بلال بن رباح الحبشي مؤذن الرسول

بلال بن رباح الحبشي مؤذن الرسول
00:00 --:--

بلال بن رباح الحبشي مؤذن الرسول

?تابة الأخت الفاضلة شريفة الفلفل

بسم الله الرحمن الرحيم

جاء في الخبر عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم أنه قال : ( من أذن لصلاة ايمانا واحتسابا لله عز وجل غفر له ما سلف من ذنوبه ومن أذن للصلاة عشر سنين ايمانا واحتسابا حشره الله مع نبينا مع النبي ابراهيم في درجته وجنته ) صدق سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه واله

    حديثنا يتناول بإذن الله تعالى جوانب من حياة أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه واله وسلم المخلص لأهل بيته وهو بلال بن رباح الحبشي المعروف بمؤذن رسول الله (ص) بلال بن رباح . في سيرة حياته نقاط كثيرة للتأمل والتدبر والاقتداء من تلك إن ديننا الإسلامي لا يفرق في تعاليمه بين الأبيض والأسود وبين هذا الجنس وذاك وإنما القاعدة فيه إن أكرمكم عند الله اتقاكم نقول هذا الكلام نظرا لأن احدى مشاكل العالم اليوم هي مشكلة العنصرية واعتبار بعض الشعوب وبعض الأعراق نفسها أفضل من سائر الشعوب والى عهد قريب كان التمييز العنصري المعروف ( الابرتايد ) هو الحاكم في جنوب افريقيا واضطر الأفارقة السود الى خوض نضال استمر أكثر من نصف قرن من الزمان من أجل أن يرفعوا هذا الأمر من أجل أن يقولوا أن اللون لا يدني من مرتبة الانسان وأن يكون الشخص أفريقيا لا يجعله أقل قيمة من ذوي الأصل الآري الألماني أو غيره وإنما هم بحسب الحقوق في هذه الدنيا ويفترض ايضا في الأخرة كذلك في قضايا الثواب والجزاء والعقاب في حد واحد من المساواة .

    بل نجد هذا حتى في داخل الحالة الإسلامية والعربية قسم ممن يعيش في المحيط الإسلامي مثلا يعتبر العربي نفسه أفضل من الكردي أو أفضل من الأمازيغي أو الاعجمي او أفضل من الهندي . قضية بلال وتقدمه في سلم الدرجات في الإسلام يلغي هذا الأمر فإن بلال كان عبدا في أول أمره من أصول زنجية حبشية بحسب ما ورد في أصله ومع ذلك هو الذي صعد على سطح الكعبة في فتح مكة مؤذن كي يعلن للمسلمين انتهاء عهد الوثنية وابتداء عهد الإسلام فيها من خلال شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمد رسول الله (ص) .

    يفيدنا ايضا في المعاني أن الإنسان الحر في داخله لا تأسره النعم ولا يقيده المن والعطاء ما دام حر النفس فإنه يمكن أن يتخذ موقفه بغض النظر عن أن فلان أعطاه أو أن فلان تصدق عليه وما شابه . هذا الإنسان حر النفس بخلاف ذلك الإنسان الذي وإن كان حرا من الأصل ألا أنه تستعبده النقود  تارة ويستعبده صاحب النقود تارة اخرى فهو إن كان حر في الظاهر ألا أنه عبد شهواته وعبد لمن يعطيه المال هذا النموذج نجده في المجتمعات اليوم لا يوجد عبد بالمعنى المصطلح ولكن ما أكثر العبيد للشهوة وما أكثر العبيد للبطن وما أكثر العبيد للسلطات وما أكثر العبيد لأهل المال .

    يستطيع الإنسان من خلال التأمل غي قصة بلال الذي قاوم محاولات البعض في أن يصادر موقفه من خلال المن عليه والإنعام عليه ولكنه آبى ذلك واحتفظ بحرية نفسه وحرية قراراته . فهلموا معا لندخل في جانب من جوانب حياته ونتعرف على شخصيته التي وردت فيها المدح من قبل أهل البيت عليهم السلام ففي الخبر عن ابي عبد الله الصادق عليه السلام أنه قال : ( رحم الله بلال فإنه كان يحبنا أهل البيت ) نبدأ قضية بلال كواحد من العبيد الذين تم شراؤهم في مكة المكرمة من قبل كبار بني جمح أمية بن خلف الجمحي هذا الرجل اشترى بلالا كشاب عنده قوة وشيء من الذكاء وعنده صوت جميل فبدأ يوكل اليه الأعمال والقضايا رأى منه نباهة بالتدريج رأى هذا الرجل أن بلال يمكن أن يعتمد عليه فكان يستعين به حتى في قوافله التجارية التي تذهب باتجاه الشام واليمن في رحلة الشتاء والصيف هؤلاء التجار القرشيون كانوا يبعثون قافلتين : قافلة شتوية الى اليمن واخرى صيفية الى بلاد الشام وكانوا يتاجرون بأموالهم ويربحون وكان بلال يذهب بقافلة سيده ومالكه أمية بن خلف الجمحي .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة