اعتراف جامع الأزهر بمذهب أهل البيت عليهم السلام.
سَوْفَ نَتَحَدَّثُ فِي قَضِيَّةِ صُدُورِ فَتْوَى رَسْمِيَّةٍ مِنْ الأَزْهَرِ بِالاِعْتِرَافِ بِمَذْهَبِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهُمْ السَّلَامَ هَذَا ضِمْنَ جُهُودِ زَعِيمِ الطَّائِفَةِ السَّيِّدِ البروجردي فِي مَا بَعْدَ صَارَ حَتَّى أَيْضًا الفِقْهُ الإمامي يَدْرُسُ فِي الجَامِعِ الأَزْهَرَ بِاِعْتِبَارٍ أَنَّهُ أَحَدٌ المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةَ مِثْلَهُ كَمِثْلِ سَائِرَ المَذَاهِبَ الأَرْبَعَةُ فَهَذَا أَوَّلُ شَيْءِ صُنْعِهِ السَّيِّدُ البروجردي أَنْ يَصْنَعَ جِسْرَ مِنْ التَّوَاصُلِ المَعْرِفِيَّ وَالعِلْمِيَّ بَيْنَ المَرَاكِزِ الدِّينِيَّةِ الشِّيعِيَّةَ وَالسُّنِّيَّةَ هَذَا وَاحِدٌ,
تحديد مركز الخلاف بين الطائفتين :
الأَمْرُ الآخِرُ السَّيِّدِ البروجردي أَنَّهُ وَجَّهَ سُؤَالٌ وَهُوَ أَيْنَ مَرْكَزُ الخِلَافِ بَيْنَ السَّنَةِ وَالشِّيعَةِ, وَ أَيْنَ يَكْمُنُ مَرْكَزٌ الخلاف ؟ فلابد من تحديده وهذا كلام عجيب لمن يسمعه. مثلا : يقول السني بأنّه نحن لا نجتمع مع الشيعة لا على إله واحد ولا على نبي واحد ولا على كتاب واحد، وكذلك الشيعي يقول : نحن لا نجتمع مع السنة لا على إله واحد ولا على نبي واحد ولا عَلَى كِتَابٍ وَاحِدٌ, وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يُفَلْسِفُ الحِكَايَةُ بِطَرِيقَةٍ مِنْ الطَّرَفِ, فَهَذَا كَلَامٌ يُقَالُ لَدَى بَعْضِ النَّاسِ الَّذِي لَيْسَ لهم تأثير واضح ولكن هناك أناس هكذا يتكلمون في الطرفين .
فَقَالَ السَّيِّدُ البروجردي: تَعَالَوْا لِنُحَدِّدَ أَيْنَ هُوَ مَرْكَزُ الخِلَافِ? وَفِي رَأْيِهِ أَنَّ مَرْكَزَ الخِلَافِ فِي نُقْطَتَيْنِ وَهُمَا نُقْطَتَانِ أساسيتان و تتفرع منهما كل نقاط الخلاف الأخرى وتفاصيلها.
فَيَقُولُ فِي النُّقْطَةِ الأُولَى: أَنَّ الخَلَافَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهُ) كَقَضِيَّةٍ تَارِيخِيَّةٍ هِيَ مَحَلُّ خِلَافٍ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ فالشيعة يعتقدون بأنه كان من اللازم أن يأتي أمير المؤمنين وهو الخليفة الشرعي المنصوص عليه، والسنة يقولون لم تكن هناك وصايا ولا تعيين و إنما انتخب المسلمون الأصلح لهم وكان الخليفة الأول! وهذه نقطة الخلاف الأولى.
