الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)

الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)
00:00 --:--

 بعد مرورْ سَنة تقريباً من ذلك، صَارَ القرارْ بأنْ يُسافر إلى العرَاق فَما كانْ تسفيرْ هذه المَرة؟ إنمَا كان سفراً من ترْكيا إلى العرَاق و للذهاب إلى النّجف وكانتْ الأوْضَاع في ذلك الوقت في العراق لا تمْنع منْ مَجيء الإمامْ الخمَيني رَحمَة الله عليّه فانتقل إلى العرَاق في حُدود سَنة ١٩٦٥م . ثمّ انتقل إلى النّجف الأشرَف فبَدأ درْسه الاعتيادي باعتبارْ واحدْ منْ العُلماء والفقهاءْ فبدَأ يدْرس في مَسجد يُسمى مَسجد الشيخ الأنصَاري رَحمَه الله في النّجف الأشرَف واجْتمع حَوله الطلابْ الذينْ يعْرفون شَخصيته. كانْ أحَدْ دُروسه المُهمة والذيْ يرتبَط بهَذا المَوضُوع وهو تدريسْ بَحثْ الحُكومة الإسْلامية أو ما عُرف بنظريّة (ولايَة الفقيه) وهل يَجبْ فيْ هذا الزمانْ السّعي لإقامَة الحُكومة الإسْلامية أو لا؟؟ أو لابُد منْ انتظارْ ظُهُور الإمام الحُجّة؟. هُناك رُوايات مُتخالفة مُتعارضَة كيف يُمكن لنَا أنْ نَخرُج بنظريّة في هَذا المَجال وماهي حُدود اختيارات الفقيه العَادل في هذا الزمانْ.

كيف بدأ الامام الخميني تحركه في النجف الأشرف.

بَدَأ الإمام الخميني بسلسلة دُروس على مُستوى البَحث الخارجْ في الفقه بَعد بَحثه لكتابْ المَكاسبْ وَهذا البَحث عادةً يتمْ طرْحه على هَامش أحدْ البُحوث في (مكاسبْ الشيخ الأنصَاري رحمَه الله) فطرَحَ هذه المَباحثْ و طُبع الكتابْ الذي عبّر فيه عنْ نظريته وفكرته ووضحْ فيهَا أنّه لابُد وأنْ يسعَى العُلماء في هذا الزّمان لإقامَة الحُكومة الإسْلامية  و رَدْ الشبُهَات, و رَدْ الإشكالاتْ. فَطُبع هذا الكتابْ وانتشرْ وكانْ يُمثل أولْ درَاسة فيْ هَذا المَوضُوعْ منْ هذا النوع فيْ العَصر الحَديث. بَعدَها بفترة، ظل توَاصل الإمَام الخُميني رَحمَة الله عليّه معْ الفئاتْ المُجَاهدة. وفي هذه الأثناءْ صار بإمكان منْ كانوا في العراقْ وحَتى الذينَ كانُوا في أوُروبا وفي أمريكا منْ الاتحَادات الطلابية والجماعات المُجاهدة في مُختلف الأماكنْ بأنْ يتَواصَلوا معْ الإمَام الخُميني في العرَاق فيْ الوَقتْ الذيْ كان يَعْسر عليّهم ذلك في إيرَان نظراً لأنهم كانوا مَطلوبون أو مُطارَدُون فأصْبَح في تلك الأثناءْ شيئاً منْ الانتشارْ العَالميْ بالتدريْج وهَكذا في البلاد العَربيّة أيضاً قدْ تفاعلتْ المَنطقة العَربية منْ عُلماء على قسمين فقسمٌ منهُم كانوا مثقفينْ و تفاعلتْ معْ الحَركة الجهَادية للإمَام الخُميني رحمَة الله عليّه حركاتْ إسْلاميّة وتفاعلتْ مَعه حركة عُلماء مُفكرونْ معَ هذه الحَركة وأعَانوا قدرَ استطاعَتهُم هذا التوجّه فاستمرّ هذا الأمر إلى سنة ١٩٧٧م.

فيْ سَنة ١٩٧٧ م توفي ابن الإمَاْم الخُميني آية الله السيّد مُصْطفى وهُو عالمْ مُحقق يَستطيع الإنسَان أنْ يَطّلع عَلى مقدارْ علميّته منْ خلالْ كُتبه وبحَمد الله كتبَ كُتباً كثيرَةً تخصّصيّه فيْ الفقه والأصُول وتُعْرب عنْ علميّة و قوّتة  وتوفي فجْأة إلى رحمة الله تَعالى. البعضْ عدّ هذا نوْعاً منْ الاغتيالْ بالسّم منْ قبل أعوانْ الشاه ويُقيمونْ على ذلك بَعضْ القرائن والشواهدْ والبعْض الأخرْ يّقول بأنّ القضيّة طبيعية وَمات بأجله من غيرْ فعل فاعلْ خارجيْ،  فعَلى أي التقديرين تحولت مَجالس التأبينْ والفاتحة التيْ أُقيمَت فيْ إيرانْ لهُ إلى مَهْرجانات كبيرَة سياسيّة  وفيها إعلانْ الوَلاء للحَركة الجهَادية والثوريَة التي يَقودها الإمامَ الخُميني رَحمة الله عليّه ومنْ مَعه منْ العُلماء. وإلى مَوقف مُضاد وبرَاءة من سياسَات النظامْ للشاهٍ شاهي وكانتْ تتنقلْ منْ مَكان إلى مَكان فترَة في قمْ و فترة أخرَى فيْ آراك، و فترَة فيْ أصْفهَان وهكذا. فذلك كانْ بمَثابة الشرارَة التيْ تَنتقلْ منْ بَلد إلى بَلد وَتفعل فعْلها.

فبَدأت الحَركة الثوريّة الإسْلامية تظهرْ بشكلٌ واضحْ وتُعربْ عنْ نفسَها هذا اسْتمر الحَال إلى أوَائل سَنة ١٩٧٨م. وعندَما قررَ الإمَام الخمَيني الخرُوج من العرَاق وجدَ  أنّ جزءاً منهمْ لديّهم احتجاجْ على سياسَات البَعثيين وخاصّة فيمَا يَرتبط بتسفيرْ الإيرانيين إذْ أنّ الحُكومة البَعثية لَمَا جاءتْ على أثرْ خلافهَا معَ حُكومة الشاه و في مَوضوع شط العَرب وعدمْ انسجَامهم هنا إذْ حلّ غضبٌ منْ الحُكومة البعثيّة على من؟ على الإيرانيين المَوجودينْ في العرَاق فقسمٌ منهم مرّ عليّهم أربعينَ سَنة وهم مُقيمينْ في تلكْ الأراضيْ، وبعضهم من ولدَ هناك، وقسمٌ آخرْ جاءوا لطلب العلمْ واستمرت بهم الأيامْ فقاموا بمَوجَاتْ تسْفير مُتتالية سَيئة وشنيعَة جداً. فكانوا يَأتونْ بشاحناتْ حَسبْ التعبيرْ ( القلابات) ويأخذونْ منْ وجَدوه من الإيرانيينْ من الشارعْ إلى الشاحنَة ثمّ إلى الحُدود إذ لم يكونوا يكترثونْ فيمَا إنْ كان هذا الشخصْ هذا لديه عيال، لديه أطفال، عنده زوجة، عنده أموال، عنده شغل، عنده بيت، أو عنده أملاك! بلْ على العكسْ أبداّ فقد كانَ شيئاً شنيعاً جداً. فعندَما بدأت الحُكومة العراقية بهذا الأمر، قامْ الإمَام الخميني مُباشرة بإرسَالْ احتجاجاً لهُم وقال أنا أخرجْ منْ العرَاق احتجاجاً على ذلك، فلمْ يَسمَحُوا له بالخرُوج ولكنْ تتابَعتْ المُضايقاتْ ولاسُيما بَعدَ أنْ استقوَى صدام المقبور الذي أضاف إلى هذا السُّوء سوءاً آخر وهُو عزْمه على القضَاء عَلى الوُجودْ العلميْ والحَوزيْ للنجفْ الأشرَف كانَ يُريدْ تحطيمْ هذا الوُجود فبدَأ بمُضَايقاتْ شديدة لمَن كانَ في هَذه الحَوزة ولاسيمَا لمثلْ هَؤلاء ممّنْ لهُم حَركة ثوْرية إذْ أنّ ذلكْ طبيعيْ و لابد أن يكونوا في مُقدمة الأمرْ. عَلى أثرْ هَذا الإمَام الخميني رَحمَه الله قرّر الخُروجْ منْ العرَاقْ وقال أنا أخرُج حَتى لو لمْ يسمَحُوا أريدْ أنْ أخرج ولا أُريدْ أنْ أبقَى. فخرَجَ إلى خارجْ العرَاق إلى دَولة خليجيّة و لمْ يُسْمح له في ذلك الوقتْ بالدخولْ إليها وفيْ تلك الفترَة أصْبَح القرارْ بأنْ يذهبْ إلى فرَنسا.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة