الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير

الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير
00:00 --:--

السيّد البروجردي فارس الوحدة والتنوير

 

تصحيح الاخت الفاضلة سلمى آل حمود

" وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ".

حديثنا سيكون بإذن الله حول شخصية آمنت وطبقت هذه الآية المباركة عملياً وسعت إلى تحقيقها في الواقع الخارجي ألا وَهِيَ شَخْصِيَّةُ زَعِيمِ الطَّائِفِةُ آيَة اللهَ العُظْمَى السَّيِّدُ حَسَنٌ الطبطبائي البروجردي, وَالمُتَوَفَّى سَنَةٌ ١٣٨٠ هُ عَنْ عَمْر يَصِلُ إلى ٨٧ سنة .

دور السيّد البروجردي في انقاذ الحوزة العلميّة

حَيَاةُ السَّيِّدِ البروجردي (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) هِيَ أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ مِنْ أَنْ نُحِيطَ بِهَا فِي حَدِيثٍ أَوْ مُحَاضَرَةٌ أَوْ جَلْسَةٌ وَاحِدَةٌ إِذْ أَنَّ هَذَا الرجل يعتبر هو المؤسس الثاني بل المؤسس الحقيقي للحوزة العلمية في قمْ . بعد أن بدأ الشيخ عبد الكريم الحائري ( رضوان الله عليه ) التدريس في الحوزة العلمية في قم، وبدأ يجتمع إليه طلاب العلم ثم انتقل إلى رضوان الله عز وجل وَخَلْفَهُ عَدَدٍ مِنْ المُجْتَهِدِينَ مِنْ تَلَامِذَتِهِ وَنُظَرَائِهِمْ وَكَادَتْ الحَوْزَةَ العِلْمِيَّةَ فِي قُمْ أَنْ تَتَلَاشَى وَتَنْتَهِي إِلَى أَنْ جَاءَ السَّيِّدُ البروجردي بِطَلَبٍ مِنْ أَعْظَمِ ثَلَاثَةٍ مُجْتَهِدَيْنِ فِي ذَلِكَ الوَقْتَ فِي قُمْ المُقَدَّسَةَ وَهَمَ السَّيِّدُ الحُجَّةَ الكوهكمري, وَالسَّيِّدُ الخونساري، والسيد الصدر أي صدر الدين الصدر (رضوان الله عليهم اجمعين ) وقر رأيهم على أن يستنقذوا الحوزة العلمية من الانهيار بواسطة عالم جليل في مستوى السيد البروجردي ( رحمة الله عليه )

وَالَّذِي كَانَ مِنْ أَعْيَان تَلَامِذَةٌ الأخوند الخَرَسَانِيُّ وَكَانَ إِلَى ذَلِكَ الوَقْتُ يَقْطُنُ فِي بَلْدَتِهِ فِي بروجرد مَعَ مَجِيءِ السَّيِّدِ البروجردي إلى قمْ وما كان عليه من العلم من جهة والتدبير من جهة أخرى. بدأت الحوزة العلمية في قمْ تنتعش من جديد ولذلك يعتبر بحق مؤسساً ثانياً أو حقيقياً للحوزة العلمية في قم ولأجل هذا وجدنا أنّه أهم مدرسي البحث الخارج الآن في هَذَا الزَّمَانُ وَفِي قُمْ كَان المُدَرِّسُونَ الكِبَارُ لِلبَحْثِ الخَارِجِ فِي الأُصُولِ وَالفِقْهِ هُمْ مِنْ تَلَامِذَةِ السَّيِّدِ البروجردي إِذْ أَوْصَى تلامذته، بل وجدنا عدد من مراجع الطائفة ممن يعتبرون تلامذة له أو تلامذة المنهجية ( رضوان الله عليه )، فبلغت الحوزة العلمية في قمْ مرتبة عالية من العلم من الانتشار.

أَصْبَحَ عَدَدُ العُلَماءِ فِيهَا كَبِيرًا, وَ أَصْبَحَ فِيهَا الخُطَبَاءُ وَالكِتَابُ وَهَذَا مَا كَانَ يُؤَكِّدُ عَلَيْهِ السَّيِّدَ البروجردي أَنَّهُ لاَبُدَّ أَنَّ يكون العالم قادراً على الخطابة. وقادراً على الكتابة حتى يستطيع أن يوصل رسالته إلى الناس وكان يقول أن هذا هو الفرق بين الحوزة العلمية في قم المقدسة، وأختها في النجف الأشرف في ذلك الوقت.

فِي ذَلِكَ الوَقْتُ لَمْ يَكُنْ التَّوَجُّهُ فِي الحَوْزَةِ فِي النَّجَفِ إِلَى الخِطَابَةِ وَإِلَى الكِتَابَةِ كَالَّذِي نَجْدَةٌ فِي قُمْ المُقَدَّسَةَ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أثر دفع وتشجيع وتخطيط السيد البروجردي (رحمة الله عليه). هَذَا كَلَامٌ يَطُولُ فِيهُ الحَدِيثُ .

منهج السيد البروجردي في الفقه

 لَوْ أَرَدْنَا أن نتحدث عن منهجيته العلمية في التدريس سواءً في الفقه الذي كان له نظرية فيه خاصة به وتعتمد على أساس دراسة المسألة المعينة ضمن تسلسلها التاريخي وضمن تسلسلها أيضاً وتنوعها المذهبي. وكيف نظرَ بقيّة فقهَاء المَذاهب إلى المَسألة مَا هيَ أراءهُم فيها؟

وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ كَمَا يَقُولُ تَلَامِذَتُهُ وَدَارِسِي تَرْجَمَتُهِ, بِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنْ بِالإِمْكَانِ لِلفَقِيهِ أَنْ يَفْهَمَ بِشَكْلٍ أَكْبَرَ وَأَعْمَقَ مِنْ خلال أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في حال عُرفت الفتوى الرسمية في زمان صدور النص. يعني مثلاً إذا عرفنا أن رَأْيُ المَذَاهِبِ الإِسْلَامِيَّةِ فِي زَمَانٍ العَبَّاسِيَّيْنِ مَثَلًا حَوْلَ نَجَاسَةِ الخَمْرِ كَذَا وَ كَذَا فَإِنَّ مَعْرِفَتَنَا بِفَتَاوِيهِمْ تَنْفَعُنَا أَنْ نَفْهَمَ بِشَكْلٍ أَوْضَحَ

حَدِيثُ الإِمَامِ الصَّادِقُ وَحَدِيثُ الإِمَامِ الكاظم لِأَنَّ أَحَادِيثَ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ) نَاظِرَةً إِلَى الوَاقِعِ الخَارِجِيِّ وَالفِقْهِ السائد نظر الحاشية إلى المتن وهذا الأمر واضح مثل الآن لو أردنا هذا المثال، فأنت الآن عندما تعيش في مجتمع يكون القضاء الرسمي فيه لغير مذهب أهل البيت(عليهم السلام). إذ تذهب إلى المحكمة إلى حاجه من الحاجات ويقضى إليك بِشَيْءٍ مِنْ الأَشْيَاءِ فَلَا تَكْتَفِ بِهِ ثُمَّ تَذْهَبُ وَتَسْأَلُ شَيْخٍ مِنْ مَحَلَّتِكَ أَوْ إِمَامِ جَمَاعَتِكَ أَوْ المَرْجَعِ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهُ بِأَنَّهُ يُوجَدُ قضية كذا و كذا فهل هذا الحكم صحيح أو غير صحيح؟ هل  آخذ بالحكم أم لا؟ فيفتيك بنفس هذا الكلام و أنه كان موجوداً في زمان المعصومين(عليهم السلام).

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة