نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ق ٢

نظرة وتأمل في خطبتي الحسين يوم عاشوراء ق ٢
00:00 --:--

ثم قال الحسين (ع)، ذكاء الحسين من جديد حتى لا يخترب كلامه، أعاد نفس الكلام، بعبارة أخرى، قال: فإن كنتم في شك من هذا القول"، هذا اللي يقوله الآن، "أفتشكون أني ابن بنت نبيكم، فوالله ما بين المشرق والمغرب ابن بنت نبي غيري فيكم ولا في غيركم"،أنا ابن بنت رسول الله، وعلى الأرض كلها لا يوجد ابن بنت نبي إلا أنا، في هذا الزمان، لأننا كنا اثنين، الحسن استشهدوا، أنا الآن الموجود. 

"ويحكم"، أعاد مرة أخرى، "ويحكم بما تطالبوني، أتطلبوني بدم لكم سفكته"، ليش جايين، "أم بمال استهلكته، أو بقصاص من جراحة"، لنفترض، إلى الآن بعدهاالحرب والمعركة ما صارت، وحتى الحر الرياحي ما صار بينه وبينهم قتلى، فإذن أنتوا لا تطالبونني بأي شيء! ليش جايين تسفكون دمي؟! "فأخذوا لا يكلمونه" هنا يتبين أن كلام الحسين (ع) جاءفي الصميم، ولم يستطع أحد منهم أن يرد عليه، وإلا كان أحد يقول: نعم، أنت كذا وأنت كذا، واحنا جايين لهذا الغرض، وما شابه ذلك. "لا يكلمونه".

جاء المرحلة الثانية، الإمام الحسين (ع)، هذولا اللي كانوا قادة الجيوش كان كل واحد يريد يسوي شيء، على طريقة: اشهدوا لي عند الأمير، لأن ورا هذي ترقيات، كلما زاد الإيذاء، كل ما زاد الفتك، كل ما كان متصعب أكثر، يوصلون الخبر إلى أميره، يقولوا: هذا مثلا كان هو اللي حسم الموضوع، هو اللي قتل، هو اللي جرح، فيحصل ترقيات، كما نراه في كثير من الأماكن، تشدد في أمر لا ضرورة له، ليش؟ مو لأنه معتقد فيه، لأن ورا هذي أكو ترقية وأكو أموال وأكو كذا وكذا، طيب. 

فهنانا الإمام الحسين أراد أن يضيع على هؤلاء بعض القادة الذين يعلمون هذه الأمور بأن يسلب ثقة أتباعهم فيه. أنه أنتو تلعبون على الحبلين. من جهة: ترسلون إلى الحسين (ع) رسائل لاحتمال أن يكون النصر بيده، فتصير عندكم صلاحيات ومناصب، ليش؟ لأن احنا راسلناك من قبل، وفي نفس الوقت، خلوا رجل أخرى مع بني أمية. هذه الازدواجية، اللي قسم من الناس يسوويها، هم وي هذا نص، ووي ذاك نص، الإمام الحسين أراد أن يفضح هؤلاء القادة، فنادى: "يا شبث بن ربعي، ويا حجار بن أبجر، ويا قيس بن الأشعث ويا زيد بن الحارث، ألم تكتبوا إلي أن أقدم فقد أينعت الثمار واخضر الجناب، وإنما تقدم على جند لك مجندة"، طبعا لما الأتباع يسمعون هذا الكلام، من الطبيعي ان يتساءلوا: إذا كان هالشكل هم كتبوا إله، ليش جايبينا هالمشوار الطويل؟ وليش يترأسون علينا؟ وليش يأمروننا بأوامر؟ وليش يربحون من ورى راسنا هالأموال وهالمناصب هذي؟ والحال هم اللي أرسلوا إله رسائل، أيام كان في مكة المكرمة. هذا نوع من أنواع الفضيحة لهؤلاء. من جهة يفضحهم ويفضح نياتهم، ومن جهة أخرى يسلب الثقة العمياء التي كانت للجنود في حق هؤلاء.

هذولا شنو قالوا إضن؟ قالوا: "لم نفعل"، بس! قال: "بلى والله لقد فعلتم"، أنتو سويتوا هذا وأرسلتم هذه الرسائل، وتلا بعض هذه الرسائل، طبعا هؤلاء، من مجموعة آلاف أرسلوا إليه، لكن هذولا في نفس الوقت اللي أرسلوا إلى الحسين هذه الرسائل سارعوا إلى نصر ابن زياد، وأصبحوا من قادة جيشه. 

قال: "سبحان الله، بلى والله لقد فعلتم"، ثم قال، هذا شيء آخر، رح نبين وجه الخطأ في فهم قسم من الناس، ووجه الصحة فيما نراه، ثم قال: "أيها الناس، فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض"، قسم من الناس لما اجو وشافوا هذه الكلمة، قالوا: إي، الحسين (ع) عرض عليهم أن يترك ثورته ونهضته. احنا فيما سبق من ليالي ذكرنا، في: منطلقات نهضة الإمام الحسين (ع) أن هناك قسم من الكلمات، كلمات نهائية، هي التي تعبر عن نهضة الحسين (ع) وهناك كلمات خاصة لأفراد معينين، أو لظرف معين، فمثلا هنا، لا يناسب من الإمام الحسين، إلى الآن في هذه الخطبة الأولى، أن يقول: أنه أنا جئت لكي أقاتلكم لأنكم أنصار هذا الطاغية الذي يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف. طبعا ذاك رح يقول: من الطبيعي إذا تقاتلنا، أحنا أيضا نقاتلك، لكن إذا هنانا يجي يقول: إذا كرهتموني، تركوني أنا أروح مكان آخر، هذا يصنع في داخل المعسكر قلق، يصنع تساؤل، ليش ما تتركوه ما دام هالشكل، وهذا واحد من الأمور التي حركت الحر بن يزيد الرياحي. الحر بن يزيد الرياحي، ذهب إلى عمر بن سعد وقال له، بعدما سمع كلام الحسين (ع): أمقاتل أنت هذا الرجل؟ تقاتل الحسين؟ ذاك عمر بن سعد، لكي يتظاهر بأنه قوي، قال: "بلى، قتالا أيسره أن تطير الرؤوس وتطيح الأيدي"، قال: فما تقولون في الخصال التي عرضها عليكم؟ وين هي هذه الخصال؟ جزء منها هنا. هذا نوع من أنواع إحراج الخصم بأمر لن يفعله ذلك الخصم، وإذا ما سواه يعتبر معتدي، يعتبر غاشم، يعتبر إنسان لا يخضع للعقل والمنطق، فيقول له: "فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم إلى مأمن من الأرض"، خلاص، أنا أرجه مثلا إلى المدينة أو غلى مكة، هذا في حال الاحتجاج، الحسين علم أنه لا يتركونه وهو أيضا لا يفعل ذلك، مو جاي حتى يرجع، عرف من اليوم الأول، قال: أنا هكذا خطي وهالشكل توجهي، ووو، إلى آخره، فلا معنى لأن يقول: بطلنا وانتهى الموضوع. لأ، هذا إحراج للخصم. إذا ما تقبلون هذا الكلام اللي قلناه قبل، خلوني أمشي، أنصرف عنكم وما تصير الحرب، هنا، قسم من الذين لا يريدون القتال وهم كثير، يريدون الدنيا، ما يريدون واحد يجي يعرض نفسه إلى القتل، كثير منهم ما حاضر أن يجرح في سبيل ابن زياد، أو في سبيل عمر بن سعد أو في سبيل يزيد، وإنما إذا بينجرح حتى يحصل أموال جاي هنا ما يريد يموت، ما يريد يقتل هذا الجندي. فإذا الإمام (ع) يطرح هذه الفكرة، "فإذا كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم" هذا يخاطب نفوس هالكثرة هذي الكاثرة، طيب ليش ما تخلوه ما دام الأمر هكذا،ونترك الموضوع؟! 

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة