الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)

الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)
00:00 --:--

فماذا يَعنيْ  نظام الحَصانة القضائية ؟؟ يعنيْ أنّه لوْ أنّ شخصَاً أمريكيّاً ضرَب أحداً أو قتلَ أحداً أو صدم أحداً أو سرق أحداً أي حتى لو عملَ بشخص إيراني مهما عملْ فلا يُحاسبْ أمَام مَحكمة إيرانيّة ولا يَحق للشرْطة أنْ تقبضْ عليّه ولا للقضاء أنْ يطلبُه ولا لأحدْ بأنْ يُعاقبه وإنّمَا يُسلم مُعززْ مُكرم إلى السَفارة الأمريكيّة ويكونْ لها لقرارْ فيما كانتْ تريد أن تحَاكمه أم لا أو ترْسله إلى أمريكا أم لا.

وفي داخل إيران فإنّ الأمريكيْ سَواء كانْ دبلوماسياً أو غيرُه فإنّه لا يلزُمه أي قضاءْ ولا عُقوبة فرأوا أن هذا لا يَحصل حتى في داخل أمريكا. أيّ أنّ الأمريكي في أمريكا لابدْ أنْ يُحاسبْ هذا على ارتكابْ جَريمة أو قضيّة ولكنّه في إيرانْ لا يُحاسبْ على شيء. فخطبَ الإمامْ الخُميني ضدْ تلك القراراتْ و تفجّرتْ حَالة منْ الغضَبْ والنقمَة عندْ الجُمهور الإيراني ضد هذه الخطواتْ التيْ يقُوم بهَا النظامْ البهْلوي الشاهِ شاهي. فبَدَأت هُناك أحْداثْ الإمام الخميني، فبعدَما خطب خطبته وإذا بالهُجوم منْ قبلْ رجالْ (الساواك) أي المُخابراتْ ومن قبلْ الجَيش عَلى مَدرسة (الفيضية) وهيَ إلى الآن مَوْجودة وهي مَدرَسة دينية بجَانبْ حرَم السيّدة المَعصُومة عليّها السّلامْ في قمْ. فصَار هُجُوماً عليّها فضربوا الطلاب المَوجودون هناك و أطلقوا عليهّم الرّصَاصْ منْ فوْق السُّطوح أيّ الغُرف التي كانوا يسْكنونْ فيهَا في الطوابق العُليا، فأُلقيَ ببَعضهم إلى الأرضْ فماتْ قسماً منْهُم وتصاعدَ الأمرْ بشكل شديدْ وعَنيف فيْ نفسْ تلك الليلة إلى أنْ جَاءت قوّة واعتقلت الإمام الخُميني رَحمَة الله عليّه في مُنتصف الليْل، و أحاطُوا بالبيتْ إلى أنْ أخذوا الإمَام إلى طهْران مُباشرةً وهناك، بدأوا بالتحْقيقْ مَعه في سجْن قصر.

قوّة وشجَاعة الإمامْ الخُمينيْ 

كانْ الإمام الخُميني شديداً وقوياً و قال: أنا لا أعْترف بهَذا المُحققْ ولا بالقاضيْ الذيْ خلفَه ولا بوَزارة العْدل ولا بقضَائكم ولا بالشاه أيضاُ، فهذه كلها أموراً غيرُ قانونيّة ولذلك أنا لا أجيبْ عن أيّ سؤالٍ على الإطلاق. وظل مُصرّاُ على ذلك. فترددتْ كلماتْ في تلك الفترة بأنّه هُناك نيّة من قبلْ المُؤسسة الحَاكمة بأنْ تصْدر حُكماً بالإعدامْ على الإمَام الخميني رَحمَة الله عليّه! و ضمن الأعْرافْ الدسْتورية المَوجودة  في إيران إذ أنّه ليس قانوناً هذا بل هو عُرفٌ دستوري في إيران وهو أنّ الفقيه المُجتهدْ لا يُمكن إعدامه. ( هذا الفقيه المجتهد لا يمكن إعدامه ) فأصبَح هناك تعاطفٌ من العُلماء والحَوزات العلميّة مع الإمَام الخميني رَحمَة الله عليّه من هذه النّاحية أيّ  بأنّه فقيه مُسلم ومُجتهدٌ كبيرْ ولا يُمكن أنْ يُمَس بسوء.

 رفضَ الإمَام الخُميني أنْ يتفاعلْ معْ التحقيقْ والقضَاء وأنْ يتجاوَب مَعهُم منْ جهَة ثالثة ، فبدأ عموم الناس بعمَلْ مُظاهراتْ على أثرْ ما جَرى فيْ (الفيضية) وعلى أثرْ اعتقال الإمامْ الخُميني رَحمة الله عليّه  فإنّ كلْ هذه الظروف أدتْ إلى أنْ تقومْ السّلطة الحَاكمة الشاهٍ شاهيه بالإفراجْ عنْ الإمامْ بعدَ فترَة قريبَة منْ الزّمانْ فأطلقَ سَرَاحه ورَجع إلى قمْ. مَكث في قمْ سَنة بذاتهَا وهُو مُتابع لهَذا النضَال والعَمَل بالإضَافة إلى الدْراسة الدينيّة إذ أنّه بدأ يتكونْ بعدْ جَنين الثوْرة أيّ بعدَ تلك الحَادثة بشكل واضحْ.

 وبَدَأ يَنمُو تدْريجيّاً في السّنة الثانيَة وبنفسْ المُناسبة فإنّ الإمام الخميني رحمة الله عليّه أحياهَا فخطبْ خطاباُ أعنفْ منْ الخطابْ السّابق ضدّ شاه إيرانْ ووجّه تحذيراتْ للحُكومة وللشاه في ذلك الخطاب. فمنْ الطبيعي أنّ يثورا هؤلاء ولا يتوقفوا، فقامتْ قوّة بنفسْ الطريقَة وفي جَوف الليلْ و أخذُوا الإمَام الخميني رحمَة الله عليّه ومَعه بَعضْ أقاربه ومنهُم ابنه وأخذوهُم منْ بَيته مُباشرةً إلى مَطار طهْران الدّولي (مَطار مهرابات) وكانتْ هُناك طائرَة عسْكرية جَاهزة لكي تسّفر الإمامْ الخمَيني رَحمَة الله عليّه إلى تُركيا بعدَ اتفاقْ بين الحُكومة التركيّة، إذْ كانْ الذينْ يحكمونْ آنذاك هم العساكرْ وكانوا مرتبطينْ مع الأمريكيينْ باتفاقْ بينهُم وبينْ الحُكومة الإيرانيّة بأن يأخذوا هذا الإمَام إلى تركيا, ثمّ نزَلَ في تركيا ثم حولوه إلى مَنطقة (بورسا) منْ المَناطق السياحيّة وفيهَا شيعة لأهلْ البيتْ وكان فيها أيضاً مسجداً ,, نحنُ زرنا مَسجداً هناك لشيعة أهل البيتْ عليّهم السّلام والذين هُم هناك يَعرفون أينْ كان سَكن الإمامْ رَحمَه الله في تلك الفترة في منطقة (بورسا). بقي في هذه المَنطقة مُدة سنة كاملة وكان منْ نتائجْ هذه الفترَة أنْ كتب كتابْ (الرسَالة العملية) و ( كتاب تحرير الوسيلة باللغة العربية) و( رسَالته العمليّة في الأحكام).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة