الزيارة تعرّف لك من هو المزور وما هو مقامه:
الزيارة هي عبارة عن تعريف لهذا الإمام أو المعصوم الذي تزوره،ونصوصها تريد أن تعرف الإنسان المؤمن حقيقة هذا الإمام وصفات هذا الإمام ونهضة هذا الإمام وأهداف هذا الإمام فهي من المصادر المهمة لمعرفة الإمامة، نحن نعرف أن المعرفة هي من أهم ألأشياء، سُأل أحد أئمتنا عليهم السلام أنه ما أفضل الأعمال؟ قال: لا أعلم بعد المعرفة شيئاً أفضل من الصلاة. فالمعرفة معرفة الله عز وجل فوق كل شيء، فأول الدين معرفة الله ثم بعد ذلك معرفة النبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله ثم معرفة الإمامة والأئمة عليهم السلام، لاحظوا الافتراق والانحراف الذي حصل في الأمة إنما نبع من عدم معرفة الإمامة ومن عدم معرفة الأئمة بل حتى في داخل المذهب الشيعي ضمن الإطار العام الانحرافات التي حصلت من خلال الفِرق التي تجاوزت وتعدت ولم تسر على منهج الأمامية ماذا كان خطأها وإشكالها هو في جهة معرفة الإمامة والأئمة، كيف يتعرف الناس على الأئمة وكيف يعرفون صفاتهم وكيف يعرفون مقاماتهم ومناصبهم؟ يعرفونها من خلال مجموعة أمور منها الأحاديث الشريفة ومنها الأدعية ومنها الزيارات، ففي زيارات المعصومين عليهم السلام شيئاً كثيراً من صفاتهم وأدوارهم وما قاموا به.
العناصر التي تتكون منها علاقة الزائر بالمزور:
العنصر الأول: الشهادة
أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، الشهادة عمل إعلامي يا أيتها البشرية اعلموا افهموا إنني أعتقد وأخرج ذلك أيضاً بأن الحسين كان وارث الأنبياء بأن الحسين أقام الصلاة ويعني هو لم يصلي فقط وإنما أقام أسس الصلاة في الأمة وحفظ الدين فهناك فرق بين أعلم وبين أشهد ( إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[٢].
هنا الزائر يشهد الشهادة ليست فقط عقيدة ولا فقط علم وإنما إخبار الآخرين بهذا، أيها الناس أنا أعرف الإمام وأعلم ما قام به وفوق ذلك أخرجه على رؤوس الملأ وأشهد بذلك بين الخلائق، أشهد أنك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة.. الخ، هذا واحد من علامات الزائر بالمزور يخرجه هناك .
العنصر الثاني: المشاركة في الموقف
هو حالة مشاركة في الموقف أنت عندما تزور الإمام الحسين عليه السلام تقول أنا أشاركك في موقفك الرافض للظلم أنا أشاركك في موقفك الناعي والموبخ لهؤلاء الظالمين على ما قاموا به نحن شركاء نحن معك في مسيرتك، أن يعتبر الإنسان نفسه بزيارته هذه وبشهادته تلك شريكاً مع الحسين وأصحاب الحسين وهذا الذي نفهمه من كلام جابر بن عبد الله الأنصاري الذي يقول في نهاية زيارته له للإمام عليه السلام وهي زيارة نموذجية وهو في آخرها يقول: إن شاركناكم فيما دخلتم فيه، فقال له عطية - وهو راوي من الروات وتلميذاً له - : كيف يا جابر ونحن لم نعلوا جبلاً ولم نهبط وادياً والقوم فرق بين أجسادهم ورؤوسهم؟ قال: بلى سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من أحب قوماً حشر معهم ومن أحب عمل قومٍ أشرك معهم فيه .
اللهم إنا نشهدك إننا نحب الحسين وآل الحسين ونحب عملهم فأكتبنا معهم ومنهم، فأنت في الزيارة عندما تخاطب الإمام عليه السلام في هذه الزيارة تسلم عليه وتشهد بمواقفه، فأنت أيضاً شريكاً في هذه العملية.
العنصر الثالث: ابرام العقد والمعاهدة
هو عملية معاقدة ومعاهدة على الاستمرار( أني مؤمنٌ بكم وبإيابكم وبشرائع ديني وخواتيم عملي وقلبي لقلبكم سلمٌ وأمري لأمركم متبع ونصرتي لكم معدة ) فأنا إذن مشاركٌ لكم ومستعدٌ أيضاً لمواصلة هذا المسير إلى أن يظهر قائم آل محمد.