نجدْ عندَنا مثلاً فيْ الفقه دورتهُ ومَوسُوعتهُ الفقهيّة تصل إلى ١٥٠ جزءاً و رُبمَا لا يَكونْ فيهَا شيءٌ منْ التركيزْ الكبيرْ وهذا هو مَنهَجْ السيّد الشيرازيْ أنّه كانْ في اختيارَاته الفقهيّة وفي النهاياتْ (مشهوريا) حسَبْ التعبيرْ يَعني رأيُه غالباً أيّ رأي المَشهورْ. في الاستدلالاتْ كان طريقُه كانْ طريق الخبَر المَوثوق لا خبر الثقة وهذا يعُطيه مَساحة واسعَة مما يجعله يتقيد أكثرْ بأمر علمْ الرجال كما يتقيد به أصْحاب المَدرسة الأخرى وهي (مَدرسَة خبرْ الثقة) ولكنّه لديه مجالاً واسعاً هنا لكي يورد أدلة مُتعددة ويحصُد الكثير من الاستشهادات على مُختاراته ولكنْ من حيث الاستيعاب، والإحاطَة، والتتبع والحالة الموسوعية، نجدْ أنّ الأمرْ بالنسبة إلى هذا السيّد الجَليل كانتْ أمراً مذهلاً. كتابُه فيْ الفقه كانْ عبَارة عنْ ١٥٠ مُجلداً إذْ يُعتبر شيئاً كبير اً جداً وكمَا كان يؤلفْ هذا العددْ الكبيرْ أيضاً كانْ يؤلفْ إلى طُلابْ السُطوح في الحَوزات العلميّة إيصَال الطالبْ إلى المَكاسب في حَوالي ١٦ مجلدْ.
(الوَصائل إلى الرّسائل) إذْ أخرَجَ فيه إلى الآنْ سبْعة أجزاءْ وأيضاً (الوُصُول إلى كفاية الأصُول) كان قريباً منْ هذا فشرح منظوُمَة السبزواري في الفلسَفة والحكمَة.
إضافةً إلى تأليفه في كلْ هذه الجوانبْ، نجده أيضاً يُؤلف مؤلفات إلى مُستوى الأطفالْ مثل كتابْ ( القصصْ الحَق) وهو مَكتوب بلغة الأبناءْ ٨ سَنوات و٩ سنَوات و١٠ سَنوات حول قصصْ الأنبياء وما بين هذا المُستوى وذاك المُستوى فإنّه كوّن منْ الكتبْ المُختلفة والمُتعددة منهجاً وأسلوباً وموضوعاً ولكنها تدل على مَوسُوعية وغزارة في التأليفْ. نجد مثلاً: في مَوضوعْ السياسَة والدولة الإسْلامية وما يرتبط بهَا ويوجدْ لديّه قرابة ٤١ عنواناً عنْ حوار حوْل تطبيق الإسلام نظريّة العُنفْ في الإسلامْ والسّبيلْ إلى إنهَاض المُسلمين الصيَاغة الجَديدة إلى عَالم الحريّة إلى غيرْ ذلك منْ الكتبْ في هذا الاتجاه، فهُناك تنوعْ كبيرْ وغزارة فيْ التأليفْ يلحَظها الناظرْ لعَمل هذا المَرجعْ والإمامْ العظيمْ رحْمَة الله عليّه هذا كان جانباً من جَوانب التميز لديّه.
السمو الأخلاقيْ للسيّدْ الشيرازيْ
جَانبْ آخرْ كان مُتميزاً لدَى السيّد رَحمَه الله وهُو المُستوَى الأخلاقيْ الشخصيْ الذي يُؤثر تأثيراً كبيْراً في مُلاحظته ومُرافقته والجَالسين مَعه وعندَما كانْ يقولْ خاطرة يُسجلونها. أكثْر اللذينَ معه يذهبُوا إلى زيارَة السيّد الشيرازيْ رَحمَة الله عليّه ويُسجلونْ هذه الزيارَة عادَةً باعتبارَها فيهَا جانبْ أهميّة أمّا تحريضْ على فعلْ خيْر يجيْ. فمثلاً: عندما يأتيه تاجراً جا ويتحدّث إليه وإذا به يُحرضه ويُشوقه إلى أنْ يكونْ تاجراً منْ مُستوى (رولا فلر ) لأن رولا فلر بدَأ حَياته بهَذه الطريقة واشتغلَ كثيراً وكانَ كثيرْ القراءة ومَوسُوعي الاطلاعْ فيعرّفه كيف صار هذا الرجلْ ومنْ أينَ بدأ ويسردْ إليه تجارباً مُفيدة عن ذلك التاجر وكيف وصل إلى هذا المُستوى وأنه بمَاله وبُقدرته هذه أستطاعْ أن يَحمي وأنْ يدعَم الكيانْ اليهُودي ونحنُ المُسلمونْ نحتاجْ إلى أمثالْ هذه التجربَة وليكونْ تاجراً، ينبغي أنْ لا يتكلمْ بمئاتْ الألوفْ والمَلايين وإنمَا يتكلم على مستوى مئات المَلايين والملياراتْ وتلك النماذجْ الناجحة لمْ تأتيْ بدْعة منْ الزّمان ويحفزه بقولْ أنت تستطيع أن تكونْ كذلك.
وفي كثيرٌ منْ الأحيانْ كانتْ تقدحْ زناد العزْ بما في نفسْ السّامع وتجعله يتوجه إلى آفاق رحيبَة. فيأتيه أحدْ الأشخاص يقول له: أنا أشتغلْ مثلاً في استديو و عندي خبرة في التصْوير فيُجيبه بأنّ هذا جيدْ و لكنْ ينبغيْ أن تفكر خلال خمس سنوات قادمة و ليس على مُستوى الاستديُو وإنما ينبغيْ أنْ تفكرْ في أنْ تنشئ فضائية باللغة العبريّة حتى تخاطبْ اليهود (ونفهَمهم) آرائنا وأفكارَنا وأنتَ باعتبارك لا تعيشْ في الخارجْ فبإمكانك هذا، فلماذا اليَهود يَستمعونْ إلى بَعضُهم البَعضْ وهمْ يتحدثونْ مع المُؤمنين ومعْ المُسلمين عبرَ فضائياتهم في أمريكا وفرَنسا وسَائر الأماكنْ. فينصحه بتأسيسْ تعال فضائية باللغة العبرية لمُخاطبة اليَهود ولإيضاح حُقوق المُسلمينْ في المُستوى الثقافيْ والسياسيْ. فكما نلاحظ كيف هذا التحفيزْ من أستوديو وطبيعة عمله هي بأنْ يُفكر فقط كيفية استخراج وطباعة الورقْ، وإذا به يتحَدث مَعه على المُستوى الأعلى. وهذا نُلاحظه أيضاً عندما يأتيْ إليه طالباً من طلابْ العلمْ يستقصيْ حالة مُعينة و يسْألهُ عنْ ماذا يصنع؟! فيوجهُه إلى القرآنْ الكريمْ ويقول: ما رأيك أنْ تفتحْ ملفاً في قضيّة القرآنْ الكريمْ وتجْعله خطاً في حياتك؟ وكانْ بعض الذينَ أنتجوا انجازاتْ في علم التفسيرْ يوضحونْ أنه كلْ ذلك كانْ من خلال تشجيعْ مثل هذا السيّد رحمَة الله عليّه وأمثاله كثيرٌ جداً لوْ انّ أنساناً بدأ بهذا الشكل من البرامج و كتب كتابْ عنْ تشجيعْ السيّد وعلى من الأعمالْ سوف ينتجْ لنا كتاباً كبيرَ الحجم وعظيم المَنفعة وهَذا يُبين أثرْ التحريضْ والتشجيعْ كما قال الله العظيم: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ"