الزيارات معرفة امامة ومشاركة موقف

الزيارات معرفة امامة ومشاركة موقف
00:00 --:--

الزيارات معرفة امامة ومشاركة موقف

مناسبة الأربعين

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد

 

المقدمة:

روي عن الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام أنه قال:

( أدنى ما يثاب به  من زار الحسين عارفاً بحقه وحرمته  وولايته إنه يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر). 

    يشهد العراق وكربلاء بالذات تجمعاً بشرياً يعد الأضخم على مستوى الكرة الأرضية في أيام الأربعين حيث نعلم أنه في يومٍ من الأيام وقف فردٌ وحيدٌ في الميدان لكي يقول: ( هل من ناصرٌ ينصرنا وهل من ميعنٌ يعيننا - فقط  معينٌ واحد وناصرٌ واحد وذابٌ واحد - هل من ذابٌ فيذب عن حرم الله وحرم رسوله )، فلم يجد غير الرماح جواباً ولا غير السيوف متعطشةً  لدمه الشريف، وقد أستشهد وحيداً في ذلك الميدان، تموّج صوته وتحرك في الزمان ندائه وإذا بالطواغيت تحاول كتمانه والقضاء عليه، فيعلوها ويتجاوزها ويتفوق عليها، وإذا بهذه الجموع التي نرى اليوم بفضل وسائل الاتصال وفرت لنا هذه الصور وهذه المشاهد لكي تقول لنا أن راية الحق لا يمكن أن تسقط ما دامت بيد أهل البيت عليهم السلام، وأن نداء الحق لا يمكن أن يخمده الظالمون، وأن نور الله لا يمكن أن يطفئه الكافرون.

  هذا هو الحسين نور الله في ظلمات الأرض هذا هو نداءه، نداء العزة والكرامة.

    الإمام الحسين اليوم هو معروفٌ بشكلٍ واضح في صفوف شيعته بشكلٍ خاص وفي صفوف المسلمين بشكل عام، وأدنى من ذلك في صفوف بني البشر وسوف يأتي ذلك اليوم الذي تتعرف فيه عامة المسلمين وبني الإنسان على الحسين فيأتون أيضاً كما أتى شيعته ملبين لبيك يا أبا عبد الله. 

   هذا النداء الذي ينطلق من القلوب لا ريب أن غيرنا أيضاً في مثل هذه اللحظات عشرات بل مئات المآتم على مستوى الكرة الأرضية في أوربا كما هي في أفريقيا وفي أسيا كما هي في كل قارات الدنيا كلها تلبس لباساً حسينياً واحداُ وتحمل روحاً واحدة، لكي تقول ما قالته العقيلة زينب سلام الله عليها حينما كانت تقرأ في كتاب الغيب أسطر الحقيقة ( فكد كيدك وأسعى سعيك وناصب جهدك فوالله  لا تمحو ذكرنا ولا تميت وحينا ولا يرحض عنك عارها ) وهذا خطابٌ ليس لشخص يزيد وإنما عنوان لكل اليزيديين والطواغيت في كل الأفاق وفي كل الأزمنة.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعظم الحسين وأن يبارك لزواره ويحفظهم وأن يحفظ منهج الحسين إنه على كل شيئٍ قدير.

جزاء زيارة الحسين عليه السلام:

 زيارة الحسين سلام الله عليه من الأمور التي حث عليها أهل البيت عليهم السلام بشكلٍ كبير ووردت الروايات في شأنها بنحوٍ يظنه الإنسان شيئاً كبيراً جداً فإن تعبير ( من زار الحسين كأنما زار الله في عرشه) وتعبير ( أدنى ما يثاب به زائر الحسين - إذا كان - عارفاً بحقه وولايته وحرمته إنه يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هذه التعبيرات وأمثالها وهي كثيرة جداً تثير السؤال عن ما هي المعادلة بين هذه الزيارة وبين هذا الثمن والجزاء الذي يعطيه الله عز وجل لهذا الأمر؟

الله سبحانه وتعالى كريمٌ غاية الكرم ولكن ما هي الآثار ما هي الفوائد ما هي النتائج التي تترتب على مثل هذا العمل حتى يستحق كل هذا العطاء العظيم لزيارة الإمام الحسين عليه السلام بل زيارة كل المعصومين بدءاً من سيدنا وسيدهم رسول الله محمد صلى الله عليه وآله؟

معنى الزيارة

الزيارة هي عبارة عن حركةٍ داخلية في النفس على المستوى القلبي، وحركة خارجية في المجال الجغرافي على أن ينقل الإنسان أقدامه إلى مكان المزور وحركة علمية معرفية هي أنه يشهد ويتحدث ويعنون هذا الإمام أو هذا المعصوم بعناوين معينة ولذا تكتسب هذه الأهمية الفائقة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة