بالرغم من أن بحثنا ليس في الأصل حول صوم عاشوراء من الناحية التاريخية أو الفقهية فقد كتبت كتب في هذا الشأن104 لكننا هنا نشير باختصار إلى ما يرتبط برأي شيعة اهل البيت﵈ في هذا الصوم المتروك والمكروه بل الذي عبر عنه المعصومون بأنه «صوم ابن مرجانة» وبأنه «يوم يتشأم به آل محمد (﵌) ويتشأم به أهل الإسلام» وبأن من «صامه كان حظه من صيام ذلك اليوم حظ ابن مرجانة وآل زياد» وبأنه «ما هو يوم صوم وما هو إلا يوم حزن ومصيبة «وبأن «من صامه أو تبرك به حشره الله مع آل زياد ممسوخ القلب» وسنشير إلى بعض المناقشات مع ما ذكر أتباع المدرسة الأخرى وفي اعتقادنا ضمن التأثر بالنهج الأموي في ذلك، بعلمٍ أو بغير علم.
1.إنهم يقولون إن النبي قد صامه في مكة وأن العرب كانت تصومه، وفي نفس الوقت يقولون إن النبي قد صامه في المدينة على أثر أنه عندما هاجر رأى اليهود يصومون في هذا اليوم فسأل عن سبب ذلك فقالوا له: لأن النبي موسى انتصر على فرعون فهم يصومون شكرا لله، فقال النبي كما في الرواية نحن أحق بموسى فصامه، والسؤال إن كان النبي يصومه في مكة قبل الهجرة فلا معنى للسؤال في المدينة بعد الهجرة عن شيء كان يفعله ويمارسه وهو الصيام.
2.من الثابت تاريخيا أن النبي إنما قدم إلى المدينة في شهر ربيع الأول فهل انتظر تسعة أشهر حتى رأى اليهود يصومونه؟ أو أن رواة الحديث ظنوا أن النبي قدم أول محرم وبعد عدة أيام رأى اليهود يصومونه فسألهم؟ والحال أن جعل محرم بداية للسنة الهجرية إنما كان بعد وفاة النبي﵌ وكان في عهد عمر بن الخطاب!
3.هل يعتقد القائلون بسؤال النبي اليهود عن صوم عاشوراء أنه لم يكن عارفاً بتشريعات الدين اليهودي؟ والحال أنه جاء بالقرآن مهيمناً على ما سبقه من الكتب ومن سبقه من الأنبياء وهو القائل لعدي بن حاتم أنا أعلم بدينك منك؟ وهو ما نعتقد أنه يعلم بما كان لدى الأنبياء من قبله ويفوقهم بما علم خاصة! فإذا كان صوم عاشوراء مشروعاً في الديانة اليهودية ومستحباً فيها فالمفروض أن النبي يعلمه، فما معنى السؤال عنه؟