نُقْطَةُ الخِلَافِ الثَّانِيَةُ: يَقُولُ السَّيِّدُ البروجردي (رَحِمَهُ الله) فِيمَا يَخُصُّ المَرْجَعِيَّةَ الدِّينِيَّةَ فِي هَذَا الزَّمَانَ, مِنْ أَيْنَ نَأْخُذُ أَحْكَامِنَا الدِّينِيَّةَ? وَ مِنْ أَيْنَ نَأْخُذُ مَعَارِفِنَا؟ فَهَذَا محلُ خِلَافٌ أَيْضًا. فَمَدْرَسَةُ الصحابة وَالخُلَفَاءُ يَقُولُونَ أَنَّنَا نَأْخُذُ مِنْ كِتَابٍ اللهُ وَسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلَةٌ) وَالبَاقِي عَمِلَ الأَصْحَابَ وَالاِسْتِحْسَانَ وَالمَصَالِحَ المُرْسِلَةُ وَ وَ وَ... إلخ.
تقول مدرسة أهل البيت: نحن نأخذ من القرآن وسنة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أحاديث المَعصومين عليهم السلام طِبْقًا لَمَّا جَاءَ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلَةٌ) وَ هُوَ حَدِيثٌ الثِّقْلَيْنِ المَعْرُوفَ "مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا مِنْ بعدي أبدا كتاب الله وعترتي أهل بيتي"
إِذْ يَقُولُ السَّيِّدُ البروجردي: بِالنِّسْبَةِ لِلقَضِيَّةِ الأُولَى وَهِيَ الخَلَافَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلَةٌ), فَالخِلَافُ فِيهَا خِلَافٌ تاريخي الآن سواء ما وقع صحيح كما يقول أهل السنة أو غير صحيح كما يقول شيعة أهل البيت(عليهم السلام) و لا نستطيع أن نغير فيه شيء، فهل نستطيع أن نرجع عقارب الزمن للخلف ونعزل الخليفة الأول ونضع علي بن أبي طالب مكانه ؟ لا نستطيع ذلك بالطبع. فالشيعي يقول هذا الذي حدث كان خطأ وذلك السني يقول الذي حدث كان شيء صحيح، أَمَّا فِي الحَيَاةِ العَمَلِيَّةِ الآنَ فَهَذَا مَا يُؤَثِّرُ عَلَيْنَا فِي المَعْنَى التَّارِيخِيِّ تَأْثِيرًا كَبِيرًا.
وَيَقُولُ: النُّقْطَةُ المُهِمَّةُ وَالأَسَاسُ هِيَ النُّقْطَةُ الثَّانِيَةُ. وَهِيَ أَنَّكَ أَنْتِ الآنَ فِي مُعَامِلَاتِكَ وَ فِي عِبَادَاتِكَ, وَ فِي أُمُورِكَ الدِّينِيَّةِ. من أين تأخذ تشريعاتك ؟ فيقول: لو أن المسلمين توصلوا إلى نقطة سواء متفق عليها وقبلوا أمر أهل البيت (عليهم السلام) وعترة أهل البيت على أنها جزء من المصادر فتنتهي المشكلة، وإذا لم يحدث فيبقى هذا مذهب والباقي مذاهب أخرى، فتحَدِيدُ مَرْكَزِ الخَلَافَةِ هُوَ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ "سُبْحَانَ اللهِ" نَفْسُ الكَلَامِ قَالَهُ الإِمَامُ السَّيِّدُ عَبْدُ الحُسَيْن شَرَفُ الدِّين - رَحِمَهُ الله- في المراجعات وفي كتاب الفضول المهمة في تأليف الأمة إذ يقول : إنه ينبغي علينا أن نبحث في موضوع حديث الثقلين ولذلك السيد البروجردي أمرَ بعض العلماء أن يؤلف في حديث الثقلين كتاب مستدل علمي هادئ اللهجة وأن يُطبع في مصر، فألف أحد العلماء الشيخ الوشنوي كتاب عن حديث الثقلين وبالفعل طُبع في مصر فتحديد مركز الخلاف مهم كان عند السيد البروجردي شيء مهم.