الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)

الإمام الخميني (ونجعلهم الوارثين)
00:00 --:--

 السيّد البروجردي كانتْ لهُ مُواجهات لا ترقى إلى مُستوى المُواجهة السياسيّة الشاملة معْ البَهلوي الأولْ والد شاه إيران (رضا) اسمُه رضا بهْلوي. و كانْ ضمن حُدود مُواجهته أمُوراً للقضَايا التيْ تتعلقْ بالأحكام الشرعيّة والقوانين التي تخالف الديْن. فكانْ السيّد البروجردي يُرسلْ رسائلاً إلى شاه إيران بالإضَافة إلى مَندوبين وكان مَضمونْ الرسائلْ يُفيد بأن (هذا الأمرْ ليسَ منْ صَالحك ولا منْ صَالح إيرانْ وينبَغي أنْ لا يَكون هذا الأمرْ) وكانْ رضَا بهْلوي يُلاحظ السيّد البروجردي إلى حَد مَا نظراً لقوّته منْ جهَة ولأنّه لمْ يُصعّد المُواجهة إلى أعْلى مُستوياتها، فبَعد فترَة منْ الزّمان عمل  الحُلفاء ضمْن إطارْ الحَرب العَالميّة، فعَملوا انقلاباً على رضَا شاه والدْ الشاه أو الشّاه البَهلوي الأولْ لأنّهم كَانوا يَحتملون أنْ يَميل إلى هتلر عدوّهم. وكان لدى الإيرانيوْن مقولة لاسيما القوميون منهمْ وهي أنّهم يَقولون: ( نحنُ جنسٌ آريٌ والألمَان جنسٌ آريٌ ولسنا ساميين وبالتالي فيَجمعنا معْ الألمَان هذا العُنصرْ) إضافة إلى بعضْ الحَركات التي خافْ منهَا الحُلفاء وهيَ أنْ ينسَجم البَهلوي الأولْ معْ هتلر ويَخلق لهُم مُشكلةً فعزلوُه وأرسلوُه إلى المَنفى إلى أنْ مَات وهذه طبيعَة الحُكام العُملاء الذينَ يَستفيد منهُم أربَابهُم المُستكبرون حَتى إذا انتهَت حَاجتهُم عَزلوهمْ ورَموهم كأعقابْ السَجائر.

جاءوا إلى الحُكم بوَلده محمد رضا وكانْ شاباً حَديث السّن أيّ أنّه في عُمر العشريناتْ عندَما جَاءوا به ونصّبوه. كان شباً صغيراً فبطبيعَة الحَال، لمْ تكنْ له تجْربة سياسيّة وليس لديه قوة شخصيّة كافية ولا يَعرف مَداخل ومَخارج السيَاسة ومنْ جهَة أخرَى لمْ يكنْ مُنصباً بتفويض شعْبي أو بدَعم جَماهيري! وإنمَا القوى الكبرى هي منْ جاءتْ به ونصّبته فكان بالتالي طوعاً لهَا ورَهينةً أمرَها. فجاءْ به هؤلاء ليُنفذ خُططهم وكانْ ضمنْ تلك الخطط أنّهم كانُوا يُريدون أن يَفصلوا إيرانْ عنْ وضعَها الإسْلامي وعنْ تأثير الحَالة الدينيّة فيهَا وأنْ يَربطوهَا كطبَقة مُثقفة ونخبْ سياسيّة بالاستعمار، لذلك حَاولوا أن يَجْعلوا الحَركة البهَائية مُسيطرةً على الدّوائر العُليا.

 الحركة البهائيّة.

الحَركة البهائية هي عبَارة عنْ دينْ ابتدَعه البرْيطانيون وشجَّعوا أحدْ المُسلمين وكانْ اسمُه بَهاء الله على أنْ يُعلن أن محمداً (صلى الله عليّه وآله) ليسَ بخَاتم الأنبياء وإنمَا أنا أيضاً نبيٌ منْ الأنبياء وأنْ الدين لمْ يُختم وهُناك تشريعاتٌ جديدة فأعلن عن دينه البَهائي. كانْ عند من يعتنقونْ الدّين البَهائي كتابٌ خاصْ ونتتَجَ عنه تساهلٌ كبيرْ في الأحْكام الشرعيةّ عندَّهم وإضافة إلى ذلك فقد قاموا بإلغاء بعضْ الأمُور العبَادية إذ أصبَحَ لديّهمْ حَالة من الانفلات المُغلف بغلافٌ دينيْ وهذا يُشبه الحُكومات الأجنبيّ تحْتاج إلى دينْ الذي لا يؤثر في شيء ويَكونْ الإنسان فيه  ممحوّ الشخصيّة فكانُوا يُريدونْ أنّ تنتشر هذه الطبقة. وقد شُجَّع المَذهب البَهائي في إيران كثيراً وخاصّة على يدْ البريطَانيين والأمريكيين. فلأجل هذا أمروا شاه إيران بأنْ يدْفع بأنظمَة لإقرارهَا فيْ مَجلس البرلمَان بانتهاء هذا الأمرْ. فمثلاً: من القوانين التي سنّوها هي أنّه لا يشترط في حُكام الوَلايات ولا الوُزراء ولا الرؤساء للدوائر بأنْ يَكونوا مُسلمين ولا يُشترط أنْ يُقسموا على القرآن ولا يُشترط أيضاً بأنْ يَكونوا حَتى ذُكوراً.

فعندمَا نترك شرطاً أساسيّاً كالإسلام وشرْط القسَم على القُرآن! فإنّ الحَركة البَهائية هُنا تنتعش فيحق لأي شخصْ بَهائي أن يأتي ويُصرح ويقولْ: (نعم أنا بهائي وديني هُو الدّين البهائي وهذا لا يَمنعنيْ من توليْ رئاسة بَلد مُعين أو ولاية إمارَة ومنطقة مُعينة) على الرُّغمْ من أنّ هَذا كانَ مَوجوداً في الدسْتور وأنّه لابُد أن يكون مُسلماً وأنْ يُقسم على القُرآن ككتاب مُقدّس. فعندما طُرح هذا منْ قبل شاه إيران وفيْ المَجلس البرلماني بالتحديد، صَارت الحَوزة العلميّة في حَالة تمُوج، ففي هذه الأثناء سَعى الإمَام الخُميني رَحمَة الله عليّه وعدداً منْ العُلماء الوَاعينْ ممنْ كانْ في ركابه أو كان واعياً للقضيةّ إلى إخبارْ النّاس وإخبارْ عُلماء الحَوزة عنْ خطورَة وآثارْ مثلْ هذا القانونْ إذْ لم يسمع به قسمٌ منهم  أو إذا سَمعوا عنه لمْ يكونوا على علم بآثاره ونتائجه لكنْ هذا خطيرْ لأنه يُهدد الهوية الثقافية والدينية للمُجتمع الإيرانيْ ويصيرْ تقنين إلى وجُود الحَركة البَهائية المُخالفة للدينْ في الدّوائر الرّسميّة وفي الولاياتْ وفي الحُكام بلْ بَعضْ وزراء شاه إيران كانوا بَهائيين لكنّهمْ لم يكونوا يتظاهرْون بذلك رسميّاً  إذا أُقروا قانوناً بأنّه لا مَانعْ منْ التظاهر. وأمّا قضية أنّهُ لا يشترط أنْ كونْ ذكراً فهَذا أيضاً يقعْ في ضمنْ خطة تغريب المَرأة وسُميتْ بحَركة تحريرْ المَرأة التيْ بدأتْ في ترْكيا وكانوا يُريدون أن يأتوا بها إلى إيران على منهاجْ ذاته فصَار هُناك احتجاج وصَار هناك كلام فصَار هُناك توجيه. فقام الإمَام الخُميني رحمَة الله عليّه في سَنة ١٩٦٣م وفي يَوم العَاشر منْ مُحرمْ الذي يُصادف بالتقويم الفارسي ١٥ خورداد، و صَعد عَلى المنبرْ ٤٢ بتقويمهُم- فصَعد على المنبرْ وخطبَ خُطبة عنيفةً شديدةً اللهجة ضد كلْ السيّاسة الإيرانية التيْ تهْدف إلى إلغَاء الهوية الدينيّة والثقافيّة وبيعْ استقلالْ إيرانْ والتيْ كانَ ينُفذها نظامْ الشاه فيْ ذلك الوَقت وحذّرَ النظامْ منْ هذا الأمر بل أكثر منْ ذلك تحدّث عنْ نظامْ إعطاء الحَصَانة القضائيّة للأمريكيينْ وقال: أنّ هذا باطلْ ولا يُمكن أنْ يَقبل به الشعْب.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة