الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)

الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)
00:00 --:--

في حدود ١٩٧٨ فقد كان عازمٌ على الرجوع إلى إيرانْ. عندما أعلنَ خبر رجوعه زادَ من عزيمة الناسْ وحَماسهم وترقبهم في أنّ النصرْ أصبحَ على بعد قابْ قوسينْ أو أدْنى وفي الوقتْ ذاته أضعفَ حُكومة الشاهٍ شاهيه وهي حُكومة كانتْ باختيار فبدأتْ تتضعضع آنذاكْ. كان أكثرْ منْ هم حول الإمام يحذرونه ويَطلبون منه عَدم العودة إلى إيرانْ لأنّه رُبما تكونْ الطائرة التي يركبها الإمامْ تتعرض من قبلْ الحُكومة المعتوهة إلى إطلاقْ صاروخْ في الجو فتسقط . ففي نظرْ المُناصرون للإمام أنّه لا ينبغي ذهاب الإمام الخميني بمَا عُهد عنه من العَزيمة، ولكنّه قال: ( نحنُ نرجعْ وما يُقدره الله تعالى هو الذي يكون وليكن ما يكن، فإذا كان قدَرُنا أنْ نقتل فلنقتل ولكنْ المُهم أنْ نرجعْ إلى شعبنا ونرجعْ إلى

جَماهيرنا وأنْ نُكمل هذه المَسيرة، فمن يريد أن يرجع ليرجع و الذي لا يُريد أن يرجع يبقى ولو اضطررت أن أرجعْ وحْدي سوف أرجعْ) وهذا الأمرْ هو الذي أعطى الناسْ عزيمةً قوية ولمن معه. فتمّ تحديد المَوعدْ وحَضرتْ وكالات الأنباءْ و جاء المراسلون والصّحفيونْ وحَضرَ منْ يريد الرّجوع إلى أنْ امتلأت تلك الطائرة ومنْ كان متخوفاً أن يرجع أصْبحَ أولْ المُتحمسين وبالفعل طارتْ تلك الطائرة إلى طهران وبالتحْديد إلى تلك الحُكومة وهي حُكومة الشاه التيْ أعلنتْ أنّها أغلقتْ المَطارات كلها في إيرانْ و معنى ذلك أنها تضعْ حَواجز حَديدية أو آليات على المُدرجات الطائرة لكي لا تتمكنْ من الهبوط إلى المَطَارْ أو تتدمرْ وهذه جميعها مُحفزاتْ لكي يتراجعْ الإمام الخميني ولكنّه مع ذلك قال: (نحنُ نذهبْ وسنذهب إلى طهران وسننزل

فيها) وظل هذا الكلامْ إلى ما قبلَ رُبع سَاعة من الوُصول إلى طهرانْ وكانتْ جميعْ الآلياتْ والحَواجز وإغلاق المطارات مَوجودٌ وقائمْ والطائرة تطيرْ إلى مَا قبل رُبع سَاعة من وصُولها إلى طهران وكان كابتنْ الطائرة مُضطرباً حيالْ ماذا يصنع؟ وكانْ الإمام الخمَيني يقول نذهب إلى مَطار طهرانْ تحْديداً وسَننزل بإذن الله عزّ وجلْ، و لما وصَلوا إلى هذه النقطة كانت الحُكومة قدْ تلك أزالتْ هذا الإغلاقْ عنْ مطار (مهراباد) وفعلاً نزلتْ هذه الطَائرة في مشهدٍ وشهده الكثير من الحَاضرين ومنْ السّامعين ممنْ أعمَارهم تسمحْ بهذه الفترة التاريخية أنّه لكيْ يذهبْ الإمام عليّه الرّحمة بعدَ أن نزَل في طهران فأولْ توجّه له كانْ إلى مَقبرة الشهَداء عرْفاناً بجَميلهم وبحَقهم على هذه الثورة هؤلاء إذْ قدّموا دمائهم فهم فينبغي أن يكونوا أول

منْ يَستقبلون الإمامْ وأوْل من يستقبلهم. فخطَبَ هناك خطباً في رَوضة الشهداء جنة الزهراء (بهجت زهراء) كمَا يُسمونها هُناك وقال: (أنا اُسْقط هذه الحُكومة وأعَين حُكومةً جَديدةً ) وكأن هذه الحُكومة التي بيدها الجيشْ وحرَسْ الذيْ كانوا يسمونه حرَس الخالدونْ ( جاودان ) يُسمونه أيّ الخالدونْ والساواك الذيْ يُعد من أقوى أجْهزة المُخابراتْ في المَنطقة في الشرقْ الأوسَط وكانوا كأنهم تماثيلْ من الشّمع ولمّا أشرقتْ عليّهم الشمس ذابُوا وتبَخروا، فالذي استطاع أن يهربْ من الزُعماء والكبار والقادة ونجا بنفسه خرجْ بسُرعة من البلادْ وإلا منْ بقي منهم كانْ مَصيره إلى القضاءْ وبالتاليْ إلى المُحاكمَة ولقي جَزاءه وهكذا انطوَت هذه الصفحة لكي يتحقق وعد الله عزّ وجلْ "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ". فتحقق النصرْ

للإسلام ولمَذهبْ أهلُ البيتْ عليّهم السّلام ولعُلماء هذه الطائفة وخاّصة أنّهم اسقطوا حُكماً جباراً طاغوتياً من دونْ أن تُراق فيه الدّماء بهَذا النحو الذي نشهَده اليوم في أكثرْ من بلدْ إْسلامي. فأقيمَت حُكومةً على أنقاض تلك الحُكومة الجائرة ولا تزالْ إلى اليومْ مُستمرة بعد خمسة وثلاثون سَنة تزيد قليلاً أو تقل قليلاً من بداية التأسيسْ لهَذا الإمامْ العَظيم تغمده الله بالرّحمة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة