثير الولاية فيقومون بولايته ثم يُعزلْ وهَكذا على عدة فتراتْ. ولعلنا نجد تتابعْ الأمر تتبعت في حين وجُود قريبْ ويُعزل لستة مرات ثمّ يُولى نفس المَنصبْ هذا في المدينة المنورة وعلى فترات قصيرة جداً فالشاهدْ هنا هو أن أبا أيوب كان بهذه الدرجة من العلاقة بعد النبي صَلى الله عليّه وآله وكان في جملة المنكرين على الخليفة الأول ْكما ذكرنا وهذه من العلامات التي جعلها الإمامْ الرضا عليه السلام كوسيله على التعرف على أولئك الذين لمْ يغيروا ولم يبدلوا وبقوا ثابتينْ عَلى منهَاج نبيّهم كمَا وردَ في حَديث عنه صَلوات الله وسلامه عليّه كانْ معَ الإمامْ أميرْ المُؤمنين كما ذكرنا فيْ كل حُروبه في الجَمل وفي صفين وفي النّهروان .
فسأله أحدْ الرجالْ: يا أبا أيوبْ عَهدنا بك تقاتل الكفارْ مع النبيّ فصُرتَ تقاتل المُسلمين. وهذه القضيّة تظهَر إما بعد حَرب الجَمل مُباشرة أو بعد حَربْ صفين بناءً على الرواية الأخرى، فقال وها أنت تقاتلْ المُسلمينْ فأجابه أبو أيوب قال: أمَرنيْ رَسُولْ الله صَلى الله عليّه وآله أن أُقاتلْ الناكثينْ والقاسطينْ وبقيت بقيت مارقاً لا ادريْ نقاتلها بالنهروان أولا (أيّ بمعني لا أعلمْ هل أبقى إلى ذلكَ الوَقتْ أمْ لا) فيتضحْ لنا من هذا أنّ الحَدث إما أنّه كان بعدَ حربْ الجَمل، فإن لمْ يكنْ قبل ذلك فإننا ذكرنا خصْلتين أمَا إذا كانَ بَعد حَرب الجَمل وصفّين إذ كان ذكرَ الناكثين والقاسطين معا فكانْ معَ الإمَام صَلواتُ الله وسَلامه عليّه .
🔻 فيْ النهروانْ أيضاً شاركَ وأعطاه أميرْ المُؤمنين عليّه السّلام رَاية أمَان بعدَ أنْ بدأ يَعظهُم وأرسَل إليهّم ابن عَباس وقال لا تُجَادلهم بالقرآنْ فإنّ القرآن جَمال ذو وجوهْ ولكن جَادلهم بحَديث رسول الله صَلى الله عليّه وآله (فهذا مُباشرْ وصَريح ولا يَحتملْ أكثرْ من وَجه) فنصَب أميرْ المُؤمنين عليّه السّلام راياتْ أمانْ فكانتْ إحدى الرايات بيَد أبي أيوبْ الأنصاريْ نظراً لأن أبا أيوبْ فيْ ذهنيّة المُسْلمينْ عَظيم المَنزلة منْ ناحية اختيار الله منزله لضيافَة رَسُولْ الله صَلى الله عليّه وآله.
🔻 انتفع الإمام أميرْ المُؤمنين بهَذا المَعنى لكيْ يُسحب منْ كانَ مُضلاً وخاطئاً منْ جُموعْ الخَوارجْ لكي ينساقوا إلى هذه الراية وبالفعل اجتمع تحتَ راية أبي أيوبْ الأنصاريْ عَدد غير قليلْ من الذين تركوا مَنهج الخَوارج وجاوؤا إلى طريقة أميرْ المؤمنين صَلوات الله وسَلامه عليّه بَعد شهادَة أميرْ المؤمنينْ سَلام الله عليّه والتصق والتحقَ بالإمامْ الحَسن المُجتبى(من هنا تتضح لنا مسألة وهي أنّ أبا أيوبْ الأنصاريْ شارَك فيْ الجَيش الذاهبْ لقتال الرّوم ويسمُونها الصَائفة وذلكَ عندمَا جهّز معاوية ابن أبي سفيان جيشاً لقتالْ الرّوم حوى جمعاً كبيراً من المُسلمين وكانَ من بينهُم أبو أيوبْ الأنصاريْ الذي أدركتهُ المنيّة ضمْن هَذا الجيش هَناك على أسوار القسطنطينيّة) والآنْ يوجدْ قبرُه في اسطنبول ولعلّ الذين ذَهبوا إلى اسطنبول يَعرفونَ هذا القبرْ وأنا ذهبتْ لزيارَته وهو عند الأتراك بمَنزلة عَظيمة منْ القدَاسة والتقديرْ والاحترام لاسيما أصحاب التوجّه الصُوفيْ وغيرهم عند الأتراكْ، فنجدْ لديّهم حالة التّعبُد والتبرّك تماماً كما هو الحالْ في المشاهدْ المقدسة عندنا الإمامية من تعبُد وتوَجّه وتوَسُل إلى الله بحَق هذا المدْفون فيه. كذلك نجد الأزواجْ في اسطنبول يذهبونْ إلى ذلك المكانْ لطلبْ البَرَكة حتى نقل لي أحد المُترْجمين هناك من الأتراكْ، فقالْ هُنا رَسم العَوائل المتدينة التي تسكنْ في هذه المنطقة. و في مُحيطْ اسطنبول يَعتبرون أنّ من لا يأتي إلى زيارة أبي أيوبْ حينْ الزّواج، وكأنه ختم عَلى نفسه بعَدم السّعادَة على زواجه حتى إنّ غيرَ المُتدينين يأتونْ لطلبْ البرَكةَ ولطلب السعادة بحق هذا الرجلْ.
ونحن نعتقد أيضاً أنّ هذا النوع من الصّحابة الذين كانو علَى منْهاج نبيهّم لم يُغيروا ولم يُبدلوا وسارواْ عَلى طريقة أهلْ البيتْ عليهّم السّلام واحسنوا الصُحبة. كما يقول سيدنا ومولانا زينْ العابدينْ في دعائه المَعْروف "الذين أحسَنوا الصُحبة وكانفوه وساعدوه وهجروا الأولاد والأموال وبذلواْ الأنفس فيْ سَبيل رسُول الله صَلى الله عليّه وآله" ونحن نعتقد أنّهم مَواضعْ تقرّب إلى الله سبحانه وتعَالى لكنْ يبقَى هَذا السؤال الذي أثيرْ من القدمْ وهو كيْفَ لأبو أيوبْ الأنصاريْ وهوَ المُفترض أنّه على ولاءْ أهلْ البيْت عليّهم السّلام أنْ يذهبْ في جيشْ يجيشه معاوية؟