هنا الإمام (ع) ينظر إلى جهتين، الجهة الأولى: ماذكرناه، أنه يعرف نفسه، بما هو مقبول عندهم، الجهة الثانية: ما يسمونه في الأدب ب الإحالة. الإحالة يعني شنو؟ يعني أن إنسان يقول: أنا ابن رسول الله، في المقابل أنت اللي تستمع لازك تستنتج أن ذاك ابن زياد جاء من الفحشاء، أن يزيد أبوه معاوية، أنا ابن رسول الله، وذاك هكذا. هو ما يقول ذاك الكلام الثاني، ولكن يخليك أنت تستنتج. ورح يجي فيما بعد، احنا: "يأبى الله لنا ذلك ورسوله وحجور طابت" يعني تلك الحجور الأخرى شنو؟ خبيثة. احنا عندنا النزاهة والنظافة والقداسة، بينما أعداءنا اللي أنتو جايين في ركابهم هم من أرحام خبيثة، من بيئات قذرة، ما يقوله الإمام صراحة لكن بعدين رح يقوله بالنسبة إلى ابن زياد. فهو لما يجي ينسب نفسه إلى رسول الله، وإلى هالأسرة العالية، الطاهرة، الزاكية، جعفر الطيار، علي بن أبي طالب، حمزة، فلان، فلان، يقول: أنا من هذه البيئة، أنت فكر، ذاك اللي جاي تطيعه من أي بيئة. ابن زياد وش بيئته، يزيد ما هي بيئته، والأمر معروف عند هؤلاء الناس، لا سيما وهم قريبو عهد بالقضية، يعني ما راحت عليهم أجيال، يعرفون تاريخ أبي سفيان مثلا وأعماله في الزنا والخنا. كان مشهورا عند العرب بهذا، مو وحدة، ومو قضية سمية فقط واللي جاءت بزياد بن أبيه، وإنما غيرها يذكرون، متعدد في قضايا الزنا والفاحشة، ولذلك أيضا، يحتمل أن يكون "الدعي بن الدعي" تلك السلسلة، ويحتمل ابن زياد، وزياد وأبيه.
فالإمام (ع) إلى الآن يعرف نفسه وفي نفس الوقت يحيل، يسمونها: الإحالة على معنى غير منطوق الآن، ولكن ينبغي أن يكون مفهوما. تعريض، نوع من التعريض، يقول: أنا ابن رسول، فينبغي أن تفكر ذاك ابن من؟ أنا عمي سيد الشهداء، أنت عمك منو؟ أنا أبي علي بن أبي طالب، أنت أبوك من؟ أنا أمي الزهراء، "أنا ابن عديمات"، الإمام السجاد (ع)، في مكان آخر يقول: "أنا ابن نقيات الجيوب، أنا ابن عديمات العيوب"، يعني أنت يا يزيد من أي هذه النساء، ما توصلي إلي أنا، في أمك وفي جدتك وفي بيئتك وحضنك والحجر اللي احتضنك. فالإمام (ع) يأتي ويذكر هذا، ويقول: "فوالله"، "أولم يبلغكم قول رسول الله لي ولأخي الحسن: هذاني سيدا شباب أهل الجنة، فوالله ما تعمدت الكذب مذ علمت أن الله يمقت أهله"، نحن نقول، عندنا الإمامية: لم يتعمد ولم يسه ولم يخطئ، العصمة تقتضي أن لا يفعل ذلك لا عمدا ولا سهوا ولا نسيانا، فليش يقول الإمام: فوالله ما تعمدت الكذب؟ حتى لا يكون نقطة خلافية، أولئك لا يعتقدون في الإمام الحسين العصمة. صحيح ولا لأ؟ ما يعتقدون أن الإمام الحسين معصوم عن السهو، وعن النسيان، وعن كل هذه الأمور، لكن لا يستطيعون أن لا يقبلوا أن الإمام لا يتعمد الكذب، هذه قضية مسلمة عندهم. لكنه أنه يسهو أو ينسى أو غير ذلك، عندهم ممكن. لذلك الإمام لا يريد في هذه الخطبة نقطة إشكالية يتردد فيها أولئك، يريد قضايا كلها مسلمة عندهم، حتى يحتج بها عليهم. لكن احنا نعتقد ما دام القضية قضية احتجاج، فليست قضية نهائية. نحن نعتقد أن الأئمة لا يسهون ولا ينسون ولا يتعمدون في قضية العمل الخاطئ والذن الذي يرتكب لا سهوا ولا عمدا ولا نسيانا. فلا واحد يجي ويقول: شوف الإمام الحسين يقول: "فوالله ما تعمدت الكذب"، إذن هذا دليل أن عصمتهم فقط في التعمد، لا. هذا مقام الاحتجاج، والمراد منه هو: أن يأتي بنقاط متفق عليها بينه وبينهم. تلك النقطة ليست نقطة اتفاقية ومن الممكن أن تثير إشكالا عندهم وترددا.