الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير

الامام البروجردي فارس الوحدة والتنوير
00:00 --:--

المُحَقِّقُ أَلَحَّلِي كَذَلِكَ وَهُوَ صَاحِبُ الشَّرَائِعِ (رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ). فِي كِتَابٍ عِنْدَهُ اِسْمُهُ (المعتبر) هَذَا أَيْضًا فِقْهٌ مُقَارِنٌ وَ يَأْتِي بالمسائل الفقهية ورأي المذاهب الإسلامية الأخرى ثم يستدل على فقه أهل البيت ومنهج أهل البيت (عليهم السلام) كان للعلامة الحلي ابن أخته وهذا الرجل المعروف والشهيد أيضاً كان عنده كتاب اسمه (تذكرة الفقهاء) و أورد فيه آراء المَذَاهِبُ الإِسْلَامِيَّةُ الأُخْرَى فِي المَسَائِلِ الفقهِيَّةَ وَأُورَدُ قَوْلَ أَهْلِ البَيْتِ وَالدَّلِيلِ عَلَيْهِ.

الشَّاهِدُ الثَّانِي: وَهُوَ مَا كَانَتْ قَلَتْهُ فِي هَذَا الجَانِبِ, وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ يُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ حَيَاتِهِ أَنَّهُ أَخَذَ العَلَمَ بِالإِضَافَةِ إِلَى تَعَلُّمِهِ على فقهاء أهل البيت،  فأخذ العلم عن قرابة ٤٠ عالم من غير الشيعة وكانوا أصناف، وشوافع، وموالد سواءً يقرأ عليه كتاب أو يجلس معه عدة جلسات ودرس الفقه في المدرسة النورية في بعلبك على المذاهب الخمسة. هذه كانت هي السيرة الطَّبِيعِيَّةُ لِعُلَمَائِنَا وَهِيَ إِحَاطَتُهُمْ وَمَعْرِفَتُهُمْ بِفِقْهِ المَذَاهِبِ الآَخِرُ.

يَقُولُ البَاحِثُونَ إِلَى أَنْ جَاءَ زَمَانُ الدَّوْلَةِ الصفوية وَجَاءَ المَرْحُومُ الشَّيْخُ عَلَى عَبْدُ الْعَالِي الكُرْكِيَّ, فَفِي ذَاكَ الزَّمَانُ بَدَأْتُ المواجهة العنيفة الشديدة بين الدولة الصفوية التي كان مذهبها الرسمي التشيع وبين الدولة العثمانية التي كان مذهبها الرسمي المذهب الحنفي من مذاهب أهل السنة فانقطع هذا التواصل و صار مكاناً للمواجهة  داخل الحالة الشيعية.

 يَقُولُ بَعْضُ البَاحِثِينَ أَيْضًا أَنَّهُ لَمَاجَتْ الحَالَةُ الإِخْبَارِيَّةُ وَهِيَ لَا تَرْتَاحُ إِلَى دُخُولِ آرَاءٍ السَّنَةَ وَالمَذَاهِبِ الأُخْرَى فِي مَنَاهِجَ الشيعة فتقول: دعنا على مناهجنا خالصة صافية و ليس فيها أي شيء آخر وكانت تعيب على العلماء الذين يوردون كلاماً من خارج مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) فكان هذا الأمر من جهة سياسية وذاك الأمر من جهة فقهية إذ حجّم التفاعل وَالتَّعَامُلُ وَالتَّوَاصُلُ وَالتَّفَاهُمُ العقيدي وَالفقهِيُّ وَالمَعْرِفِيُّ بَيْنَ المَدْرَسَتَيْنِ إِلَى أَنَّ تَوَقُّفٌ وَأُكْتُفِيَ بِمَا لَدَيْهُ حَيْثُ أَصْبَحَتْ المذاهب السنية لا تعتني بالمذهب الشيعي و كان في ذلك الوقت أيضاً فيما بعد القرن الثامن الهجري فصاعداً أصبح المذهب الشيعي أيضاً منكمشاً و لا ينفتح على الحالة السنية .

فَأَتَى السَّيِّدُ البروجردي وَ قَالَ بِأَنَّ هَذَا خَطَأٌ وَ لَيْسَ صَحِيحًا لِأَنَّنَا حَتَّى إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نَفْهَمَ رِوَايَاتِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهُمْ السَّلَامُ)بشكل أفضل وأعمق فلابد أن نعرف الوسط المُحيط الذي قيلت فيه و على ماذا ترد هذه الفتاوى و إلى أي شيء هي ناظرة؟ إذ لابد أن تكون ناظرة إلى فتاوى وإلى قضايا كانت موجودة، ففهْمُ تلك الفتاوى و فهْمُ تلك القضايا يُعين على فَهِمَ رِوَايَاتِ أَهْلِ البَيْتِ عَلَيْهِ السَلَامُ بِشَكْلٍ أَفْضَلَ, فَأَوَّلُ شَيْءٍ مَاذَا صَنَعَ؟ صَنَعَ السَّيِّدُ البروجردي تَوَاصُلًا عِلْمِيًا ومعرفيًا مع مَدرسة أهل السنة ومَذاهبهم ولذلك كان في بحثه الفقهي يأتي بآراء المذاهب الأخرى، ويأتي بكتاب الخلاف لشيخ الطائفة الطوسي وينقل منه آراء المذاهب الأخرى ويستدل على صواب مذهب أهل البيت (عليهم السلام). أضف إلى ذلك أنهّ أوصل الفقه الشيعية إلى الجامعة العلمية في مصر –  وخاصة في جامع الأزهر إلى أن كان في ذلك الوقت هو المَرْجَعِيَّةُ الدِّينِيَّةُ الوَحِيدَةُ لِلعَالَمِ السُّنِّيِّ الآنَ فِي هَذِهِ الأَزْمِنَةَ. تَعَدَّدَتْ المَرْجَعِيَّاتُ حَتَّى صَارَ بَعْضُهُمْ خِرِّيجًا مِنْ كُلِّيَّة الشريعة أربع سنوات ليصبح قاضياً ومفتي ويُعلن التغير العام ويعلن التعبئة العَامة ويصير هو المرجع الأعلى .

لَمْ يَكُنَّ هُنَاكَ مَرْجَعِيَّةٌ دِينِيَّةٌ إِلَى الأَزْهَرِ الشَّرِيفَ فِي ذَلِكَ الوَقْتُ, وَكُلُّ العَالَمِ الإِسْلَامِيِّ كَانَ يُخْضِعُ إِلَى رَأْيِ الأَزْهَرِ, وَيَجِدُ أن هذه هي المرجعية العليا للمدرسة السنية ، ثم بدأ يُوصل إليهم كتب أهل البيت عليهم السلام ( كتاب المبسوط) لشيخ الطائفة الطوسي في الفقه والمكون من ١٦ مجلداً و أرسل منه دورات إلى شيخ الأزهر، وإلى مكتبة الأزهر ، وإلى العُلَمَاءُ حَتَّى يَتَعَرَّفُوا عَلَى مَذْهَبِ الإمامية, فَأُعْجِبَ بَعْضٌ هَؤُلَاءِ إِعْجَابًا كَبِيرًا بِأَنَّ هَذَا الفِقْهُ يَحْمِلُ هَذَا المِقْدَارُ مِنْ التَّفْصِيلِ ومن الاتساع والاستدلال، بل قام بعض العلماء المصريين بالتعاون مع وزارة الأوقاف في حينها بطباعة كتاب (المختصر النافع) الذي هو مختصر الشرائع للمحقق الحلي وهو من الكتب المهمة في مدرسة أهل البيت عليهم السلام. طَبَعَ مِنْ قِبَلِ وِزَارَةِ الأَوْقَافِ المِصْرِيَّةِ فِي وَقَّتَهُ وَوَزَّعَ بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي تُوَزِّعُ عَلَيْهِ الكُتُبَ وَ الَّتِي تَطْبَعُهَا وِزَارَةُ الأَوْقَافِ حتى يصبح الناس، الخطباء، العلماء، و أئمة الجماعات يتعرفون على فقه أهل البيت صار فيما بعد أيضا على أثر السعي.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة