في فرنسَا منْ جهَة مُعيّنة، كان فيهَا من تَبعَ الحَركة الجهَادية في إيرانْ معه وفيها أنصارْ كثيرونْ من طلابه، وكانْ هُناك عددٌ كبيرْ منْ الطلابْ الإيرانيينْ منْ سيَاسيين مُقيمينْ في فرَنسا أيضَاً وكَانوا يَدعمُونْ هذا التحرّك ويُوافقونَه وإضافة إلى ذلك لم تكنْ فرَنسا في ذلكْ الوَقتْ تظهرْ وجهَها القبيحْ كما هو الحالْ الآن. ففي ذلكْ الوَقت كانت عاصمَة حريّة الرأي باريس. فإذا كانَ أحداً يُريد أنْ يأتي بمثال قبل عشرينْ أو خمسَة وعشرينْ سنة أكثر أو أقل على نمُوذجاً غربياً لحرية الرأيْ والتعبيرْ والديمُقراطية وحقوقْ الإنسانْ، كانْ يأتي بنموذجْ مثلْ باريسْ إذا تستطيعْ أنْ تذهبْ إلى هُناك وتتحدث بمَا تريْد وتتحدَثْ عن أي شيء وكان يُوجدْ هناك حركاتٌ سيَاسية مُختلفة و ما إلى ذلك.
الامام الخميني من النجف إلى فرنسا
كانْ ضمْن بداياتْ الثوّرة الفرنسيّة الأولى التي قامُوا بها وأعلنوها في فرنسا، انكشافْ الوَجه القبيحْ لحُكومَة فرَنسا فظَهَر كما هو حالها الآن. فصَارتْ تنتَشرْ كلماتْ بأنّ الإمَام يريد أن يذهبْ إلى فرَنسا إذْ لم يكن هناك مُمانعة من ذهابه إلى فرَنسا. فنزَل إحْدى ضَوَاحيْ باريسْ وهيَ التيْ عُرفت فيما بعد على مُستوى العالمْ منطقة (نوفل لوشاتو) وتحّولت تلك القريَة أو الريفْ الهَادئ إلى عَاصمَة الدُنيا منْ حيثْ الإعلام والسياسَة ومَجيء وكالات الأنباءْ وَنشرَات الأخبارْ والمناضلينْ الإيرانيينْ ومن يريدونْ أن يتعرفوُا على هَذه الحَركة إلى أنْ تحولتْ تلك المَنطقة إلى مَنطقة جذبْ استثنائية و وكانْ الإمام الخميني يُوجه خطاباتْ في هَذه الأثناءْ وكانتْ تصلْ إلى إيرانْ بشكل أسْهل مما كان عليّه فيْ العرَاق أيّ أنّ الوضع في فرَنسا كان الوَضعْ مُتقدماً
منْ الناحيَة التقنية والسياسيّة والإعلاميّة اختصرَ الطريق كثيراً على هذه الحَركة. فكانتْ الأشرطة تصلْ إلى إيران، والخطاباتْ تصلْ الندَاءات تصلْ، و الاتصالاتْ قائمة وما إلى ذلكْ. وقدْ أرْسل للإمام الخمَيني رحمَة الله عليّه منْ قبل الرئاسة الفرنسيّة بعدَ ضَغط الحُكومة الإيرانيّة خطاباً يُفيدْ بأنّه بإمكانكْ أنْ تأتي إلى هُنا بشرْط أنْ لا تتحدثْ ولا تمارسْ أيّ نشاطْ سياسيْ، فرد الإمامْ الخمينيْ على هَذا الرّسُول فقال: ( أنا جئت إلى هُنا بلا شرْط وأنا سَوف أتحدّث وأعربْ عنْ مَواقفي بصَراحة لأن فرَنسا تدعي أنها تدْعم حريّة الرأي وأنها تعارض الديكتاتورياتْ وأنهَا معَ حقْ الشُعوب، فإمّا أنْ تكونْ كاذبَة إذاً لتقولْ للناسْ نحْنُ كذابونْ وإمّا أن تكونْ صَادقة فلا تمْنع. و أنا ليسْ عندي سلاحْ ولا عندي أيّ عَمل، فأنا لديّ لسَاني
أتحدّث فيه وأنتقدْ الديكتاتورية وادْعوا إلى الحريّة ولا أتوقفْ عن هذا إذا لمْ يعجبكم فأخرجونيْ منْ هنا و أنا لا أخْرجْ ولا أتوّقفْ عن عمَلي هذا) طبعاً هُنا همْ بالتأكيدْ توَرطوا، فإنْ أخرَجوه بهذا الزعمْ تصيرْ فضيحة ويريدون إسكاته بهذا المرسُول فلمْ يقبلْ بذلك. تصَاعدت الحَركة بشكل أكبرْ صارت قضيّة المُظاهرات والاعْتَصامات والمَهرجاناتْ في داخل إيرانْ منْ منطقة إلى منطقة قوية، وكانتْ الخطابات الثوريّة العنيفة والشديدة هي العُملة الرائجة والشائعة في كل مكانْ. في هذه الأوضاعْ قرر شاه إيرانْ أنْ يُغادر إيرانْ و يُغادر طهرَان لكي على الأقلْ تهدأ الناسْ. فعلى سَبيلْ المثالْ لو أنه خرَج وتَرَك كل شيء باختياره ليرْجع ويُسيطرْ على الأوْضاع بعدَ أنْ يرْجع مرة ثانية لأنه سَبق وحَدثت له حادثة مثلْ هذا النوع أيضاً في قضيّة
سابقة ففكرَ بأنْ يكررْ التجربة مره أخرى ويخرجْ لتهدأ الناس ثمّ يرجعْ من جديدْ وخرَجْ. بمجرد أن خرَج، أعلَنَ الإمامْ الخميني رحمَة الله عليّه عنْ تشكيل شورى الثورة الإسلامية وهي بمثابة حُكومة مؤقتة, حُكومة مؤقتة كانتْ تصدرْ أوامرْ إلى الناسْ فكان الناس يَستجيبون أكثرْ بخلافْ الحكومة الرسميّة أيّ حكومة الشاه التي في طهرانْ فقدْ كان الشاه يقولْ للناس شيئاً ولا يلتزمون به، وهذا الإمامْ يوجه إليهم خطاباتْ منْ خارج البلدْ تقول فيلتزمون به ويأمرُهم فيأتمرون وينهاهُم فينتهونْ وكان هذا نوعاً من الاستفتاء الشعبي الواضحْ على قبُول هذه الحَركة وهذه الثورة وهذه الحَكومة. بعْدها بفترة قريبه أعلنَ الإمام الخميني رَحمَة الله عليّه أنه سوف يرْجع إلى إيرانْ وهي بلده الأصْلي بعدَ هذه الغيبة التي غادرها من سنة ١٩٦٥ التي نفي منها