في احدى سفراته الى الشام يقال أنه ألتقى بأحد الرهبان وسمع منه أن نبيا سيبعث في مكة وأن هذا النبي كالمسيح عيسى بن مريم من قبل الله عز وجل بقيت هذه الفكرة في ذهن بلال إلا أن أعلن رسول الله دعوته وبدأ يبشر بدين الله عز وجل فسارع بلال الى سؤال النبي عما جاء به وماذا يدعو اليه وسرعان ما آمن به وصدق لما وصل الخبر الى سيده أمية رأى ذلك شيئا كبيرا وقد ذكرنا في ما سبق إن شخصيات قريش كانت تريد أن تثبت ولائها للأصنام وجدارتها بالمنصب الاجتماعي التي هي فيه بمزيد من الضغط على ابنائهم وغلمانهم الذين يتحولون الى الاسلام حتى يبينوا انهم حراس هذا المجتمع وهم محل اعتماد فكان اذا أظهر احد أقاربهم او عبيدهم الاسلام يصبون عليه جام عذابهم حتى يبينوا للناس أننا أشد حفاظا وعناية في الحفاظ على النظام الاجتماعي القائم وفي الحفاظ على عبادة الناس واصنامهم ولذلك تعاقب بشدة من ينحرف عنهم اذا كان عليهم يد وسلطه عليهم.
أمية بن خلف لما سمع أن بلالا قد أسلم بدأ يصب عليه كل عذابه وضرب بتعذيب بلال وعمار المثل في شدة التعذيب فقد كانوا يلقونه على الرمضاء الحارقة ويلقون على صدره صخرة كبيرة لا يستطيع أن يزحزحها الا العدة من الرجال وتضغطه تكاد تكسر اضلاعه وينتظرون منه كلمة واحدة وهي أن يدكر آلهتهم بخير أو أن يشتم النبي (ص) بلال قد أخذ جانب الصمود فصمت مدة لا يتكلم ثم بدأ يرشقهم بما يؤذيهم . كانوا كل ما يزيدون في تعذيبه كان يقول لهم كلمة واحدة معروفة عنه وهي : ( أحد أحد ) أي أن الله هو الأحد أي نحن ليس لدينا ٣٦٠ صنم حول الكعبة أو ٤ او ٥ هم الأصنام الكبيرة كاللات والعزى ومناة وأشباه ذلك وإنما هو اله وأحد فكان هذا يؤذيهم أكثر من أي شيء آخر . وتوجد هنا روايتين الرواية الأولى وهي المعتمدة ولعل فيها جانب من الصحة وهي أن الخليفة الأول قام بشرائه أما نقد أو مبادلة لان في نفس الرواية هناك عدة اشكال لها وهذا مما جعل ممن يشكك في هذه الرواية وهم الفريق الثاني فيقولون أن هذه الرواية غير منسجمة .
الحاصل ان الرواية التي يسوقها التاريخ الرسمي أن ابا بكر جاء واشترى بلال الحبشي رضوان الله عليه أما بمبلغ من المال أو مبادلة بعبد آخر ثم قام بعتقه هذا الشكل الأول من الرواية التاريخية التي يعتمدها الاتجاه الرسمي واتباع مدرسة الخلفاء . بعض المحققين في التاريخ كالسيد جعفر العاملي حفظه الله في كتابه الصحيح من سيرة الرسول الأعظم يشكك في نتيجة هذه الرواية ويقول أن هذه الرواية فيها بعض المشاكل التي تجعل الإنسان يتوقف عن قبولها وبدأ يعددها من عدة جهات لعل خمسة او ستة موارد للنقد يتحدث فيها عن انتقاد هذه الرواية لم يقل هذه الرواية غير صحيحة وانما يقول على الانسان أن يتأمل في هذه الرواية التاريخية ويوجه لها النقود المختلفة . اعتق اذا بلال بن رباح سواء كان بهذه الرواية او برواية اخرى فيها اشارة أنه تم شراء بلال بواسطة اموال كانت لدى الرسول صلى الله عليه واله وسلم وهي اموال السيدة خديجة سلام الله عليها وهذا الاتجاه الاكثر على الرواية الاولى بعد أن انتقل الى الحالة الاسلامية أخذ حريته اعتق في سبيل الله اصبح حرا التصق برسول الله (ص) وعندما هاجر الرسول من مكة الى المدينة ايضا تبعه بالهجرة وأصبح في المدينة نظرا لما عاناه وما قاساه من جهة ونظرا أن صوته كان صوت نديا وجيدا فقد اختاره النبي صلى الله عليه واله وسلم لكي يصبح المؤذن الرسمي لرسول لله والاول .