الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير

الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير
00:00 --:--

النُّقْطَةُ الثَّالِثَةُ: كَانَتْ عِبَارَةٌ عَنْ إِزَالَةِ نِقَاطِ التَّوَتُّرِ هُنَاكَ وَ فِي كُلِّ فَرِيقٍ يُوجَدُ نِقَاطٍ تُوَتِّرُ هَذَا إِذَا كَانَ الطَّرَفَانِ يَسْعَيَانِ لإزالتها. في بَعْضِ مَا يَنْقُلُ عَنْ السَّيِّدِ البروجردي يُقَالُ أَنَّ السَّيِّدَ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ الاِتِّجَاهَ العَامَّ فِي وَسَطِ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ السُّنِّيِّ يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَهَّمَ مَنْهَجٌ أَهْلَ البَيْتِ عَلَيْهُمْ السَّلَامُ, وَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَفَاعَلَ وَيَتَعَاطَفُ مَعَ مَنْهَجِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ) لَكِنْ هُنَاكَ خطٌ أُمَوِيٌّ فِي الوَسَطِ هَذَا وَيَدْعُوَا إِلَى التَّشَنُّجِ, يَدْعُوا إِلَى التَّفَرُّقِ, يَدْعُوا إِلَى القَطِيعَةِ, يُهَاجِمُ, وَ يُخَرِّبُ هَذِهِ التَّوْجِيهَاتِ وَلَقَدْ صُدِّقَ فِي ذَلِكَ اليَوْمَ وَ الآنَ أُصْبِحَ هَذَا الخَطَّ الأُمَوِيَّ جِدًّا وَاضِحٌ وَلَا يُوجَدُ مَكَانٍ إِلَّا وَ فِيهُ هَذَا الخَطَّ الأُمَوِيَّ فِي الفِكْرِ وَالعَقِيدَةِ.

فَتَرَى النَّاسَ يَعِيشُونَ حَالَةٍ مِنْ السَّلَامِ وَالتَّفَاهُمِ وَالهُدُوءِ فَإِذَا جَاءَ هَذَا بِالأَمْوَالِ, وَبِالفِكَرِ المُتَطَرِّفُ خَرْبُ الدِّيَارِ وَأَفْسَدَ العُبَّادُ. وَ مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ كَانَ يَقُولُ البروجردي: المَفْرُوضُ أَنَّنَا نُحَيِّدُ هَذَا الخَطَّ الأُمَوِيَّ عَنْ عَامَّةِ الأُمَّةِ وَ نَجْعَلُهُ مَحْصُورًا فِي جِهَةٍ, لَا يُصْبِحْ هُوَ المُمَثِّلَ الرَّسْمِيَّ لِلحَالَةِ السُّنِّيَّةِ وَ لَا يُصْبِحْ هُوَ المُمَثِّلَ لِهَؤُلَاءِ, فَأَنْتَ خَطٌّ مُتَطَرِّفٌ, أَنْتَ إِنْسَانٌ مُتَطَرِّفٌ وَ لاَبُدَّ أَنْ يُنَحِّيَ عَلَى جَانِبٍ وَإِلَى بَاقِي أَبْنَاءِ الأُمَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهِمْ هَذَا التَّوَجُّهَ.

كَانَ ذَلِكَ فِي صَالِحِ شِيعَةِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ) حَاوَلَ أَنْ يُقَلِّمَ لِلاِتِّجَاهَاتِ المتشنجة, فَمَثَلًا: يَنْقُلُونَ كَمَا يَنْقُلُ أَحَدُ كُتَّابِ السِّيرَةِ وَهُوَ الشَّيْخُ وَاعِظٌ زَادَهُ الخَرَسَانِيُّ يَقُولُ: كُنَّا نَشْتَغِلُ عَلَى كِتَابٍ (جَامِعُ أَحَادِيثِ الشِّيعَةِ) وَهُوَ كِتَابٌ مُهِمٌّ وَ أَصْبَحَ تَحْتَ إِشْرَافِ السَّيِّدِ البروجردي - رَحِمَهُ الله - وَ إِلَى الآنَ أَصْبَحَ مَطْبُوعٌ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ٣٥ مُجَلَّدٍ

أهمية كتاب (جامع أحاديث الشيعة).

هُنَاكَ تَفَاصِيلُ عَنْ أَهَمِّيَّةِ هَذَا الكِتَابِ يَقُولُ فِي يَوْمٍ مِنْ الأَيَّامِ وَنَحْنُ نَعْمَلُ فِي هَذَا وَكَانَ السَّيِّدُ البروجردي يَأْتِي لِيُصَحِّحَ هَذَا وَيُلَاحَظُ عَلَى ذَاكَ غَيْرُهُ, مُشْرِفٌ عَلَى كُلِّ العَمَلِ وَتَفَاصِيلِهِ. فَيَقُولُ: جَاءَ ذَاكَ اليَوْمَ وَكَانَ جِدًّا مُتَأَذِّيَ وَمُنْفَعِلٌ فَقُلْنَا سَيِّدِنَا خَيْرٌ إِنْ شَاءَ الله? فَقَالَ: فُلَانٌ ذِكْرُ اُسْمِي فِي هَذَا الكِتَابِ إِنْ هَذَا فِي عَهْدِ زَعِيمِ الطَّائِفَةِ فُلَانِ بِنْ فُلَانٍ الفلاني مَا هِيَ فَائِدَةُ هَذَا الكَلَامِ الَّذِي يَسُبُّ فُلَانٌ وَيُشَتِّمُ عَلَى فُلَانٍ فَفِي أَيُّ زَمَانٍ نَحْنُ? مَاذَا نَنْتَفِعُ بِمُثُلِ هَذِهِ الكَلِمَاتِ غَيْرَ إِيقَادِ نِيرَانِ العَدَاوَةِ, فَأَنَا أَمَرْتُ أَنْ يُجَمِّعَ هَذَا الكِتَابَ فَإِمَّا أَنْ تَحْذِفَ هَذِهِ الصَّفَحَاتِ وَالكَلَامَ الَّذِي لَا يُفِيدُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُوَزِّعُ لِأَنَّ هَذَا فِيهُ ضَرَرًا أَكْثَرَ مِمَّا فِيهُ مِنْ المَنْفَعَةِ

دقة السيّد البروجردي في تصفية المذهبْ من مَظاهر غير نافعة.

فَكَانَ فِي مِثْلِ هَذِهِ القَضَايَا مِنْ التَّطَرُّفِ وَمِنْ التزيت الَّتِي تُؤَثِّرُ عَلَى عُمُومِ الطَّائِفَةِ, فَيَنْهَى عَنْهَا وَ يَتَحَدَّثُ فِيهَا فَإِذَا كَانَ لَهُ سَلَطَةً عَلَيْهِ لَا يَتْرُكْهُ, حَتَّى نَقَّلُوا أَنَّ أَحَدَ مقلديه فِي أَصْفَهَان وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ التُّجَّارِ الكِبَارَ وَكَانَ لَدَيْهُ مَجْلِسٌ ضَخْمٌ جِدًّا فَدَعَا أَحَدُ الخُطَبَاءِ وَهَذَا الخَطِيبِ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ قَاسٍ فِي الحَدِيثِ وَضِدَّ رُمُوزِ أَهْلِ السُّنَّةِ, شَدِيدٌ وَحَادَ فِي الكَلَامِ, فَأَرْسَلَ إِلَى هَذَا التَّاجِرِ الأصفهاني وَقَالَ هَلْ أَنْتِ تُقَلِّدُنِي أَوْ لَا تُقَلِّدَنِي? قَالَ نَعَمْ, قَالَ إِذَا كُنْتَ تُقَلِّدُنِي فَيَلْزَمُ أَنْ تُغَيِّرَ هَذَا الخَطِيبَ وَأَتَشَرَّفُ بِهَذَا أَوْ أَنْ تُلْغِيَ المَجْلِسَ, فَهَذَا المَجْلِسُ وَ هَذَا الصَّرْفُ الَّذِي تَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهُ مَنْفَعَةً لِأَهِلَّ بَلَدُكَ إِلَى أَصْفَهَان لِأَنَّ أَصْفَهَان تَارِيخُهَا فِي الأَسَاسِ مُتَعَصِّبٌ فِي الاِتِّجَاهِ الآخَرُ وَفِي أَطْرَافِهَا وَفِيهُ مَنْ يَنْهَجُ مَنْهَجَ المَدْرَسَةِ الأُخْرَى فَهَذَا لَيْسَ فِيهُ فَائِدَةً وَلَا فِيهُ مَنْفَعَةٌ, إِذْ تَجْمَعُ النَّاسَ حَتَّى تَجْعَلَهُمْ أُنَاسًا متشنجين وَمُتَعَصِّبِينَ, لِمَاذَا ؟

إذا كنت أنا مرجعٌ لك، فأنا آمرك أن تغير الخطيب أو  أن تلغي المجلس. فكان السيد يحمل هذه الصفة بل حتى بعض الأمور التي من الممكن أن تُفهَم فهماً خاطئاً عن التشيع و لم يكن يرضى بها.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة