"وإن كذبتموني"، وهذا أيضا من الإنصاف، "وإن كذبتموني فإن فيكم" يعني مو في الجيش، لم يكن هؤلاء هنا، وإنما المقصود في المجتمع المسلم عامة، من الصحابة، أصحاب ررسول الله، من إذا سألتموه أخبركم، وهؤلاء من رواة حديث "هذاني سيدا شباب أهل الجنة"، "سلوا جابر بن عبدالله الأنصاري، أبا سعيد الخدري، زيد بن أرقم، أنس بن مالك"، فلان، فلان، طبعا هذولا في مراتبهم مختلفون، لا ريب أن جابر بن عبدالله الأنصاري متقدم عليهم جميعا في الفضيلة عندنا الإمامية، ولكن الإمام (ع) أراد أن يحشد هذه الأسماء، التي هي عند أولئك القوم محل ثقة ويمكن أن يقبلوا كلامها وروايتها عن النبي (ص).
رتب على هذا، أنه إذا تصدقوني، أنا لا أكذب، إذا ما تصدقوني اسألوا غيري، واستشهدوا في ذلك فلان وفلان وفلان، يخبروكم أنهم سمعوا هذه المقالة من رسول الله في حقي وحق أخي الحسن. زين، الإمام هل جاي في مقام الافتخار، يفتخر عليهم؟ لا. إنما جاء لكي يرتب على هذه النتيجة: "ويحكم أما في هذا حاجز لكم عن سفك دمي وانتهاك حرمتي" أنا جدي رسول الله، أبي علي، عمي جعفر، عم أبي حمزة، النبي قال في حقي كذا وكذا، هذا كله لا يمنعكم من أن ترتكبوا مني الحرام بسفك دمي! هذا هو النقطة اللي راح يوصل إليها الإمام (ع).
الإمام في هذا يريد أن يخاطب بعض العقول وبعض القلوب، التي لم تتشبع بالدنيا علع قسما منهم على أثر هذه الكلامات الإقناعية المتفق عليها، يترك هذا الموقف. إذا ما يصير مع الحسين، على الأقل لا يصير ضده، وكما ذكرنا بالفعل أن قسم من هؤلاء التفتوا إلى هذا المعنى.
الشمر، الشمر بن ذي الجوشن، أراد أن يفسد كل الخطبة، بماذا؟ ما يقدر خوب يقول: أنت كلامك مو صحيح. شايفين قسم من الناس يسوون ضوضاء، يسوون تشويش، يسوون تخريب على الكلام. إذا هو كلام جدي يسوونه كلام هزلي، إذا هو في جهة من الجهات مضحكة يسوونها محل إضحاك. إذا عصي هذا الأمر، يقولون: أصلا احنا هذا الكلام ما نفهمه، ما نعرف شنو تقول؟ شقاعد تقوول أنت؟ زين ما تفهم، تفهَّم. انتبه، اسأل عما تفهم، ترا هذا مو بس شمر، حتى في أماكن أخرى، لما واحد يخاطب بالحق، واحد يجي يقوله: أصلا أنا ما قاعد أفتهم أنت شنو دا تقول؟ شنو قاعدا دا تحجي؟ شنو هالخرط اللي تخرط؟ شنو هالكلام الطويل العريض اللي ما فيه فائدة؟ شنو كذا وكذا. هذا في الواقع يفهم ويعرف، ولكن لا يريد أن يتأثر بهذا الكلام، شمر سوى هالموقف، قال هو يعبد الله. قال شمر: "أنا أعبد الله على حرف إن كنت أفهم ما تقول"، ما أفهم أنا أنت شنو دا تحجي؟! كلام واضح، مو لغز هذا، أنا ابن رسول الله، وهذا نسبي، والنبي قال في: سيد شباب أهل الجنة، وهذا لا يجوز لكم أن تقتلوني. هذا يحتاج إله إلى تفكير أو فهم، أو حل معضلات وألغاز، كلا. لكن هو يريد يخرب هذا الكلام. فقال: "أنا أعبد الله على حرف"، على طرف، كأنه أنا مو مؤمن، أنا لست مؤمنا لو كنت أفهم ما تقول أنت يا حسين.
فصد إله حبيب بن مظاهر الأسدي بكلام أقوى منه، قال: "أشهد والله أنك تعبد الله على سبعين حرف"، أنت متقلب، أنت مو ثابت على الإيمان ولا إيمانك مستقر، "وأنك"، فوق هذا، "وأنك بهيمة لا تدري ما يقول". وإلا إذا إنسان وعندك عقل، تفهم هذا الكلام، "وأشهد أنك بهيمة ما تدري ما يقول، قد طبع اله على قلبك"، شوف ذكاء حبيب بن مظاهر، حصر الموضوع في شمر، ذاك قال: احنا ما نفهم وش اللي دا تقول؟ هذا قاله: أنت ما تفهم لأنك بهيمة وأن الله طبع على قلبك وأن إيمانك إيمان غير مستقر، وأنك متقلب في آرائك.