الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم

الامام السيد محمد الشيرازي: سلطان القلم
00:00 --:--

 نجدْ كذلك نشاط المَكتبة السيّارة  فيْ كرْبلاءْ، وهيَ عبارَة عنْ مَكتبة مُتكاملة تأخذْ الكتبْ للتوزيعْ العَام وللتوزيعْ الخاصْ وتنتقلْ إلى المَناطق البعيدة في أطرَاف كرْبلاء، فكانْ منها ما هُو مُخصصْ  لتوصيلْ الكتبْ الدّينية إلى الشبابْ والمُثقفين. وأيضاً كان هذا النشاط الثقافي يتعاظم عندْ النساء إذْ كانت تُقامْ احتفالاتْ على مُستوى مَهرجَانات كبيرَة ولاسيمَا فيْ مهرَجان ميلادْ أميرْ المُؤمنينْ عليّه السّلام إذْ كان يُقامْ على مُستوى عَالمي فيْ بعضْ المَجالات وليسْ على مُستوى مَحلي أو عرَاقي إذْ كانْ يُدعى إليّه شخصياتٌ عظيمَة وخاصّة في ميلادْ أميرْ المُؤمنين سَلام الله عليّه تُرافق هذا النشاطْ الثقافيْ والعَملْ الدينيْ إلى جانبْ عملٌ اجتماعيْ يستهدفْ النهُوض بالمُجتمعْ في تلك المَنطقة عبرَ بناءْ المُؤسساتْ لدعمْ القرْض الحَسن إذْ كانتْ قضيّة البنوك  شائعة لأجلْ وضعَها الربوي الذي لا يقبلْ عليها المُؤمنون ولا يتعاملون معها فما كان هو البديل عن ذلك؟

شُكلتْ مؤسسَاتْ ( قرْض الحَسَنة ) وهي عبَارة عنْ مَراكز ماليّة تحتويْ على مَبالغ ورَأس مَال يُشرف عليّه التجارْ المُتدينونْ وتتكفلْ بإقراضْ المُؤمنينْ والمُحتاجينْ ضمْن عَمل غيرُ رَبويْ و كأنّه بديل إسْلامي للبُنوك الرّبوية . فأصبَحْنا نشهَد هَيئاتْ لقضَايا الزّواجْ منْ الزّواج المُيسرْ من تيسرْ الزّواج منْ الشفاعَة بينْ طرفينْ من أجلْ اتمامْ الزّواجْ عَلى هَذا المُعدّل هذه مؤسَسات اجتماعيّة تحفّز عَلى افتتاحْ مُستوْصفاتْ تطوعيّة وشبْه خيريّة وذلكْ لأجلْ النُّهوضْ بتلكْ البلدة نظراً للإهمالْ المُتعمَّد الذي كانْ سَائداً آنذاكْ ولاسيمَا أمامْ حُكومة (عبدْ السّلام عارفْ) التيْ كانتْ في الظاهرْ علمَانية وفيْ الوَاقعْ طائفية إلى (العَظمة) لمّا يَتجلى الأمرْ إلى قضيّة الشيعة تنْسَى علمَانيتها وتنسى قوْميتها وتنسى كل تلك الأمورْ لتصبحْ بعد ذلكْ طائفية إلى أسْوأ الدّرجاتْ منْ إهمَال وإقصَاء وإبْعاد وما إلى ذلك من الأمورْ. كانْ هناكْ مُتعهدْ في هذا الاتجَاه حتى صارَتْ هذه الأعْمَال وهذه الأمُور أقوى مثالْ على الإهمَال السلطوي. إضافة إلى ذلك، كانْ المَرحُوم السيّد الشيرازيْ مع مَجموعته ومنْ يسيرْ في فلكه كانوا يتوجّهونْ بالتواصلْ مع السّلطة القائمَة ويشكلونْ ضَغطاً على مُتصرفيْ كربلاءْ على المُحافظة على وَزارة الأوقافْ بإرسالْ الوُفود إلى بَعضْ الوزراءْ باتجاه بأنْ تُعْطى الشيعَة ما يَنبغي منْ الحُقوق ولعلّ الذي يُراجعْ كتابْ الإمَام الشيرازيْ رَحمَه الله كتابه (تلك الأيامْ)  يَجدْ فيه تدوينْ لتلك المَرحلَة منْ النشاط السيَاسي الذي كانُوا يتواصلونْ فيه معَ الحُكومة العرَاقية منْ رئيسْ الجُمهورية والوُزراء إلى الوزراءْ و إلى مَنْ دونهمْ بغرَض تحصيلْ الحُقوق لأهلْ كربلاءْ ولعُموم الشيعَة.

هجمَة البَعثيينْ.

تزامنتْ هذه الفَترة معْ بداية هَجمَة للبَعثيين في صُورتهم الطَائفيّة ومُحاوَلة هَؤلاء تصْفية الحَوزة العلميّة وقدْ ذكرْنا شيئاً منْ ذلكْ عندَ حَديثنا عنْ مرْجعيّة السيّد الحَكيم رَحمَه الله وحَديثنا عنْ شخصيّة آية الله العُظمَى الشهيدْ الصّدر رَحمَة الله عليّه. فشهدَت  هذه المرْحلة لهَذا النمُو وهَذا النشاطْ الثقافيْ والعَملْ الاجْتماعيْ والتحرّك السيَاسي  حيثُ شهدَ في الوقتْ ذاته حَركة باتجاه استئصَال الوُجود الحَوزويْ. هؤلاء البعثيونْ يُريدونْ أنْ يَستأصلوا والشيعة يُريدونْ أنْ يَبنوا قوّة للمُجتمعْ وللقيادَة الدينيّة فما كانْ إلا أنْ حَدَث الاصْطدام وبدأ البَعثيون بافتعال تهْمة الجَاسوسيةّ للمَرحوم السيّد حسن الشيرازيْ أخ الأمامْ الشيرازي وأعتقلَ على أثرْ هذه التُهْمة و أعتُقل أيْضاً في فترَة سبقتْ المَرْحُوم السيّد مَهدي الحَكيم نجلْ السيد الحَكيم رَحمة الله عليّه ضمْن الاتجَاه ذَاته وفيْ هذه الأثناءْ أعْتقلَ لفَترَة طوَيلَة تقْريباً لمُدة سَنة كاملة، و لكنْ ضَغطْ الحَوزاتْ العلميّة والمَرجعيّات، إضافةً إلى حَرَكة الخارجْ والإعْلام، وتململْ  الناسْ أجبرَ السُلطات البَعثيّة  أنْ تُفرجْ عنه مُؤقتاً لكنّها لمْ تُغير مُخططها في الهُجومْ على الحَالة الدينيّة والمَرجعيّة الشيعيّة. بَعَدها بفترَة، قررْ البَعثيونْ أنْ يستأصُلوا هذا الوُجودْ فتسرَبْ الخبرْ بَشكل مَا منْ الأشكالْ بأنّه هُناك نيّة مَبنيّة عنْد الحُكومة البَعثية في استئصَال هذَا الوُجودْ ورُبما الحُكم بالإعدامْ على قيادَات العَملْ الدينيْ في كَربلاءْ وعلى طليعَتها المَرحُوم السيّد الشيرازيْ وهذا العَمل الذي جَعلَ البعضْ بالاضطرارْ للرحيْل و قبلْ أنْ يَبدأ أولئك البعثيونْ بعمَلهمْ  فقرروا أنْ يَتفرّقوا ويُهاجروا وأنْ يَختفوا حَتى خرَجوا منْ العرَاق إذْ أنّ البَعضْ ذهَبَ إلى سُوريا البَعضْ الآخرْ إلى إيرانْ البَعضْ الآخرْ إلى الكُويتْ إذْ كانْ الإمَام الشيرازيْ رَحمَه الله عليّه في ضمنْ الذينْ سَافرُوا إلى الكويتْ في سَنة ١٣٩١للهجْرَة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة