تغييب القضية الحسينية بتغيير مناسبة عاشوراء

نوع الخط
حجم الخط
تباعد الأسطر

4.يظهر من تلك الروايات أن النبي﵌ رأى عمل اليهود حسناً ورأى أنه أولى بفعله منهم! والسؤال أنه متى كان النبي﵌ يتحرى موافقة اليهود؟ إننا نجد في القرآن عكس ذلك ونلاحظ شدة مخالفته إياهم -لتحريفهم كتابهم وشريعتهم-! لقد لاحظنا الموقف الحازم في النهي منه﵌ لتعلم الثقافة اليهودية واستنساخ كتبهم ما ذكره عبد الرزاق في مصنفه: «عَنْ أبِي قِلابَةَ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ يَقْرَأُ كِتابًا سَمِعَهُ ساعَةً، فاسْتَحْسَنَهُ فَقالَ لِلرَّجُلِ: أتَكْتُبُ مِن هَذا الكِتابِ؟ قالَ: نَعَمْ، فاشْتَرى أدِيمًا لِنَفْسِهِ، ثُمَّ جاءَ بِهِ إلَيْهِ فَنَسَخَهُ فِي بَطْنِهِ وظَهْرِهِ، ثُمَّ أتى بِهِ النَّبِيَّ﵌، فَجَعَلَ يَقْرَأُهُ عَلَيْهِ، وجَعَلَ وجْهُ رَسُولِ اللَّهِ﵌ يَتَلَوَّنُ، فَضَرَبَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ بِيَدِهِ الكِتابَ، وقالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يا ابْنَ الخَطّابِ، ألا تَرى إلى وجْهِ رَسُولِ اللَّهِ﵌ مُنْذُ اليَوْمِ وأنْتَ تَقْرَأُ هَذا الكِتابَ؟ فَقالَ النَّبِيُّ﵌ عِنْدَ ذَلِكَ: «إنَّما بُعِثْتُ فاتِحًا وخاتَمًا، وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَهُ، واخْتُصِرَ لِي الحَدِيثُ اخْتِصارًا، فَلا يُهْلِكَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُونَ»105 وبنحو آخر في مسند أحمد: «عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ، أتى النَّبِيَّ﵌ بِكِتابٍ أصابَهُ مِن بَعْضِ أهْلِ الكُتُبِ، فَقَرَأهُ عَلى النَّبِيُّ﵌ فَغَضِبَ وقالَ: «أمُتَهَوِّكُونَ106 فِيها يا ابْنَ الخَطّابِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً، لا تَسْألُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أوْ بِباطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أنَّ مُوسى كانَ حَيًّا، ما وسِعَهُ إلّا أنْ يَتَّبِعَنِي».107

5. هل يوجد صوم لليهود في يوم عاشوراء لأن الله نصر موسى على فرعون؟ بحيث أنهم يصومونه وقد صامه النبي في المدينة كما تقول هذه الروايات باعتبار إن النبي أولى بموسى منهم؟ إن روايات المدرسة الرسمية تثبت ذلك لكن الحقائق العلمية لا تساعد عليه!

وذلك أن التقويم اليهودي المرتبط بالمناسبات الدينية هو التقويم الشمسي مع بعض التعديلات التي يتخصص بها الأحبار، والصوم الذي يسمى عندهم (كيبور) بمعنى صوم الكفارة وهو المقصود هنا إنما يقع في العاشر من شهر تشرين (تشري) وهو الذي يقع في فصل الخريف دائماً ولا يتغير بخلاف الأشهر القمرية المتغيرة بحسب السنوات فقد يقع محرم في سنة في الصيف ولكن بعد عشرين سنة يكون في فصل آخر، وهذه ميزة الأشهر القمرية بخلاف الشمسية التي هي ثابتة من حيث الفصول. فلا يمكن أن يكون مثلاً حزيران (جون) في فصل الشتاء! كما لا يمكن أن يكون يناير مثلاً في فصل الصيف.. وبالتالي فقد تمر عشرات السنين ولا يتطابق يوم عاشوراء (بحسب التقويم القمري) مع العاشر من شهر محرم.

وقد أشار آية الله السبحاني في كتابه صوم عاشوراء إلى هذه النقطة بشكل مفصل لمن أراد مراجعته ننتخب منه بعض فقراته، واستشهد لعدم تطابق اليومين بأقوال الفلكيين، فإنه في إشارته إلى عدم تطابق ما قالته الروايات من أنه رآهم يصومون يوم عاشوراء قال: «وقد تنبه بعض الفلكيين من المسلمين إلى ذلك الخطأ الرائج على ألسنة العوام أعني الفلكي الطائر الصيت أبو الريحان محمد البيروني حيث قال: إن عاشوراء هو عبراني معرب يعني عاشور وهو العاشر من تشري اليهود الذي صومه صوم «الكِبور» وأنه اعتبر في شهور العرب فجعل في اليوم العاشر أو أول شهورهم كما هو في اليوم العاشر من أول شهور اليهود.