أبو طالب المؤمن المحامي تفريغ نصي : الأخت الفاضلة فاطمة الخويلدي إعادة صياغة : الأخت الفاضلة أم رضا. تمهيد : روي عن سيدنا ومولانا أبي عبدالله جعفر بن محمد صلوات الله وسلامه عليه ؛ أن قال : نزل جبرائيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله , فقال: (يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول: إني قد حرمت النار على صُلبٍ أنزلك , و بطنٍ حملك , و حجرٍ كفلك . فالصلب صلب أبيك عبدالله , والبطن الذي حملك فآمنة بنت وهب ,وأما حجر كفلك فحجر أبي طالب)[١] تحدثنا سابقًا عن بعض العلماء المعاصرين الذين كان لهم فضلٌ كبير ؛ بجهادهم وجهودهم في الإسلام , ودور عظيم في نشر مذهب أهل البيت عليهم السلام , و شرح أهداف وثقافة
الدين الأصيلة . لكن لا ينبغي أن ننسى أيضًا جيل المؤسسين السابقين الذين حموا هذه الرسالة , واحتضنوها , وبذلوا ما في وسعهم من أجلها , حتى استوت على سوقها شجرة وارفة ,غنَّاء . ومن هؤلاء الأبطال : أبو طالب عم رسول صلى الله عليه وآله ( مؤمن قريش ) عليه السلام , الذي ورد مدحه والثناء عليه في عددٍ كبيرٍ من روايات أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم . عندما نتناول هذه الشخصية العظيمة بالحديث , نستحضر عدة نقاط أساسية : النقطة الأولى :أن فعل الإنسان للخير, وقيامه بالعمل الصالح , لا يمكن أن يبقى خفيًا للأبد , فالله عزوجل قد تكفل بنشر العمل الصالح ورفعه إليه - في رواية بالمعنى : (يا ابن آدم عملك الصالح أنت تخفيه
وعليَّ إظهاره) , لا تتصور أبدًا أنك عندما تقوم بعمل خيرٍ , أو بفعلٍ حسن أن هذا العمل لا أثر له , لا نتيجة منه أو كما يقول بعض الناس اعمل الخير وارمه بالبحر , لا بل اعمل الخير لأنه لن يذهب إلى البحر , وإنما هو بذرٌ وزرعٌ , وإذا لم يثمر اليوم أمام عينيك أثمر في جيل أبنائك , وفي جيل أحفادك وفي أجيالٍ أخرى , هذه طبيعة العمل الصالح ؛ أنه يرتفع , فالعمل الصالح يرفعه الله , العمل الصالح مثل البالون إذا امتلأ بالهواء , طبيعته أن يصعد إلى الفضاء , لا يمكن أن يبقى بالأسفل , العمل الصالح طبيعته الإثمار: "ألم تر كيف ضرب الله كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السماء
* تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها " [٢] عمل أبي طالب , إيمانه , جهاده , حمايته للنبي صلى الله عليه واله , دفاعه عن الدعوة , كتمانه للإيمان ؛هذه كلها وإن كانت في وقتٍ من الأوقات خفيةً إلا إنها لا تلبث أن تظهر , ولا تلبث أن تنتشر . النقطة الثانية : أن أمثال هذه الشخصيات التي تعمد خط الانحراف الأموي في الأمة أن يغيّب وجودها , وأن يشوه صورتها , من المفروض على الإنسان المؤمن أن يقلب المسألة , وأن يحاول أن يجلي هذه الصورة وأن يظهرها للناس . متى طرحت قضية عدم إيمان أبي طالب؟ تعلمون أن هذه القضية لم تكن مطروحة في أيام رسول الله صلى الله عليه وآله , ولا في أيام الخلفاء الأوائل
بعده , بل ولا في أيام بني أمية , لا في زمان معاوية , ولا مروان بن الحكم , ولا عبدالملك بن مروان , ولا في زمان هشام , لم تكن هذه القضية مطروحة , إنما بدأت تُطرح في أواخر العهد الأموي , وتأكدت وتركزت في أيام العباسيين بشكل أكبر, ثم سار من خَلَفَهم على هذا المنهاج . تحويل قضية إيمان أبي طالب إلى قضية مشتركة : لما استلم الاتجاه الأموي الحديث والرجال من بعد العباسيين أصبح هناك خط أموي شديد العداء لأهل البيت عليهم السلام , وعدم قبول لمن يتصل بهم , وانعكس هذا الاتجاه على كثير من كتب الأحاديث , وكتب العقائد في المدارس الأخرى ,غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام , وهناك بدأ الحديث عن كفر أبو