الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)

الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)
00:00 --:--

الإمَام الخمَيني (ونجْعَلهُم الوَارثين)

 كتابة الأخت الفاضلة سلمى آل حمود

قال الله تعَالى فيْ مُحكم كتابه المُبينْ: "وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ" صَدق الله العليْ العظيم وصَدق رسُولنا الكريم والأئمة المَيامينْ من آله وسلم تسليماً كثيرا. يَتناولْ حَديثنا فيْ هَذه المُحاضرَة أحدْ أبرز الشخصيّات المُجَددة في هذا القرن ومصْداقاً من مصَاديق عِدة الله تعالى  للمُستضعفين بأنْ يَرثوا الأرضْ بَعد تحطيمْ الظالمين ألا وَهي شخصيّة الإمام رُوح الله المُوسوي الخمَيني رحمَة الله عليه والمتوفى سنة ١٤٠٩هـ.

 لإمامْ الخميني رَحمَه الله : تجربة الثورة

تتعددْ لدينا مَجَالاتْ الحَديث عنْ هذا العَالم الجَليل والقائدْ الكبيْر، فقد يُمكن الحَديث عَنْ جَانبْ علمه وفقاهَته حَيث يعُد ضمنْ فُقهاء الطبَقة الأولى منْ فقهَاء الإمامية المُعاصرينْ فيْ مَعرفته الفقهيّة والأصُولية والرجاليّة. وقدْ يُمكنْ الحَديثْ عنْ جَانبه الفلسَفي والعرْفاني حيثُ كان لهُ يدٍ طولاً في هذا المَجال. لكننا سَوف نعطفْ بالحَديث إلى جَانب أخرْ وهو الذي تميزَ به عن عُموم فقهاء الطائفة وهو حَديثٌ مُختصرْ عنْ تجربته الثوريّة والجهَادية التي انتهت إلى إسْقاط حُكمٍ جَائر وإقامة حُكم إسلاميْ في تجربةٍ لم نعهد لها مَثيلاً بهذا النّحو وبهذه الكيفيّة منذ قرونٌ طويلة.

منْ ناحيَة الجَانب السيَاسي، فإنّ أقصَى ما تمّ الحَديث عنه من قبلْ فقهائنا المُعاصرينْ كانْ ينَتهي إلى وجُود ضَوابط و دستورْ وبَرلمَان ورَقابة على الوضعْ المَوجودْ كمَا كان في نظريّة المُحقق النائيني رَحمَة الله عليّه في كتابه (تنبيه الملة) تنبيه الأمّة وتنزيه الملّة وكمَا كانْ في الحَرَكة الدسْتورية المَعروفة بالمَشروطة. أما الطرح فهو أنْ يكونْ هُناك إزالة لحُكم الطاغوت بحَسبْ التعبيرْ القُرآني وإحلال حُكم إسْلامي تحْت قيادَة الفقهَاء مُقامه ومُكانه وتطبيقْ ذلك عَملياً كمَا حَصَل بالنّسبة إلى تجْربة الإمَام الخُميني الجهَاديّة فهذا أمرٌ لا سَابقة لهُ فيمَا نعْلم.

فلنبدأ فيْ إشارات ومَحطاتْ لهَذه الحَركة الجهَادية عَالمين بأننا لا نسْتطيع الإحَاطة بتفاصيلهَا بلْ ولا بشرْح كُل مَراحلها نظراً لسعَة الحَدث وشمُوله وضيقْ الوَقت منْ جهَة أخرَى في حَديثنا هذا . لنبدأ منْ البدَاياتْ عندَما فتحَ السيّد رُوحْ الله الخُمَيني رَحمَة الله عليّه عينيه فيْ بَاكوْرة حَياته على شهَادة أبيه مَقتولاً بيَد الإقطاعيين الذين كانُوا يتصَرفون في مَناطق إيران تصرُّف الحُكام على أثر ضعْف الدولة القاجَارية.

الدولة البَهلوية هي التيْ ثار عليّها الإمَام وكان قبلهَا الدّولة القاجارية. في نهايات الدولة القاجارية، أصْبَح النظام فيهَا مُنفلتاً وتعُم فيه الفوضى إذْ كان أصحابْ  القوّة و لاسيمَا مُلاك الأرَاضي والإقطاعيينْ كانُوا يُسيطرون عَلى هَذه الأرضْ ويفرضُونْ هَيمَنتهُم على منْ هو فيهَا ويفرضُون الأمْوال والقوَانين بحَسب آرائهمْ ومنْ كانْ يُخالفهُم كانُوا يَقتلونه وكانْ ضمنْ أولئك والدْ رُوح الله الخُميني وهُو آية الله السيّد مُصْطفى المُوسويْ الخُميني الذي عَارض تلك الفئات المُسيطرة فما كان منهم إلا أن يَضربُوه بالرّصاص.

نبذة عن حياة الإمامْ .

 بدأ حَياته وعُمرُه خمْسة أشهُر يَتيم الأبْ لتلحَق أمه بأبيه بعدَ فترَة منْ الزّمان. في الواقع، بدلاً من أنْ يكسُر هذا اليُتم نفس هذا الوليد إلا إنّه زاده قوةً وعَزيمةً وتحدياً للظرُوف الحياة التي تُحيط به. فدَرَس في ضمْن المُقدمات والسُّطوح في الحَوزات العلميّة كمَا يدرُس غيرُه. وكما بيّنا سابقاً فإننا لنْ نمُر على هَذا المَعبر أيّ الجَانب العلمي نظراً لأنه لتفصيله إذا يحتاج إلى بحْثاً خاصاً بذاته إذْ نحتاج إلى التعمّق فيه وتوضيح ما إذا  كان لديّه آراء ابتكاريه أم لا؟ فهذا بحد ذاته يَحتاج إلى بَحث خاص. فلنذهَبْ إلى الجَانب الحَركي والجهَادي في حَياة الإمام الخمينيْ، و الذي تبلور بشكل واضحْ وخاصّة معْ مَجيء السيّد البروجردي رَحَمة الله عليّه إلى قمْ المُقدسة وكانْ فيها السيّد الخميني أيضاً آنذاك وكان ممنْ دَعم وشجَّع عّلى مجيء وبقَاء السيّد البروجردي وحَث كلْ منْ يَعرف عَلى الإحَاطة بهّذا العّالم والزّعيم الكبيرْ.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة