طالب وعدم إيمانه, في الفترات المتأخرة , نشاهد الآن بعض هذه المظاهر التي تحوَّل عدم إيمان أبي طالب - وما يزعمون من كفره- إلى شيء يستدل به في كل مجال , وليس قضية تاريخية , أصل أن فلان أسلم أو لم يسلم قضية تاريخية ربما تتصل بجانب عقدي ولكن هي في الأصل قضية تاريخية , فلان أدرك النبي أو لم يدركه , فلان دخل الإسلام أم لم يدخل , فلان قاتل في بدر أم لم يقاتل قضية تاريخية.. الخط الأموي حول كفر أبي طالب إلى قضية عقائدية , وإذا كانت قضية عقائدية يلزم الطرف الثاني أن يصبح هذا الأمر جزء من إيمانه ؛ فكما يؤمن بالله و باليوم الآخر وبنبوة النبي صلوات الله عليه واله , ويؤمن بالملائكة , عليه
أيضًا أن يؤمن بكفر أبي طالب. تسرب من ذلك عدد من القضايا منها : قضية إيمان المدرسة الأخرى بعدالة الصحابة وأنهم كلهم عدول , مع أن هذه القضية في الأصل قضية رجالية , يختص بها بحث علم الرجال , هل علينا أن نقبل من كل الأصحاب ما نقلوه عن رسول الله ؟ أم لا ؟ لكن تحولت هذه ضمن توجه معين إلى قضية من صلب العقيدة , كفر أبي طالب أصبح جزء من القضايا العقدية غير القابلة للنقاش في المدرسة الأخرى . ولذلك يستدل به في كل مكان , إذا أتيت لبحث الشفاعة يقول لك : ولا تنفع شفاعة النبي من كان كافرًا والدليل على ذلك أن الشفاعة لم تنفع أبا طالب ؛ لأنه مات كافرًا , تأتي إلى بحث
آخر: هل النسب يؤثر ؟ أم لا ؟ ينفع ؟ أم لا؟ جوابهم : ولا ينفع نسب الإنسان شيئاً في يوم القيامة , لأن أبا طالب مات كافرًا مع أنه عم رسول الله صلى الله عليه وآله ,تأتي إلى بحث الأخلاق : لأن أبا طالب , مات كافرًا , تأتي في الفقه : لأن أبا طالب مات كافرًا ... ما هذه المسألة التي أصبحت دليل يستدل بها في كل مجال ! وكيف أصبح الأمر بهذه الصورة ! هناك خط أموي ذهب خلف هذه الفكرة و دعمها بقوة , بالرغم من أننا نعتقد أن أن النبي صلى الله عليه وآله و أهل البيت عليهم السلام كانوا يؤكدون على هذه الجهة بما هو مقتضى إثبات شيء لأحد . كيف نعرف أبا طالب؟
الآن أنت إذا أردت أن تعرف شخصًا ما , كيف تعرفه ؟ أتاك شخص يخطب ابنتك وتريد أن تعرف هل هذا إنسان مسلم أم لا ؟ ديّن أم لا ؟ مستقيم أم لا ؟ كيف تعرفه ؟ تعرفه من عدة طرق , الطريق الأول: من كلامه ؛ إن رأيته كلام كفر وجحود, تقول هذا ليس لديه إيمان , وإن كان كلام طيب ومعقول, تقول هذا يشير إلى إيمانه , ولا تكتفي بهذا بل تتجه إلى الطريق الثاني : تذهب خلف معرفة أهله وبيئته , ماذا يقول عنه أهل بيته , أسرته , ماذا يُنقل عنه , هل هو شخص مستقيم متدين لديه أخلاق أم لا ؟ والطريق الثالث : تذهب إلى نقطة أبعد, تنظر إلى آثاره , أعماله في المجتمع
, هل يذهب إلى المسجد أم يذهب للمرقص ؟ يصلي أم يسكر ؟ من خلال أعماله وآثاره يتبين لك هذا الإنسان مؤمن أم فاسق , متدين أم منحرف , فأنت أولًا تذهب خلف كلامه وأقواله , وما يصرح وينطق به , لأن جزء من شخصية الإنسان يُعرف من خلال كلامه: ( تكلموا تُعرفوا فإن المرء مخبوءٌ تحت طي لِسانه ) [٣] لا تحت طيلسانه[٤] ليس تحت ثيابه , وإنما تحت طي اللسان أفكاره ,آرائه , رأينا أفكاره وآرائه وكلامه وشعره ونثره طيب , ورأينا الكلام عنه في بيئته طيب , ثم رأينا أفعاله وآثاره ومواقفه طيبة ؛ لا يتردد العقلاء في الحكم على هذا الإنسان بأنه إنسانٌ مؤمنٌ ومتدين . تعالوا نطبق هذا على قضية أبي طالب , له شعر