رَحيلْ إلى رَحمَة الله تعَالى.
حقيقة كان الإمَام الخميني منَ مُجَددي الرُؤية الإسْلامية وممّن أعْطى رُوحاً لكلْ الأمّة معْ أنْ مَجال عمَله إيرانْ إلا أنْ روحه التي بثها لمْ تقتصرْ على إيرانْ بل تعدّت إلى العَالم الشيعي بل تعدّت إلى العَالم الإسْلامي ككُل بل وإلى المُستضعفين عُموماً حيث رأوا في ذلك نصراً لهم كما انتصرَ الإيرانيون وأقام بذلك الدّولة ونجَحتْ بفضل الله تعالى ثمّ فضل الثورة إلى أنْ حلَّ عام ١٤٠٩ هـ لكي يذْهب هذا الإمام العظيمْ إلى خالقه الكريمْ رَاضياً مرْضياً معْ شُعوره بالتقصيرْ كما يقولْ بالرّغم من كلْ ما قدّم لمُجتمعه ولأمته يَذهبْ وفي وَصيته يقولْ : ( أنا مَملوءْ شعُوراً بالتقصيرْ والقصُور تجاه هذا الشعْب وتجاه هذا الدّين وتجَاه هذه الأمّة) فرَحمَة الله عليّه رحمَة واسعَة. ولقدْ قدّر المُؤمنون هذا الإمَام العَظيم والقائدْ الكَبيرْ تقديرَاً عالياً فبقيتْ جنَازة الإمَاَم عليّه الرّحمة تنتظرْ وصُول الوُفود منْ مُختلف الأنحاءْ منْ مُختلفْ أنحاء العَالم منْ داخلْ إيرانْ وخارجْ إيرانْ منْ عُلمَاء وزعَماء وُمفكرين وشخصيّات إذْ تقاطرَ كل هؤلاء لكيْ يُشيعوا جُثمان الإمامْ الخميني رحمة الله عليه ولذلك لم يدفن في نفس يوم وفاته وإنما أخرت جنازته لكي يشهد ذلك التشييع العظيم اللائق بجلاله وشأنُه ومَنزلته رَحمَة الله عليّه، فكان ذلك التشييعْ يثيرْ في النفسْ شعُوراً بالغبْطة وشعُوراً بالعَظمة في أنْ منّ يَخدم دينه وأمّته وشعْبه يلقَى مثلْ هذا التكريمْ وفي الوقتْ ذاته كان يُثير في النّفسْ شيئاً منْ الشعُورْ بالحُزن وهو عندَما يرْمي الإنسانْ ببَصره إلى نقطة أخرى وإلى مَكان أخرْ إلى كربَلاء.