الإمَام السيّد محمد الشيرَازي (سُلطان القلمْ)
كتابة الأخت الفاضلة سلمى آل حمود
"وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" صَدق الله العليْ العَظيمْ.
يَتناولْ بإذن الله تعَالى حَديثُنا في هَذه المُحاضَرة، شخصيّة منْ أحدْ أعْلام الطائفَة الإمَامية والتيْ أثرَت تأثيراً كبيرَاً في وضعْ هذه الطائفَة الأماميّة وفي مَنطقتنا على وَجه الخُصوصْ وهيَ شخصيّة آية الله العُظمى الإمامْ السيّد محمد بنْ السيد مَهدي الحُسيني الشيرازي تغمّده الله بالرّحمة والذي تُوفي فيْ سَنة ١٤٢٢هـ عنْ عُمر يُناهزْ ٧٣عاماً قضَاها في كثيرْ منْ النشاطْ والجهَاد والعلمْ والقيادَة.
نتناوَل فيْ بَادئ الأمرْ مُروراً إجْمالياً على الوَضعْ التاريخيْ الذيْ عاصَره الإمامْ الشيرَازي رَحمَه الله وبعدْ ذلك نتعَرّض إلى مَيزاتْ هذا العَالم الجَليل.
كانتْ الولادَة فيْ النّجف الأشرَف ولكنْ النّشأة والبيئة كانتْ فيْ كرْبلاء حَيث كانْ والدُه المَرحُوم آية الله العظمى السيّد مَهديْ الشيرَازي رَحمَه الله وهُو منْ أقرانْ وطبَقة المَرْجع السيّد مُحسن الحَكيم رَحمَه الله. كانْ والدُه فيْ كرْبلاء مرْجعاً دينياً يَرْجع إليه كثيرٌ من أهلْ كرْبلاء ونشأ ضمْن تلك البيئة العلميّة وَعندَما تُوفي والده سَنة١٣٨٠هـ وتبعَه أيضاً آية الله العُظمى السيّد حسينْ القمي. فكانتْ السّاحة في كرْبلاء تحْملْ دوراً مُهماً يَقوم به هَذا السيّد الجَليلْ الذيْ أخذَ هذا الدّور بكفَاءة فقام بتوَلي العَمَل الدينيْ والاجْتماعيْ والسياسيْ في تلكَ البلادْ الطيبَة.
النشَاطاتْ المُتنوعة فيْ كرْبلاءْ.
في تلك الفترة، شَهدَت كرْبلاء نشاطاً مُتعددْ الأبعادْ إذْ وَجَدْنا مَدارسْ وحَوزات علميّة ونشاطاً دينياً مُرافقاً لهَا فوَجدنا شيئاً لمْ يكنْ مَألوفا فيْ عالمْ التشيعْ ولعَله الى الآن ليسَ بمَألوف للأسف!! وهو وجودْ مدارسْ حُفاظ وحَافظات القرْآن الكرَيم وكانْ هُناكْ قسمٌ من الطلابْ و قسمٌ للطالباتْ و كلاّ في مَدرَسة مُنفصلة و يحْفظون القرآنْ الكريمْ ويَتخرَجونْ حفظةً وحافظاتْ.
شهدْنا أيضاً نشاطا ثقافياً يَقوْمْ به العُلماء والكتابْ فيمَا عُرف بمَنابعْ الثقافة الإسْلامية وهي عبَارَة عنْ سلسلة كُتبْ تصدُر في كلْ شهرْ مرّة واحدة وكانتْ تصْدر كتاباّ مُوجّه باتجاه الشبابْ والفتياتْ و إذْ يتضمنْ ردٌ على المَبادئ المُنحرفَة ويتضمنْ كذلك توضيحَاً للثقافة الدينيّة المَطلوبة، فكانتْ توَزعْ على نطاقْ واسعْ. ويُشيرْ بعضْ البَاحثين في هذا إلى جانب مُهم ويرْتبط بطبيعَة المُجتمع العرَاقي آنذاك فكان هذا الباحث يقولْ: أنّ طبيعيّة المُجتمع العَام كانتْ طبيعيّة شعريّة إذْ تميلْ إلى الشعرْ والنظم وكانْ هوَ السائد فيهَا، فتحويلهُ منْ الشعرْ الذيْ لا يَستوعبْ القضَايا الثقافيّة والمُناقشات العَقائدية وبثْ الرُؤية الصّحيحة ... فالشعرْ لا يسْتطيع أن يَصنعْ هذا....وتحويلْ مَذاق المُجتمعْ منْ حَالة شعريّة إلى تعْويده إلى الحَالة النثريّة وقرَاءة الكتابْ والاطلاع على الثقافة منْ خلال الكتابْ هذا أمرٌ مُهم وجيّد ولكي يُقبلْ المُجتمعْ على الجَانب الثقافي، وبالفعلْ هذا الذي حَصْل فنحنُ كنّا أمامْ برامجْ دينيّة وثقافيّة تهدفْ إلى التوعيّة و تهدفْ إلى التثقيفْ، فمنها كانْ مُتمثلاً في هذه الكتب أيّ في سلسلة مَنابع الثقافة الإسْلامية التي استمرتْ لسَنوات طويلة.
كرْبلاء، شهدت أيضاً نشاطَاتْ إضافيّة على مُسْتوى التثقيفْ وهو ما سُميّ بالتبليغْ السيّار. كانتْ أطرَاف كرْبلاء وأطرَاف النّجف و الكثيرْ منْ القرَى والمناطقْ البَعيدة لمْ يكنْ بهَا مُبلغُون ولا عُلمَاء دينْ فكانت هذه المُبادرَة التي ترَأسها المَرحوم السيّد الشيرازيْ تسْعى باتجاه إرْسال المُبلغين والعُلماء في كلْ أسْبوع وأيام العطلْ في شهرُ رَمضان وكذلك في شهرُ مُحرم الحرامْ وأياماً منْ شهرْ صَفر. تتجه السيّارة إلى تلك المَناطق لو إلى القرى والأريافْ وكانتْ تتجه في عدة اتجاهاتْ ويكونْ داخلها اثنين أو ثلاثة من العُلماء إلى الجهة الشرقية ومثلها في الجهَة الغربيّة وهكذا في سائرْ الاتجاهاتْ، مما كان يُوصلْ الوَعي والمَعرفة عبرَ هؤلاء المُبلغينْ إلى سائرْ القرَى والبُلدان البَعيدة.