الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم

الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم
00:00 --:--

هجْرَة السيّد الشيرازيْ إلى الكُويتْ.

 واصَل السيّد الشيرازيْ رَحمَة الله عليّه العَمل فيْ الكُويتْ و فيْ اتجَاهاتْ الكتابَة والتأليفْ وَسَنأتي بالحَديث عنْ هذه المَيزَة التيْ كانتْ لديّه لاحقاً. كان لديّه جوانبْ مُحفزة أيضاً فيْ اتجَاه الكتابَة والقُدرة على تحفيزْ النّاسْ وتحفيزْ شيعَة أهلْ البيتْ فيْ الكويتْ عَلى إقامَة المُؤسسَات وبناءْ الحُسينياتْ والمَآتم باعتبارْ أنّ الوَضعْ وضعْ حُر وأنّ الحُكومَة الكويتية نظراً لثقتهَا التامَة فيْ شيعَة أهلْ البيتْ لمْ تكُنْ تمَانعْ في مثلْ هَذه الأمُورْ فينبغيْ أنْ يَتحرك الشيعَة فيْ الكويتْ ضمْن الأطرْ الرّسميّة لتحصيْل حُقوقهُم وترسيمْ هذه الحُقوق وأوضَاعهَا ثمّ الدّفع باتجَاه المُشارَكة السياسيّة. إذْ قام بالتبيانْ لهم بأنّه أنتمْ تشكلونْ نسْبة مُهمة فيْ المُجتمعْ الكوَيتي وأنتمْ أصْليونْ في هَذا المُجتمع والحُكومَة أيضاً لا تُمَانع فيْ مثل هذا الأمرْ فلمَاذا لا تشاركُونْ في الجَانب السيَاسي ؟ لمَاذا لا تدْخلون البَرلمَان ؟ لمَاذا لا تدْخلونْ فيْ الاتحاداتْ الطُلابيّة ؟ لمَاذا لا تدْخلونْ في المُؤسسَات المُختلفة وتُسَاهمُون في بناءْ البلدْ بصفتكُمْ أتباعْ وأبناءْ هذه الطَائفة؟  فهُنا ضخّتْ رُوحاً جَديدة بالذاتْ فيمَن يتبعُ السيّد الشيرَازيْ منْ الكويتينْ باتجاه المُشارَكة السيَاسيّة والعَملْ الرَّسمي العَلني الظاهريْ في الكويتْ كانْ يَسْمح بذلك، و المُؤسَساتْ أصْبَحتْ مُعلنة مَكتباتْ باسمْ مَكتبة الرّسولْ الأعظمْ وحُسينياتٌ أقيمَتْ هيئاتٌ دينيّة لتثقيفْ الشّبابْ تَوسعتْ وكان فيْ هذَه الاتجَاه أكثرْ منْ هذه الأمُورْ أيضاً إذْ تأثرتْ المَنطقة الخليجيّة بوُجودْ السيّد الشيرازيْ رَحمَه الله فيْ الكويتْ على أكثرْ منْ صَعيد فإذا بَهذه المَنطقة الخليجيّة والمُنطقة الشرقيّة فيْ السُّعوديَة، وكذلك فيْ البَحرينْ وفي عُمَان، وفيْ سَائر المَناطقْ الأخرَى كانتْ تسْتقبلْ الكتابْ الذيْ كانْ يُوجهه الإمَام الشيرازيْ إلى شبابْ المُسلمينْ وكان يَصلْ هذا الكتابْ ويَجد تفاعلاً جَيداً.

وقدْ ربّى وتبنّى مَجمُوعَة منْ الكفَاءاتْ الخطابيّة ومنْ الوُكلاء ومنْ الكتابْ فيْ اتجَاه أنْ يَبلغُوا أفكارْ السّلام بالنّحوْ العَصري والحَديث إلى الشبَابْ الخليجيْ فيْ مُختلفْ الأماكنْ ضمْنْ حَالة منْ العَقلانيّة والتوْجيه المُناسبْ المُعتدلْ فيْ هَذه المَناطقْ، فحَقق هَذا الاتجَاه قدْراً كَبيرَاً منْ النّجاحْ منْ قبلْ هَذه المَرجعيّة إذْ كانتْ رَحمَة على صَاحبهَا وأنشغلَ أيضاً بالكتابْ كمَا ذكرْنا آنفاً ثمّ بَقيَ خلاْل هَذه المُدة وهيَ قرابة تسْع سَنوات يَعني منْ ١٣٩١الى ١٣٩٩ وعندَمَا انتصرتْ الثوُرة الإسْلامية في إيرانْ، غادرَ الشيرازيْ الكويتْ باتجاه إيرانْ حيثُ أسْتقرّ في قمْ ممارساً دوْره العلمائي منْ البَحث والتدريسْ والتأليفْ إلى أخرْ عُمره في سَنة ١٤٢٢هـ. كانْ هذا إجْمَالاً للصُورَة التاريخيّة ونحنُ لا نستطيعْ أنْ نتحدّثْ عنْ تفاصيلْ الحَوادث التاريخيّة وهي كثيرةٌ جداّ ومُفصَّلة ولكننا أردنا فقطْ أنْ نوَضح لمْحة مُختصرَة عنْ هذا التاريخْ.

 

من صفَات وانجَازاتْ السيّدْ الشيرازيْ .

عندَمَا نأتي إلى صفَات وخَصَائص المَرْحُوم السيّد الشيرازيْ رُضوانْ الله عليّه فإننا نَجدْ هُناك الكثيرْ منْ المَلامحْ الخاصّة بهَذا العَالمْ الجَليل. أولْ الخصَائصْ المُميزة لديه هي التأليفْ المَوسوعْي الغزير إذْ يندُر عندَنا فيمَا نعْلمْ فيْ تاريخْ الشيعَة بل وغيْرُ الشيعَة أيضاً فإنّه يندرْ بأنْ يكتبْ كاتباً منْ الكتابْ عدداً منْ العَناوينْ ممَا يَتجاوزْ الألفْ عنوانْ إذْ أنّ هَذا قليلٌ جداً بلْ إنّه أمراً نادراً. السيّد الشيرازيْ رَحمَة الله عليّه ونَظراً لأنّه كانْ يَرَى بأنّ قضيّة التأليفْ وبثْ الفكرْ ليسَ أمراً ترفياً وإنمَا هو خطة ضَروريّة للنهْضة الحَضارية في الأّمّة، وهنا يَختلفْ النظرْ بينْ شخص وآخرْ إذ أننا نجدْ كاتباً يكتب كتاباً منْ بابْ تخليد أسمُه، وأحياناً نجدْ كاتباً يكتُبْ كتاباً منْ أجلْ دافعْ منْ الدوافعْ، وفي أحيانْ أخرَى نجدْ كاتباً يَكتُب كتاباً باعتبارْ أنّ لديّه نظريّةٌ جَديدة و يُريد كشفهَا للناس إذْ يكفينا فيْ حصرْ ذلك كتاباً واحداً لو أرَدنا الكتابة حَتى نُخبرْ الناس عنْ نظرياتنا. نجدْ في أحيانْ أخرَى بوجودْ مؤلفاً يرى أن التأليف أحدْ شروط النهْضة الحضَارية لأن الأمة تعيش تخلفاً ثقافياً في مختلفْ المَجالاتْ فلابُد أن نرفع هذا التخلف، فيرفعْ هذا التخَلف ليس عبرَ إعطاءوتقديمْ حُبوباً مغذية أو عبرَ إعطاء إبرَه لكيْ يرتفع هذا التخلف الثقافيْ، وإنما عبرَ مُمارسَة التثقيف والكتابَة والتأليفْ ودعْوة الأمّة إلى أنْ تتفاعل مع الثقافة لأنها شيءٌ ضروريْ  لا على أنّه شيء ترَفي مُستحب ولوقت الفراغْ فقطْ،  وإنمّا هو أمرٌ سياسيْ وهذه كانتْ نظرَة المَرحوم الشيرازيْ إلى قضيّة التأليفْ على كل المُستويات. لعلّه إذا رَأى منْ وقته مقْدار نصْف سَاعة أيضاً يُخيرْ نفسَه بينْ أنْ يعمَل هذا العمَل أو ذاك العَمل، فيَرى أنّ عَمل التأليف بمَا هوَ مُقدمة للتثقيفْ أوْلى وأهمْ وهذا ممَا جَعَله يؤلفْ على مُختلف المُستويات وفي مُختلف المَجالات، والحقْ والانصَاف بالمقدارْ الذي كتبَه وألفَّ فيه شيءٌ مُذْهل منْ حيث العددْ والكميّة والتنوعْ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة