لأن النبي كان عنده اكثر من مؤذن مثل ابن ام مكتوم ايضا كان يؤذن للنبي وابن ام مكتوم كان كفيف البصر لم يكن يتم الاعتماد عليه لأنه كفيف وبالتالي لا يستطيع ادراك انه صار وقت الزوال او ادراك وقت المغرب او اذا صار وقت الفجر أو لا حيث كان يعتمد في الغالب على الرؤيا وهذا كفيف البصر لا يستطيع فكان يسدد من قبل بلال فكان الرسول يقول له اذا قال لك بلال أذن أو لا تؤذن بنفسك واحيانا ينقل عن ابن ام مكتوم في بعض الأحيان يؤذن قبل الوقت فكان يوصى بأن يسمع لبلال رضوان الله عليه . وصار بلال هو المؤذن الرسمي لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكثيرا ما أوثرت هذه الكلمة عن النبي (ص) : ( يا بلال ارحنا بالصلاة ) أي قم وأذن للصلاة حتى نبدأ علاقتنا واتصالنا وانقطاعنا الى الله عز وجل . في موضوع الاذان بما أنا جئنا الى هذا المقام أصل أن يؤذن الانسان لإقامة الصلاة للعموم هذا فيه ثواب كثير وقد ذكرنا ما جاء في الرواية عن رسول الله ( من أذن لصلاة واحدة ايمانا واحتسابا عفر له ماسلف من ذنوبه وان من اذن لصلاة عشر سنوات حشر في مرتبة نبي الله ابراهيم ) الاحتساب يعني ان لا يكون في مقابل مالي , نعم الاسلام حتى يضمن حياة هؤلاء أوجب لهم من بيت المال بنظر الإمام هو مؤذن صحيح ولكن قد يكون محتاج لإعاشة نفسه وأهله فأوجب له .
وايضا من استمرفي الاذان احتسابا حشر مع نبي الله ابراهيم لان من صفات النبي ابراهيم قال تعالى ( واذن في الناس بالحج ) أي ناد الناس الى الحج . ايضا المؤذن يقول حي على الصلاة , حي على الفلاح , حي على خير العمل فيتشابه في هذا الأمر دعوته للناس لعبادة الله يشابه نبي الله ابراهيم غير ان الاذان اعلام واخبار الناس . هناك استحباب مؤكد للانسان في صلاته ان يصليها مع الاذان فيستحب ان يقدم الصلاة بالأذان والاقامة وان كان وحده فانه قد ورد في الخبر انه من صلى بأذان و اقامة صلى خلفه صفان من الملائكة لا يرى اخرهما . اذا الاذان مستحب اولا على مستوى الاعلان بين المجتمع وثانيا حتى بين الانسان وبين نفسه . اذا ينبغي على الانسان ان يتقن هذا أي ان يتقن فصول الاذان حتى يحظى بثوابه الا ان يكون الانسان طبيعة لسانه لا يتقن لا حرج في ذلك مادام لنفسه او حتى في الاعلام (وقد قيل ان بلال كان يحول الشين سين) وهذا منقول . ولكن خلاصة هذا الحديث أن بلال كان المؤذن الرسمي لرسول الله صلى الله عليه واله وسام وكان يؤذن ايام رسول الله بحي على خير العمل كما نقل ذلك الطبراني من محدثي مدرسة الخلفاء في كتابه المعجم الكبير .
الطبراني من أئمة الحديث عند مدرسة الخلفاء وعنده كتاب المعجم هذا الكتاب ورد فيه ان بلال كان يؤذن في ايام رسول الله بحي على خير العمل بعد ذلك ازيلت هذه اللفظة في ايام الخليفة الثاني وابدلت بالصلاة خير من النوم . بلال كان مع النبي شهد معه كل غزواته الموقف المميز هو موقفه مع امية بن خلف في غزوة بدر الذي كان يصب عليه وعلى المؤمنين كؤوس العذاب في مكة لما دارت الدائرة على الكفار في غزوة بدر بعض كفار قريش قالوا نحن لماذا نقتل انفسنا وحقيقة كانوا يفكرون ماهي قيمة اللات والعزة !! حيث انهم لا يؤمنون حقيقة ان هؤلاء آلهة تعبد فقالوا لماذا نقتل انفسنا ومنهم امية بن خلف فكانوا يقولون دعونا نستأسر أي نذهب الى احد من المسلمين ويأسرنا واموالنا في مكة نعطيهم منها فداء لنا وينتهي هذا الامر فجاء امية بن خلف هو وابنه مروا على عبد الرحمن بن عوف وهو ينقل هذه الحادثة ويقول : ( كنت ذلك الوقت اجمع الغنائم والدروع " كان يفكر تفكيرا تجاريا " فمر علي امية وكان يعرفني من ايام الجاهلية وكان لا يقبل ان يطلق علي عبد الرحمن فكان يسميه عبد الاله فناداني وجاء بجانبي أي اسرني لأذهب معك فأخذتهم وسقتهم أمامي فرآهم بلال وهم قادمون " وكأنه في موكب ملكي " يتمشى في المعركة فقال بلال : يا معشر المسلمين أمية بن خلف رأس الكفر والله لا نجوت اذ نجا وهذا الذي فعل بنا ما فعل من تعذيب " والآن في المعركة يتمشى حتى يصل الى المكان " هذا امية يعادل مثل الوليد ومثل شيبة " المسلمون لما سمعوا انثالوا عليه وجاؤوا وهجموا فيقول عبد الرحمن فلم أرى الا ان انثالوا عليه وهجموا حتى فرقوا بيني وبينه وخبطوا الوالد والولد بالسيوف حتى قتلوهما ولم احصل على الاسير ولا الدروع ) فقتل من كان يعذب بلال في هذه المعركة .