مختصر مقتل الإمام الحسين﵇
اليوم العاشر285
أيها الناس إليكم الأنموذج
عِبرة وعَبرة
قال سيدُنا رسول الله﵌: إن الحسين مصباحُ الهدى وسفينة النجاة.
بالرغم من أنَّ يوم العاشر من شهر محرم الحرام هو يوم المصيبة الكبرى والفاجعة العظمى، وأنَّ شجى المصيبة وأسى الفاجعة يخيِّمُ على النُّفوس ويعيشُ في القلوبِ ويَظهرُ في العيونِ دموعاً، إلا أنه ينبغي أيضاً أن ننطلقَ إلى جانب العِبرةِ بعد العَبرَةِ، وجانبَ العِظةِ بعد المأساة.
دماء الحسين أبلغ عظة
وأيُّ عظةٍ أبلغُ من عظةِ الحسين، وأيُّ واعظٍ أفصحُ من الحسين، لقد قال الحسين من خلال دمائه الزكيَّةِ كلَّ ما يستطيعُ الوُعَّاظُ والخطباءُ أن يقولوه، ولقد برهن بموقفه على حقائقَ يعسرُ على المتكلِّمين أن يصلوا إليها بالألفاظ والجمل.
الحسين﵇ لم يمت
لقد قال الحسين إذا كان لهذا الإنسان عمرٌ محدودٌ من حيث الزمان، لا يلبث أنْ يقضيه بعدَ فترةٍ من الزمان، فإنك ميتٌ وإنهم ميتون، لكن عمرَ الخلود والتأثير، وعُمرَ المعنى يبقى ثابتاً لا يحدُّه الزمان ولا يقيِّدُه المكان أبداً.
الحسين لو لم يقتل في كربلاء، ترى كم كان يعيش؟
يعيش كجدِّه رسول الله﵌ ثلاثاً وستين سنة أو كأبيه المرتضى قريباً من ذلك، أو دون ذلك بكثير كأخيه الحسن﵇، سنوات وإذا به أيضاً يذهب من هذا العالَـم، وهذا الحال بالنسبة إلى كل إنسان، سوف يبقى على هذه الأرض مدَّةً محدودةً من الزمان، طالت أو قصُرتْ لكنه ليس بخالدٍ أبداً، ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْـخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْـخَالِدُونَ﴾286 كلا ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْـمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْـخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾287.
أما عُمْرُ المعنى وبقاءُ القِيَم التي يفصِّلُها هذا الإنسان بموقفِهِ ودمِهِ، فإنَّها تبقى لا يحدُّها زمنٌ ولا يَحيطُ بها مكانٌ ولا تعترفُ بالمسافاتِ أبداً.
يُبعدنا عن الحسين اليوم أكثر من ثلاثةَ عشرَ قرناً من الزمان، ولكننا لا نزال نراه حيَّاً باقياً يؤثِّرُ في الجموعِ ويحرِّكها ويثقِّفها، ويحييها بعد أنْ ماتتْ ويبعث فيها شعورَ العزَّةِ والكرامة والإباء.
هل رأيتَ أحداً على بُعدِ ثلاثةَ عشرَ قرناً من الزمانِ يستطيعُ أن يؤثِّر كما يؤثِّر الحسين؟ ويستطيع أن يحرِّك الجموع، وأن يوجِّهَ هذا الإنسان لكي ينفقَ خالصَ مالِه من أجلِ قضية الحسين؟ ويحرِّكُ ذلك الشابَّ لكي يتركَ عملَه حتَّى يأتي في مجلس الحسين؟ وذاك الكبير يعطِّل أعمالَه وقضاياه حتَّى يجلس مستمعاً إلى قضية حدثت قبل ذلك الزمان فيتأثَّرُ بها ويتفاعلُ معها وتبقى آثارُها مؤثِّرةً فيه إلى سنةٍ أخرى؟
تأثير المجالس تراكمي
لا تظنُّوا أنَّ هذه المآتم والمواكب والعزاءَ والمجالسَ لا تؤثِّر في النفوس، كلا هي ذاتُ تأثيرٍ تراكميٍّ، ليس لها تأثيرٌ حدِّيٌّ مباشِرٌ تغييريٌّ في نفس الوقت، ولكن تأثيرها تأثير تراكمي.
في هذه السنة أنت تتأثر من دون أن تشعر بمقدارٍ من المقادير، قلبك يتأثر، ونفسك تتأثر، وفكرك يتغيَّر تغيراً في كلِّ هذه المستويات، وأنت لا تشعر به، وفي السنة الأخرى يحصل تغيرٌ جديد وإضافة جديدة، تتراكمُ التغيرات على قلبك وفي نفسك وفي ثقافتك، على مدى السنوات سنةً بعد سنةً، وشهراً بعد شهر، فإذا بكَ بعد فترةٍ من الزمانِ أصبحتَ حسيني النفس والفكر والثقافة.
الحسين مصباح الهدى وسفينة النجاة في كل شيء
هل رأيتَ مؤثراً يؤثرُ في أحدٍ وهو ميِّتٌ بحسب الظاهر؟ وهو جديل وصريع؟
لم نر أحداً في مثل تأثير الحسين.... وصدق جدُّه﵌ الذي قال: (الحسين مصباحُ هدى وسفينة نجاة)288.
الهدى في كلِّ القضايا، في داخل النفس، وفي السياسة وفي الأخلاق وفي الاجتماع وفي الثقافة، تحتاج فيها إلى مصباحٍ وإلى إضاءة، ولن تجد كالحسين ﵇ مصباحاً، وفي تلاطم هذه البحار، بحار الأهواء والظلمات الفكرية سوفَ تجدُ سفينةً منجية هي سفينة النجاة الحسينية صلوات الله وسلامه على صاحبها.
الحسين فاتحٌ والحسين منتصرٌ والحسين باقٍ وفي ذلك عظة.
أرادوا وأراد الله ولم يكن إلا ما أراد ولن يكون إلا ما يريد
لقد رأت زينب﵍ عليها مستقبل الأيام، وقالت ليزيد ولكل اليزيديينَ الطواغيت: فَكِدْ كَيْدَكَ وَاسْعَ سَعْيَكَ وَنَاصِبْ جُهْدَك289.
دمِّر القبر إن استطعت، وزِّع أشلاء الحسين، هم أرادوا هكذا، أرادوا أن يبقوا الحسين أولاً بلا رأس ثم يرضُّوا جسده الشريف بحوافر الخيل؛ لكي يتحطَّم ثم بعد ذلك يُتركُ هكذا، لكي تأتيَ الوحوشُ والطيورُ الجارحة فتأكلُ من جسده ويتوزَّعُ هنا وهناك، فلا يبقى له أثرٌ ولا يبقى له ذكرٌ وينتهي الحسين بدناً ورمزاً واسماً، حتى يستطيعَ أولئك الطواغيت بأن يتمتَّعوا بدنياهم.
فالحسين الذي يملكُ كلَّ هذا التأثير هو باقٍ وخالدٌ وهذه عِظةٌ كبرى من عِظاتِ الواقعة، أنَّ ما كان لله يبقى وينمو ويباركُ الله فيه.
فاسعَ إذا سعيت أن يكون عملُك لله، ومالك وجهدك وفكرك كلُّه لله؛ لأنَّ هذا هو الذي يبقى وغيره يتبخَّر وينتهي بانتهاء أمده الزمني290.
لن يجد العالم أنقى من راية الحسين﵇
(الحسين) نقدمُه لعالم المسلمين مشروعَ وحدة ومشروع إصلاح، ألم يقل الحسين لجيش أمية: انسبوني من أنا؟ ألستُ أنا ابن بنت نبيكم وابن وصيِّه؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمَّ أبي؟ أليس جعفر الطيار عمي؟291.
لماذا كان يقول هكذا؟
لكي يقول لهؤلاء: إنني في موقعي ينبغي أن أكون محوراً يلتف حوله المسلمون جميعاً، فأنا نقطة اشتراك، وأنا نقطةٌ لا ينبغي أن يختلف عنها أحد، لا هذه الطائفة ولا تلك الطائفة، فإنني أنا ابن رسول الله، أنا ابن مؤسس هذه الدولة وهذه الديانة، وهذه الدعوة، ولذلك فإنني مرشَّحٌ لأنْ أكونَ محورا يلتفُّ حولي جميعُ الناس.
في زماننا هذا العالم الإسلامي كلُّه ينادي بالإصلاح ويريده، الإصلاح في السياسة وفي الثقافة الدينية وفي الوضع الاجتماعي.
لن يجد العالم الإسلامي رايةَ إصلاح أنقى وأصفى وأولى بالاتباع من راية الحسين﵇ الذي يقول: إنما خرجت لطلب الإصلاح292، إنما هنا للتحديد وللقصر، يعني لا يوجدُ أيُّ غرضٍ عندي إلا غرضَ الإصلاح.
وإذا خُضتُ صِراعاً مع يزيد فأنا لم أكن راغباً في القتال ولم أكن راغباً ولا مبادراً في المواجهة.
وهكذا كان حالُ رسول الله فإنه لم يبدأ بالمواجهة حتى مع كفار قريش، كان يوجِّه ويرشد ويدعو، وكانوا في المقابل يحاربون ويؤذون أتباعه ويهجِّرونهم، حتى إذا ذهب رسول الله إلى المدينة ذهبوا خلفه لكي يقاتلوه في مكانٍ بعيدٍ، آنئذٍ لم يجد بُدَّاً من مواجهتهم.
إني أكره أن أبدأهم بقتال
الحسين﵇ سار على نفس المنهج، شعارُه كما كان شعار جدِّه، فكان شعار جدِّه عندما يقول له بعضُ المسلمين: هلا ندافعُ عن أنفسِنا لأن عندنا سلاحاً ونستطيع أن نقاوم، قال: لم أؤمر بقتال.
والحسين﵇ يكررُ هذا الشعار، فيقول: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَبْدَأَهُمْ بِقِتَال293.
كان بإمكان الحسين أن يقومَ بمواجهةٍ عسكريةٍ في المدينةِ وأن يحتلَّ مثلاً قصر الإمارة، وأن يقاتل الوليد بن عتبة، لكنه لم يكنِ المبادر للقتال، ولا الراغبَ في المشكلة، وإنما كان يريد الإصلاح، خرج من المدينة لعله يتيسر له أن يغير وضع الأمة بطريقةٍ أخرى.
لكن الطرف الآخر كان يريد القتال على كلِّ حال، فأرسل مقاتلين إلى داخل الحرم المكي لكي يقتلوا الحسين، فخرج -بأبي هو وأمي- من ذلك المكان لم يكن خوفاً ولا جبناً، فإنَّ هذا نفس أبيه بين جنبيه.
والفضل ما شهدت به الأعداء
رجلٌ يتحدث عن أنه: لو اجتمعتِ العرب على قتالي لما ولَّيتُ عنها294، هذا أمير المؤمنين﵇، وهذا ابنه يقول فيه بعض من حضر: فو الله ما رأيت مكثوراً قط295، والمكثور هو من أحاطت به الكثرة296، واحد في الوسط والجيش قد دار عليه من كل جانب، محاصر من كل الجهات، لو أراد أن يقاتل الذي أمامه فالذي خلفه يستطيع أن يقتله، والذي على جانبيه يستطيع أن يرميه، (مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ، أَرْبَطَ جَأْشاً وَلَا أَمْضَى جَنَاناً297-قلباً من الحسين بن علي).
هل يخاف الموت؟
إنما يخاف أن تهتك حرمة الكعبة، يخاف أن تلقى الأمة في معركةٍ في بداية الأمر مع أنه لم يستنفدْ وسائلَهُ في إصلاحها إلى آخر لحظاتِ حياتِهِ، إلى مثل صبيحة ذلك اليوم، عندما بدأ يومَه بموعظتِهِم وخطابتِهِ فيهم، وكلامِه معهم وتحذيرهم من الدنيا وغرورها وخداعها، ومحاولة إيقاظهم إلى الفترة الأخيرة، إلى أن أُغلقت كلُّ الطرق، وجاء عمرُ بن سعد ورمى سهماً وبدأ القتال، فجاءت السهام، على أثر ذلك قال الحسين: قوموا إلى الموت الذي لابد منه فهذه رسُلُ القوم إليكم298.
الحسين﵇ أراد أن يحيي القيم والأخلاق في النفوس
الحسين يوجِّه صراعَه إلى جهة القيَم والأخلاق، فهو يقول لهؤلاء الذين يتصارعون في كلِّ بلاد المسلمين لا تتسابقوا إلى القتال، فبدءُ القتال لا يشكل حلاً للمشكلة، القتال هو آخر المطاف.
ولو فهم المسلمون هذا المعنى لما وجدنا هذه المشكلةَ في العراق ولا في أفغانستان ولا في فلسطين ولا في سائر الأماكن الأخرى، ليكن القتال آخر شيء بعد أن تستنفَد الوسائلُ كلُّها، لا أولَ شيء لكي يوجَّه الناسَ إلى هذا المعنى.
يقول لهم: أن الصراع أيضاً فيه أخلاق وقيَم، أنا الذي أقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جُناح، إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم299، ارجعوا إلى القيم الإنسانية إذا لم تكن الأحكام الشرعية تضبطكم وتقيد من حركتكم، ارجعوا إلى أخلاقكم وإلى أصولكم وتاريخكم، وانظروا... هل يصح أن تضربَ النساءُ وأن تقتل؟! وأن يقتل الأبرياء ويفجَّر الأطفال؟! ارجعوا إلى هذه القيم لو لم يكن لكم دينٌ أيضاً.
حاجتنا إلى الحسين﵇ لا تنحصر في زمن أو مكان
فالحسين تزداد الحاجةُ إليه في كلِّ زمنٍ ولا سيما في زماننا، ومن المؤسف أنَّ فريقاً من أبناء الأمة لا يتعرَّضُ لعطاء الحسين،كان من الحرمان أن جعل الحسين مقصوراً وحكراً على فئةٍ من المسلمين واعتبرَ قسمٌ آخر من المسلمين أنَّ الحسين وقضيتَه لا تهمهم من قريبٍ ولا من بعيد، فتمرُّ ذكراه ولا أثر في هذه الأجهزة الإعلامية!!!
لقد كان طاغيةٌ جلَّادٌ شغلَ الناس في مقتله على مدِّةِ شهرٍ من الزمان300، بينما سبط رسول الله وابن بنت رسول الله، هذا الثائر الإسلامي الأول، يُستشهد فلا يُذكرُ إلا لُماماً وبصورةٍ ضئيلة، بينما لو تعرَّض الناس لعطائه لفازوا ونجحوا.
نسأل الله أن يجعلنا في جملةِ أنصار الحسين، وأن يكتبنا من أحباب الحسين، وأن يحشرنا معه ومع آبائه الطاهرين، إنه على كلِّ شيء قدير.
جانب العَبرة
لا نطيل الحديثَ كثيراً، فإنَّ المصيبةَ تسيطر على النفوس وتتغلغل إلى داخل القلوب، كأنَّ في قلبك مأتماً، وكأنَّ في عينِك عَبرةً، وكأنَّ في داخلِكَ أسىً وشجى، أطلقه هذا اليوم لا تتحفَّظ، فإنَّ هذا الوقت بالضبط بعد صلاة العصر، يعني حوالي الساعة الرابعة أو قريب منها الحسين﵇، قد صُرع على الرمضاء.
تصوَّر بقلبِك كربلاء، تصوَّر بقلبك الواقعة، ارجع بنفسك إلى ذلك الزمان؛ لكي تتصوَّر الحدثَ كما جرى لحظةً بلحظة حتى تصلَ إلى هذا الوقت من النهار وتجد الحسين عفيراً، متى عايَنَتْهُ الكماةُ يختطف الرعبُ ألوانَها.
أقول301: الأحداث التي جرت في يوم عاشوراء كثيرة ومتعددة، والكلمات والمواقف التي أطلقت في تلك الساعات سواء الخطب أو الأشعار أو غيرها، من إمامنا الحسين﵇ وأصحابه وأهل بيته مهمة وعظيمة، فهي تشكل لنا دروساً عالية المضامين، وتربي أنفسنا تربيةً يرضاها الله ويريدها لنا، فلا ينبغي أن نغفل عنها ونتجاوزها وإن تجاوزناها في قراءة اليوم العاشر من محرم الحرام، فليكن ما نقرأه محفِّزاً للتعرف على باقي المواقف بدقة وتأمل.
الحسين﵇ يعظ القوم ويحذرهم... بعض كلامه﵇ يوم عاشوراء
بدأ الحسين يومَه بخُطبةٍ أمامَ القوم فقال302:
الْـحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ الدُّنْيَا فَجَعَلَهَا دَارَ فَنَاءٍ وَزَوَالٍ مُتَصَرِّفَةً بِأَهْلِهَا حَالاً بَعْدَ حَالٍ، فَالْـمَغْرُورُ مَنْ غَرَّتْهُ وَالشَّقِيُّ مَنْ فَتَنَتْهُ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تَقْطَعُ رَجَاءَ مَنْ رَكِنَ إِلَيْهَا وَتُخَيِّبُ طَمَعَ مَنْ طَمِعَ فِيهَا، وَأَرَاكُمْ قَدِ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى أَمْرٍ قَدْ أَسْخَطْتُمُ اللهَ فِيهِ عَلَيْكُمْ وَأَعْرَضَ بِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ عَنْكُمْ وَأَحَلَّ بِكُمْ نَقِمَتَهُ وَجَنَّبَكُمْ رَحْمَتَهُ، فَنِعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا وَبِئْسَ الْعَبِيدُ أَنْتُمْ؛ أَقْرَرْتُمْ بِالطَّاعَةِ وَآمَنْتُمْ بِالرَّسُولِ مُحَمَّدٍ،303 ثُمَّ إِنَّكُمْ زَحَفْتُمْ إِلَى ذُرِّيَّتِهِ وَعِتْرَتِهِ تُرِيدُونَ قَتْلَهُمْ، لَقَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْكُمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاكُمْ ذِكْرَ اللهِ الْعَظِيمِ، فَتَبّاً لَكُمْ وَلِمَا تُرِيدُونَ إِنَّا لِلهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِين...304
أَمَّا بَعْدُ فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ثُمَّ رَاجِعُوا أَنْفُسَكُمْ وَعَاتِبُوهُمْ، فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي؟! أَلَسْتُ ابْنَ بنت نَبِيِّكُمْ وَابْنَ وَصِيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَوَّلِ مُؤْمِنٍ مُصَدِّقٍ لِرَسُولِ اللهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي، أَوَلَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْـجَنَّةِ بِجَنَاحَيْنِ عَمِّي، أَوَلَم يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِي وَلِأَخِي: هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْـجَنَّةِ؟
فَإِنْ صَدَّقْتُمُونِي بِمَا أَقُولُ وَهُوَ الْـحَقُّ، وَاللهِ مَا تَعَمَّدْتُ كَذِباً مُذْ عَلِمْتُ أَنَّ اللهَ يَمْقُتُ عَلَيْهِ أَهْلَهُ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي فَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ إِنْ سَأَلْتُمُوهُ عَنْ ذَلِكَ أَخْبَرَكُمْ، اسْأَلُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ وَأَبَا سَعِيدٍ الْـخُدْرِيَّ وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَأَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يُخْبِرُوكُمْ أَنَّهُمْ سَمِعُوا هَذِهِ الْـمَقَالَةَ مِنْ رَسُولِ اللهِ لِي وَلِأَخِي أَمَا فِي هَذَا حَاجِزٌ لَكُمْ عَنْ سَفْكِ دَمِي (وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِي)305؟!. فقال306:
(أَلَا وَإِنَّ الدَّعِيَّ ابْنَ الدَّعِيِّ قَدْ رَكَزَ بَيْنَ اثْنَتَيْنِ بَيْنَ السَّلَّةِ(307) وَالذِّلَّةِ وَهَيْهَاتَ مِنَّا الذِّلَّةُ يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ لَنَا وَرَسُولُهُ وَالْـمُؤْمِنُونَ وَحُجُورٌ طَابَتْ وَطَهُرَتْ وَأُنُوفٌ حَمِيَّةٌ وَنُفُوسٌ أَبِيَّةٌ مِنْ أَنْ نُؤْثِرَ طَاعَةَ اللِّئَامِ عَلَى مَصَارِعِ الْكِرَامِ أَلَا وَإِنِّي زَاحِفٌ بِهَذِهِ الْأُسْرَةِ مَعَ قِلَّةِ الْعَدَدِ وَخِذْلَةِ النَّاصِر)ِ...
فَإِنْ نَهْزِمْ فَهَزَّامُونَ قِدْما
وَإِنْ نُغْلَبْ فَغَيْرُ مُغَلَّبِينَا
وَمَا إِنْ طِبُّنَا جُبْنٌ وَلَكِنْ
مَنَايَانَا وَدَوْلَةُ آخَرِينَا
إِذَا مَا الْـمَوْتُ رَفَّعَ عَنْ أُنَاسٍ
كَلَاكِلَهُ أَنَاخَ بِآخَرِينَا
فَأَفْنَى ذَلِكُمْ (سَرَوَاتِ) قَوْمِي
كَمَا أَفْنَى الْقُرُونَ الْأَوَّلِينَا
فَلَوْ خَلَدَ الْـمُلُوكُ إِذاً خَلَدْنَا
وَلَوْ بَقِيَ الْكِرَامُ إِذاً بَقِينَا
فَقُلْ لِلشَّامِتِينَ بِنَا أَفِيقُوا
سَيَلْقَى الشَّامِتُونَ كَمَا لَقِينَا
قام غيرُه وخطب، قام زهير وقام بُرير، وقام غيرُهم وخطبوا، لكن:
قَسَتِ القلوبُ وَلَـمْ تَـمِـلْ لِـهِدايَةٍ
تَبَّاً لِـهَاتِيكَ القُلوبِ القَاسيه
قوموا إلى الموت الذي لابد منه
ولما فرغوا جاءَ عمرُ بن سعدٍ وألقى سهماً بعد أن توسَّط العسكرين، نحو مخيم الحسين وقال اشهدوا لي عند الأمير أني أولُ مَنْ رمى بسهم، (فرمى أصحابُه كلُّهم بأجمعهم، فما بقي أحد من أصحاب الحسين إلَّا أصابه من سهامهم)(308) فتتابعتِ السِّهامُ والنبالُ على مخيَّمِ الحسين، حتى وصل بعضُ النبالِ إلى أُزُرِ النساءِ، فصِحنَ وأُرعبْنَ ونادينَ وا رسول الله، وا محمَّداه، فقال الحسين: قوموا إلى الموت الذي لابد منه309.
اعترك الجميعُ في معركةٍ قويَّةٍ، واشتبكَ جيشُ الحسينِ القليلِ بذلكَ الجيشِ اللجِبِ310، وثارَ الغُبارُ، وعلا القسطل311، فما انجلتِ الغَبَرَةُ312 إلا عن خمسينَ صريعاً من جيشِ الحسينِ﵇، والحسينُ ينادي ويقول: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العليِّ العظيم.
وتقدَّم أنصار الحسين﵇
لقد قتلَ أصحابُ الحسينِ عدداً كبيراً من ذلك الطرف، ولكن لكثرتهم لم يكنْ ليظهرَ فيهم، لكنَّ خمسين صريعاً من جند الحسين كانت تشكِّلُ نسبةً كبيرةً، فبانَ النقص في معسكر الحسين﵇.
ثمَّ بدأ يبرز الواحدُ منهم تلو الآخر، إلى أنْ تفانى الأنصارُ بأجمعهم، فقُتلَ حبيبُ بنُ مُظاهر، وقُتِلَ زهيرُ بنُ القينِ، وقُتِلَ مسلمُ بن عوسجة، وقُتِلَ بقيةُ الأصحابِ، بعد أنْ أدَّوا وظيفتهم.
گضو حق العليهم دون الخيام
اولا خلوا خوات احسين تنضام
لما طاحوا تفايض منهم الهام
تهاووا مثل مهوى النجم من خر
هذا الرمح بفؤاده تثنه
أو هذا بيه للنشاب رنه
أو هذا الخيل صدره رضرضنه
أو هذا أو ذاك بالهندي اموذر
وجاء دور الهاشميين ليحاموا عن إمامهم
ثمَّ إنَّ الهاشميينَ قدْ برزوا بعد الأنصار، فبرزَ عليٌّ الأكبر﵇، (فقاتل قتالاً شديداً وقتل منهم جمعاً كثيراً ثم رجع إلى أبيه الحسين يشتكي ما أصابه من شدة العطش والجهد، فصبَّره الحسينُ وبشره بشربةٍ سرعان ما ينالها من يد جده رسول الله﵌، فرجع إلى القتال وقاتل قتال الأبطال، فرماه مُنْقِذُ بنُ مرَّةَ العبديُّ لعنه الله بسهمٍ فصرعه)313، وقيل ضربه بالسيف على رأسه، فحمَلهُ الجواد إلى عسكرِ الأعداء، فانثالوا عليه حتى مزَّقوه إرْباً إرْباً -أي وا علياه-.
فَجَاءَ الْـحُسَيْنُ﵇ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ وَوَضَعَ خَدَّهُ عَلَى خَدِّهِ وَقَالَ قَتَلَ اللهُ قَوْماً قَتَلُوكَ مَا أَجْرَأَهُمْ عَلَى اللهِ وَعَلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الرَّسُولِ عَلَى الدُّنْيَا بَعْدَكَ الْعَفَاءُ. 314.
وبرزَ بعده آلُ عقيل، فتفانوا315.
وبرز أبناءُ الحسن فقُتِلوا316.
العباس﵇ يطلب الماء للأطفال فيغدرون به
ولم يبقْ إلا أبو الفضلِ العباس﵇، وجاءَ إلى المشرعةِ ليحملَ الماءَ إلى الأطفال والعيال، فأرادوا منعه فلم يتمكنوا، فلجأوا إلى الغدر والخديعة...
فقطعوا يمينَه ويساره، وجاءته سهامهم كالمطر فأصابوا بها القربة، وأريق ماؤها، وجاءه سهم فأصاب صدره الشريف، وسهمٌ أصاب عينه اليمنى فأطفأها، وضربهُ رجل من بني تميم بعمودٍ من حديدٍ على رأسه فخر صريعاً.
فنادى بأعلى صوته: عليك مني السلامُ يا أبا عبد الله أدركني يا أخي.
الآن انكسر ظهري
فأتاه الحسين﵇، ورآه بتلك الحالة: مقطوع اليدين، مرضوض الجبين، والسهم نابت في العين، فنادى: الآنَ انكسرَ ظهري وقَلَّتْ حِيلَتي وشمِتَ317 بي عدوِّي318.
يخوي انكسر ظهري اولا اگدرا گوم
صرت مركز يخوي الكل الهموم
يخوي استوحدوني عگبك الگوم
اولا واحد عليه بعد ينغر
يخوي امنين اجتني هالرميه
يخوي اساوگع بيتي عليه
يخوي اسّا عدوي شمت بيه
وشوفنك يبو فاضل امطبر
الحسين﵇ يودِّع العائلة
ولما رأي الحسين مصارعَ فتيانِهِ وأحبتِهِ عزمَ على لقاء القومِ بمُهجَتِهِ، فجعلَ ينادي: هلْ من راحمٍ يرحمُ آلَ الرسولِ؟ هلْ مِنْ ناصرٍ ينصرُ ذريّةَ الطاهرةِ البتولِ؟ أما مِنْ ذابٍ يذبُّ عنَّا؟ أما من معينٍ يعيننا؟
ثمَّ التفتَ إلى الخيام فنادى: يا سكينةُ يا فاطمةُ (يا زينب)319 يا أمَّ كُلْثُومٍ عليكنَّ منِّي السلامُ، فهذا آخر الاجتماعُ، وقد قَرُبَ منكنَّ الافتجاعُ، فَعَلَتْ أصواتُهنَّ بالبكاءِ والعويل، وصِحنَ: الوَداعَ الوَداعَ، الفِراقَ الفِراقَ320.
نعي نصاري321:
رد واعياله امن العطش يومن
أو صاح ابصوت للتوديع گومن
مثل سرب الگطا گامن يحومن
تطيح اعليه وحدتهن أو تعثر
اجت زينب أو باجي الحرم يمه
أو صارت للوداع اعليه حنه
يشم سكنه وهي گامت تشمه
يحبها والدمع ليلو ايتنثر
يبوي ايطول من بعدي ونينچ
أو مثل النيب چن اسمع حنينچ
يبوي لا تشوفيني ابعينچ
اخافن ينخطف لونچ أو يصفر
فأحطْنَ به منْ كلِّ جانبٍ، وتعلقن بأذياله، هذهِ تقبِّلُ رأسَه، وتلكَ تُقبِّلُ وجههُ، وأخرى تقبِّلُ يديهِ ورِجليه، وتلك تقول: إلى أينَ يا حِمانا؟ إلى أينَ يا رجانا، إلى أين يا نعم الخلف، إلى أين يا بقية السلف.
وبينما الحسينُ﵇ في ذلك الحال وإذا بمنادٍ ينادي: يا حسين قعدتَ عن الحرب، وجلستَ في خيمةِ النساء؟
امسح على رأسي كاليتامى
فقامَ الحسين﵇ وركب جوادَه وانحدر نحو القوم، فبينما هو يسير وإذا بصوتٍ من خلفه: أبه يا حسين لي إليك حاجة.
فالتفت الحسين، وإذا بها ابنته سكينة، فقال لها بنية ما حاجتك؟ قالت: أبه حاجتي أن تنزل عن ظهر جوادك، أودِّعُك وداع اليتامى، تجلسني في حجرك وتمسح على رأسي كما يُمسح على رؤوس الأيتام.
فنزل الحسين عن ظهر جواده، أجلسها في حجره ودموعها تتحادرُ على خديها، قالت: يَا أَبَهْ (أراك قد) اسْتَسْلَمْتَ لِلْمَوْتِ؟ فَقَالَ: كَيْفَ لَا يَسْتَسْلِمُ (للموت) مَنْ لَا نَاصِرَ لَهُ وَلَا مُعِينَ! فَقَالَتْ: (إذن) يَا أَبَهْ رُدَّنَا إِلَى حَرَمِ جَدِّنَا فَقَالَ هَيْهَاتَ لَوْ تُرِكَ الْقَطَا (ليلاً) لَنَام322. (يعني بنية: هذا خارجٌ عن إرادتنا، فإن القوم قد أكرهونا وألجأونا وسدوا علينا الطرق، كما تكره طيور القطا على الطيران ليلاً وتثار في أماكنها)323.
فصبرها الحسين﵇ وودَّعها بقوله:
سيطولُ بعدي يا سكينةُ فاعلمي
منكِ البُّكاءُ إذا الحِمامُ دَهاني
لا تُحرقي قَلبي بدمعِكِ حَسـرةً
مادام منِّي الرُّوحُ في جُثماني
فإذا أنَا قُتِلتُ فأَنتِ أولى بالَّذي
تأتينَهُ يَا خِيرةَ النِّسوانِ
نصاري
يبويه انروح كل احنا فداياك
اخذني للقبر يحسين وياك
اهي غيبة يبوي واگعد اتناك
وگولن سافر أو يومين يسدر
يبويه گول لا تخفي عليه
هذي روحتك يو بعد جيه
يبوي انچان رايح هاي هيها
خذني اوياك عنك مقدر اصبر
أماه يا فاطمة قد أديت الأمانة
ودعها الحسين﵇، بعد أن صبَّرها وسلاها، وامتطى صهوة جواده، وإذا بصوت الحوراء زينب﵍ يملأُ سمعَه: أخي حسين قف لي هنيئة، انزل من على ظهر جوادك، فنزل الحسين، قالت: أخي اكشف لي عن صدرك، وعن نحرك، فكشف الحسين عن صدره وعن نحره، فشمّته في نحره، وقبلته في صدره، ثم حوَّلت وجهها نحو المدينة، وصاحت: أُماه يا فاطمة قد استرجعت الوديعة وأُديتِ الأمانة.
فقال لها: أخية وما الأمانة؟
قالت: اعلم يا بن والدي، أنه لما دنت من أمنا فاطمة الوفاة، قربتني إليها، شمتني في نحري، وقبلتني في صدري، وقالت لي: بنية هذه وديعتي عندك، فإذا رأيت أخاك الحسين وحيداً فريداً، شميه في نحره وقبليه في صدره.
ولا أدري هل أخبرتها الزهراء﵍ عن السبب، وهل سألتها العقيلة؟
ولكنها العالمة غير المعلمة، فتعلم بأن الزهراء أرادت منها أن تقبله في نحره لأنه موضع السيوف، وتريدها أن تقبله في صدره لأنه موضع حوافر الخيول.
من شعر الحسين﵇ يوم عاشوراء
امتطى صهوةَ فرسِه324 وتقدَّمَ نحوَ القومِ مُصلِتَاً سيفَهُ، آيِسَاً منَ الحَياةِ، عازِمَاً عَلى الموتِ.
أَنَا ابْنُ عَلِيِّ الطُّهْرِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ
كَفَانِي بِهَذَا مَفْخَراً حِينَ أَفْخَرُ
وَجَدِّي رَسُولُ اللهِ أَكْرَمُ مَنْ مَضَـى
وَنَحْنُ سِرَاجُ اللهِ فِي الْخَلْقِ نَزْهَرُ
وَفَاطِمُ أُمِّي مِنْ سُلَالَةِ أَحْمَدٍ
وَعَمِّيَ يُدْعَى ذو الْجَنَاحَيْنِ جَعْفَرُ
وَفِينَا كِتَابُ اللهِ أُنْزِلَ صَادِقاً
وَفِينَا الْهُدَى وَالْوَحْيُ بِالْخَيْرِ يُذْكَرُ
وَنَحْنُ أَمَانُ اللهِ لِلنَّاسِ كُلِّهِمُ
نُسِـرُّ بِهَذَا فِي الْأَنَامِ وَنَجْهَرُ
وَنَحْنُ وُلَاةُ الْحَوْضِ نَسْقِي وُلَاتَنَا
بِكَأْسِ رَسُولِ اللهِ مَا لَيْسَ يُنْكَرُ
وَشِيعَتُنَا فِي النَّاسِ أَكْرَمُ شِيعَةٍ
وَمُبْغِضُنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْسَـر325
ثُمَّ إِنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبِرَازِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْتُلُ كُلَّ مَنْ دَنَا مِنْهُ مِنْ عُيُونِ الرِّجَالِ حَتَّى قَتَلَ مِنْهُمْ مَقْتَلَةً عَظِيمَة(326).
ثمَّ حَمَلَ عَلى الـمَيْمَنةِ وهو يقول:
الـمَوتُ أوْلَى مِنْ رُكُوبِ العَارِ
وَالعَارُ أَوْلَى مِنْ دُخُولِ النَّارِ
تَاللهِ مَا هَذَا وَهذَا جَارِي
لا حول ولا قوة إلا بالله
قَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: فَوَاللهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً327 قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً مِنْهُ وَإِنْ كَانَتِ الرِّجَالُ لَتَشُدُّ عَلَيْهِ فَيَشُدُّ عَلَيْهَا بِسَيْفِهِ فَيَنْكَشِفُ عَنْهُ انْكِشَافَ الْـمِعْزَى إِذَا شَدَّ فِيهِ الذِّئْبُ، وَلَقَدْ كَانَ يَحْمِلُ فِيهِمْ وَلَقَدْ تَكَمَّلُوا ثَلَاثِينَ أَلْفاً فَيُهْزَمُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمُ الْـجَرَادُ الْـمُنْتَشِرُ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَرْكَزِهِ وَهُوَ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ328.
وحمَلَ على الميسرةِ وهوَ يقولُ:
أَنَا الـحُسَيْنُ بْنُ عَلِي
آلَيْتُ أَنْ لَا أَنْثَنِي
أَحْمِي عِيَالَاتِ أَبِي
أَمْضِـي عَلَى دِينِ النَّبِي
أنت عطشان وأنا عطشان
وَأَقْحَمَ الْفَرَسَ عَلَى الْفُرَاتِ فَلَمَّـا أَوْلَغَ الْفَرَسُ بِرَأْسِهِ لِيَشْرَبَ قَالَ: أَنْتَ عَطْشَانٌ وَأَنَا عَطْشَانٌ وَاللهِ لَا أَذُوقُ الْـمَـاءَ حَتَّى تَشْرَبَ، فَلَمَّـا سَمِعَ الْفَرَسُ كَلَامَ الْـحُسَيْنِ شَالَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَشْرَبْ كَأَنَّهُ فَهِمَ الْكَلَامَ فَقَالَ الْـحُسَيْنُ: اشْرَبْ فَأَنَا أَشْرَبُ فَمَدَّ الْـحُسَيْنُ يَدَهُ فَغَرَفَ مِنَ الْـمَـاءِ، فَقَالَ فَارِسٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ تَتَلَذَّذُ بِشُرْبِ الْـمَـاءِ وَقَدْ هُتِكَتْ حُرْمَتُكَ! فَنَفَضَ الْـمَـاءَ مِنْ يَدِهِ وَحَمَلَ عَلَى الْقَوْمِ فَكَشَفَهُمْ فَإِذَا الْـخَيْمَةُ سَالِـمَةٌ329.
هذا ابن قتال العرب
قال في المناقب: وَجَعَلَ يُقَاتِلُ حَتَّى قَتَلَ جمْعًا كبِيرًا سِوَى الْـمَجْرُوحَيْنِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ لِقَوْمِهِ: الْوَيْلُ لَكُمْ أَتَدْرُونَ مَنْ تُبَارِزُونَ هَذَا ابْنُ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ هَذَا ابْنِ قَتَّالِ الْعَرَبِ، فَاحْمِلُوا عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ فَحَمَلُوا بِالطَّعْنِ مِائَةً وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعَةَ آلَافٍ بِالسِّهَام330.
نصاري331:
دار العسكر على احسين يا حيف
ناس بالرماح أو ناس بالسيف
يشبه دورها على الليث المخيف
بياض العين بصبيها ايتدور
تلگى انبالها احسين بوريده
نوب بالضلوع أو نوب بيده
تلايم غيمها واثجل رعيده
أو بالزانات فوق احسين يمطر
ثگل ما يندرى ابنشابها امنين
يجيه وزانها يخطف على احسين
سهم بيده أو سهم بحاجب العين
يويلي واغرفت روحه امن الحر
هذا والحسين﵇ ينزف دماً، ينزف من جبهته لسهم أصابها، وينزف من حنكه الشريف لسهم آخر، وينزف من تمام بدنه، إذ كان مليئاً بالجراحات على أثر الطعنات والضرَبات، طعنات الرماح ورميها وضربات السيوف ورمي الحجارة، وكانت الطعنة على الطعنة والضربة على الضربة، حتى صارت الرماح في جسده كالشوك في جلد القنفذ، وروي أنها كانت كلها في مقدِّمه332.
السهم المسموم يستنفد قوى الحسين﵇
وقف الحسين﵇ ليستريح وقد ضعف عن القتال فبينما هو واقف إذ أتاه حجر فوقع في جبهته فأخذ الثوب ليمسح الدم عن وجهه فأتاه سهم محدَّد مسموم له ثلاث شعب فوقع السهم في صدره وفي بعض الروايات على قلبه، فقال الحسين ﵇: بِسْمِ اللهِ وَبِاللهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ وَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقْتُلُونَ رَجُلاً لَيْسَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ابْنُ نَبِيٍّ غَيْرُهُ، أراد الحسين أن ينتزع السهم من الأمام فلم يستطع333 ثم أخذ السهمَ فأخرجه من قفاه فانبعث الدمُ كالـميزاب334.
نصاري335:
اوچب يستريح احسين ساعه
ضعف حيله أو ثگل بالسيف باعه
رن الحجر من وجهه ابشعاعه
أو دمه مثل ماي العين فجر
شال احسين ثوبه يمسح الدم
اولن سهم المحدد ناجع ابسم
ابقلبه وقع لا وخر أو جدم
هوى واظلم هواها والسما احمر
هكذا ألقى جدي وأنا مخضوب بدمي
فوضع الحسين﵇ يده على الجرح فلما امتلأت رمى به إلى السماء، فما رجع من ذلك الدم قطرة، وما عُرِفت الحمرة في السماء حتى رمى الحسين بدمه إلى السماء، ثم وضع يده ثانياً فلما امتلأت لطَّخ بها رأسَه ولحيَته، وقال: هَكَذَا أَكُونُ حَتَّى أَلْقَى جَدِّي رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مَخْضُوبٌ بِدَمِي وَأَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ قَتَلَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ.336.
ولما أثخن بالجراح وإذا بلعين طعنه في خاصرته طعنة، فسقط عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن.
وَجَعَلَ فَرَسُهُ يُحَامِي عَنْهُ وَيَثِبُ عَلَى الْفَارِسِ فَيَخْبِطُهُ عَنْ سَرْجِهِ وَيَدُوسُهُ حَتَّى قَتَلَ الْفَرَسُ أَرْبَعِينَ رَجُلاً ثُمَّ تَمَرَّغَ بِدَمِ الْـحُسَيْنِ وَقَصَدَ نَحْوَ الْـخَيْمَةِ وَلَهُ صَهِيلٌ عَالٍ وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ الْأَرْض337. وكان يقول في صهيله كما ورد: الظليمةَ الظليمةَ منْ أمةٍ قتلت ابنَ بنتِ نبيِّها338.
ولما سمعت زينب﵍ صهيلَ الجواد خرجت لاستقباله، وكأني بها:
(نصاري)339:
يمهر احسين وين احسين گلي
اشوفك جيتني تصهل ابذلي
خلاف احسين گلي وين اولي
أو مالك روعت گلبي يمكدر
يمهر احسين گلي عن وليي
بعد فيّه يخايب بيش افيّي
چم اصواب گلي ابگلب اخيي
أو من يا جرح دمه ايفور اكثر
هنا گلي يصير اعلاج لحسين
افت گلبي وذر جرح الگلب زين
ونگط فوق جرحه ابدمعة العين
بلچي اصواب اخويه احسين يخدر
فلما أغمي على الإمام الحسين﵇، تحير القوم ماذا يفعلون؟ فقال لهم عمر بن سعد لعنه الله: إن الرجلَ غيور، اهجموا على مخيمه فإن كان فيه قوة نهض، وإن لم ينهض نزلتم إليه وأرحتموه.
هجم الجيش على مخيم الحسين، فخرجت زينب وباقي النساء وهنَّ ينادين: واحسيناه، ابن أمي يا حسين نور عيني يا حسين، لما سمع الإمام صوت زينب أفاق من إغماءته، أراد القيام فكبا، قام مرة أخرى فوقع على وجهه. ونادى أخيه زينب عودي إلى الخيام لا طاقة لي على النهوض.
فلمـا علم ابن سعد بأن لا طاقة له على النهوض نادى ويحكم انزلوا إليه وأريحوه.
فجاء زُرْعَةُ بْنُ شَرِيكٍ لعنه الله والإمام على الرمضاء، فضرب إمامَنا على رأسه، وجاء سنان ابن أنس لعنه الله وطعنه برُمحٍ في ظهره، ونزل إليه شمرُ بن ذي الجوشن لعنه الله فتقدَّم ورفس إمامَنا برجله، ثمَّ جلس على صدره، (هذا صدرٌ لطالما قبَّلَه رسول الله﵌ واحتضنته فاطمةُ الزهراء﵍) تربع على صدره، وقبض على لحيته وهمَّ بقتله، فتبسم الحسين﵇ وقال له: أتقتلني ولا تعلم من أنا؟ فقال: أعرفك حقَّ المعرفة، أمُّك فاطمة الزهراء، وأبوك علي المرتضى، وجدُّك محمَّدٌ المصطفى، وخصمك العليُّ الأعلى، أقتلك ولا أبالي، فضربه بسيفه اثنتي عشرة ضربة، ثمّ حزَّ رأسه الشريف.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: لَـمَّـا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْـحُسَيْنِ مَا كَانَ، ضَجَّتِ الْـمَلَائِكَةُ إِلَى اللهِ بِالْبُكَاءِ وَقَالَتْ يَا رَبِّ هَذَا الْـحُسَيْنُ صَفِيُّكَ وَابْنُ بِنْتِ نَبِيِّكَ قَالَ فَأَقَامَ اللهُ ظِلَّ الْقَائِمِ وَقَالَ بِهَذَا أَنْتَقِمُ لِهَذَا.
ولسان حال العقيلة:
نصاري340:
يخايب خلي اخويه احسين ساعه
اغمضله ومد للموت باعه
مهو شمامة الحلوه اطباعه
دخلي ابراح روح احسين تظهر
يخويه بيش اضمك وين اوديك
يخويه اشلون اصد عنك وخليك
تراني اتحيرت يا مهجتي بيكي
خويه بيش اظللك من الحر
هوت يمه تشم كسر البضلعه
اخوي الما طبع يشبه الطبعه
غابت روحه أو فزت تودعه
اولن راسه براس الرمح يزهر
لمن شافته صفگت بديها
أو شگت ثوبها ويلي عليها
ما نلام من شافت وليها
فوق الرمح راسه ايلوح بالبر
يشايل راس حامينه اولينه
ريض خلي اتودعه اسكينه
ليش احسين ساچت عن ونينه
قلي تعب يو جرحه تخدر
يا شيال راسه لا تلوحه
أو هبط عن بقايا الروس رمحه
اخاف ايفوت ريح الهوى ابجرحه
واصوابه عليه ايگوم يسعر
أبوذية:
اصوابك يسعر ابقلبي وناراك
انهِدَم يحسين كِل حيلي وناراك
الشمر قاعد على صدرك ونا راك
اومحَّد خلَّصك يا بن الزجيه
أبوذية:
الگلب شاجر على ابن امي وداوي
تضعضع وانهدم صبري وداوي
لا مجروح حتى اگعد وداوي
ولا غايب وگول ايعود ليه
الهوامش
- 285. سورة المائدة : آية 116.
- 286. سورة البقرة : آية 260.
- 287. طه: 19ـ 20.
- 288. المائدة: 116.
- 289. الفتوح 5/85.
- 290. أعيان الشيعة 1/598.
- 291. كأن في الأمر تأملا إذ أنه سيأتي أن شمرا بن ذي الجوشن سيأتي في اليوم التاسع ومعه رسالة من ابن زياد يهدد فيها عمر بن سعد بأن يزحف على معسكر الحسين أو فهو معزول ويكون القائد شمر بن ذي الجوشن. وكونه جاء في أول الأيام ثم رجع إلى الكوفة ليعود مرة أخرى يوم التاسع لا توجد قرائن عليه.
- 292. الكامل في التاريخ 4/54.
- 293. مرت ترجمته في أول الكتاب.
- 294. ابن الأثير، الكامل في التاريخ 4/54.
- 295. نفس المصدر /55.
- 296. الكوفي؛ ابن أعثم: الفتوح ٥/٩٣.
- 297. الصدوق، الأمالي /١٧٧.
- 298. المصدر نفسه ٥٤٧.
- 299. تاريخ الطبري ٤/٣١١.
- 300. المصدر نفسه ٣٢٥.
- 301. البلاذري؛ أنساب الأشراف 3/180 والقرشي؛ حياة الإمام الحسين ٣/١٤٢.
- 302. تصرف في الخاتمة والمصيبة وأبياتها مع التعليق ومراجعة المصادر سماحة العلامة الشيخ حسين مبارك -لبنان- حفظه الله تعالى وأجزل ثوابه وأجره.
- 303. الأنبياء: 34.
- 304. الأنبياء: 35.
- 305. من حديث نقله الشيخ الصدوق، في عيون أخبار الرضا ( ع ١/٦٢ حدثنا علي بن عاصم عن( الامام) محمد بن علي بن موسى عن أبيه علي بن موسى عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي أبي طالب﵈ قال : دخلت على رسول الله﵌ وعنده أبي بن كعب فقال لي رسول الله﵌: مرحبا بك يا أبا عبد الله يا زين السماوات والأرضين قال له أبي : وكيف يكون يا رسول الله﵌ زين السماوات والأرضين أحد غيرك ؟ قال : يا أبي والذي بعثني بالحق نبيا ان الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض وانه لمكتوب عن يمين عرش الله عز وجل : مصباح هدى وسفينة نجاة وامام خير ويمن وعز وفخر وعلم وذخر ..
- 306. اللهوف على قتلى الطفوف ـ ترجمة فهري: 185.
- 307. مثلما قرره القرآن بقوله تعالى: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ النحل: 96. وأكد على أن: ﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِـحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً﴾، سورة الكهف: 46، وفي سائر السور.
- 308. خطبهم فقال: فَانْسُبُونِي فَانْظُرُوا مَنْ أَنَا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ وَعَاتِبُوهَا فَانْظُرُوا هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي وَانْتِهَاكُ حُرْمَتِي أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَابْنَ وَصِيِّهِ وَابْنِ عَمِّهِ وَأَوَّلِ الْـمُؤْمِنِينَ الْـمُصَدِّقِ لِرَسُولِ اللهِ بِمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ أَوَلَيْسَ حَمْزَةُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ عَمِّي أَوَلَيْسَ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ فِي الْـجَنَّةِ بِجِنَاحَيْنِ عَمِّي أَوَلَمْ يَبْلُغْكُمْ مَا قَالَ رَسُولُ اللهِ لِي وَلِأَخِي هَذَانِ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْـجَنَّة.. الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد 2: 97.
- 309. كما جاء في وصية الإمام الحسين﵇ لأخيه محمد بن الحنفية رضوان الله عليه، حيث قال في ضمنها: وَأَنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِراً وَلَا بَطِراً وَلَا مُفْسِداً وَلَا ظَالِماً، وَإِنَّمَا خَرَجْتُ لِطَلَبِ الْإصلاح فِي أُمَّةِ جَدِّي، أُرِيدُ أَنْ آمُرَ بِالْـمَعْرُوفِ وَأَنْهَى عَنِ الْـمُنْكَرِ وَأَسِيرَ بِسِيرَةِ جَدِّي وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَمَنْ قَبِلَنِي بِقَبُولِ الْـحَقِّ فَاللهُ أَوْلَى بِالْـحَقِّ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيَّ هَذَا أَصْبِرُ حَتَّى يَقْضِيَ اللهُ بَيْنِي وَبَيْنَ الْقَوْمِ بِالْـحَقِّ ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْـحاكِمِين﴾. [وردت الآية في ثلاث سور، الأعراف: 87، ويونس: 109، ويوسف: 80، ومن مصادر الوصية: بحار الأنوار (ط ـ بيروت) 44: 329 ـ 330.
- 310. بحار الأنوار 45: 5، عوالم العلوم والمعارف 17: 249.
- 311. العبارة هكذا: وَاللهِ لَوْ تَظَاهَرَتِ الْعَرَبُ عَلَى قِتَالِي لَمَا وَلَّيْت عَنْهَا. نهج البلاغة: 418، في كتابه الذي أنكر فيه على عامله على البصرة عثمان ابن حنيف في قبوله لوليمة هناك.
- 312. اختلفت كتب السيرة في تحديد القائل لهذا القول ولكنهم ذكروا هذه العبارة بالقسم أو بدونها، وهي كما في إرشاد المفيد: فَوَ اللهِ مَا رَأَيْتُ مَكْثُوراً قَطُّ قَدْ قُتِلَ وُلْدُهُ وَأَهْلُ بَيْتِهِ وَأَصْحَابُهُ أَرْبَطَ جَأْشاً وَلَا أَمْضَى جَنَاناً مِنْه. الإرشاد 2: 111.
- 313. وفسر بالمغلوب وهو الذي تكاثر عليه الناس فقهروه.
- 314. تقدمت عبارة الإرشاد فراجع.
- 315. في اللهوف: 100 ـ 101 قَالَ الرَّاوِي: فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَرَمَى نَحْوَ عَسْكَرِ الْـحُسَيْنِ بِسَهْمٍ وَقَالَ اشْهَدُوا لِي عِنْدَ الْأَمِيرِ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى، وَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّهَا الْقَطْرُ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا رَحِمَكُمُ اللهُ إِلَى الْـمَوْتِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ، فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُمْ.
- 316. في اللهوف: 119 ـ 120، قال: فَصَاحَ وَيْلَكُمْ يَا شِيعَةَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْـمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُمْ هَذِهِ وَارْجِعُوا إِلَى أَحْسَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ عَرَباً كَمَا تَزْعُمُونَ. قَالَ: فَنَادَاهُ شِمْرٌ لَعَنَهُ اللهُ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ؟ فَقَالَ: إِنِّي أَقُولُ: أُقَاتِلُكُمْ وَتُقَاتِلُونَنِي وَالنِّسَاءُ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ فَامْنَعُوا عُتَاتَكُمْ وَجُهَّالَكُمْ وَطُغَاتَكُمْ مِنَ التَّعَرُّضِ لِـحَرَمِي مَا دُمْتُ حَيَّاً.... وفي البحار عنه وعن غيره 45: 51، مع اختلاف يسير.
- 317. إشارة إلى مقتل صدام حسين.
- 318. المحقق.
- 319. راجع البحار 45: 5. ومثله بقية المصادر.
- 320. يعني أنتم تقولون هكذا، وهذا يحمِّلكم مسؤولية. (منه حفظه الله)
- 321. إشارة إلى أنه هنا تتمة في المصدر متروكة في الكلام.
- 322. (وَانْتِهَاكِ حُرْمَتِي)، ليست في البحار، وقد ذكرت في كشف الغمة في معرفة الأئمة، وفي مثير الأحزان.
- 323. اللهوف على قتلى الطفوف: 97 ـ 99 وهذا الكلام قاله في خطبةٍ أخرى خاطب به خصومه بعد أن عبَّأ أصحابه للقتال.
- 324. السلة: أي استلال السيوف، كما في الصحاح واللسان وتاج العروس، وأضاف الأخير أنه يكسر أيضاً.
- 325. تسليةُ الـمُجَالِس وزينةُ الـمَجالِس (مقتل الحسين): 278.
- 326. عبارة اللهوف: قَالَ الرَّاوِي فَتَقَدَّمَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ فَرَمَى نَحْوَ عَسْكَرِ الْـحُسَيْنِ بِسَهْمٍ وَقَالَ: اشْهَدُوا لِي عِنْدَ الْأَمِيرِ أَنِّي أَوَّلُ مَنْ رَمَى وَأَقْبَلَتِ السِّهَامُ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّهَا الْقَطْرُ. فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: قُومُوا رَحِمَكُمُ اللهُ إِلَى الْـمَوْتِ الَّذِي لَابُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذِهِ السِّهَامَ رُسُلُ الْقَوْمِ إِلَيْكُم، المصدر: 100 ـ 101، ترجمة السيد أحمد الفهري الزنجاني.
- 327. العسكر اللَّجِب: أي ذو اللَّجَبِ، واللَّجَبُ: الصوت والجَلَبةُ، كما ذكرت كتبُ اللغة، وفي النهاية: أنه كثر عنده اللَّجب هو بالتحريك: الصَّوت والغلبة مع اختلاط، وكأنه مقلوب الجلبة. المصدر 4: 232، باب اللام مع الجيم. فالخلاصة: يكون هذا التعبير كناية عن كثرة الجيش.
- 328. القَسْطَل والقَسْطَال والقُسْطُول والقَسْطَلان، كله: الغُبار الساطِع. والقَصْطَل، بالصاد أَيضاً. لسان العرب 11: 557.
- 329. الصحيح كما أثبته بالتحريك كما في كتب اللغة.
- 330. المحقق: هذا المعنى استفدته مما ذكر في اللهوف: 113، ترجمة الفهري.
- 331. المصدر السابق: 114.
- 332. في اللهوف: ثُمَّ جَعَلَ أَهْلُ بَيْتِهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ بَعْدَ الرَّجُلِ، حَتَّى قَتَلَ الْقَوْمُ مِنْهُمْ جَمَاعَةً فَصَاحَ الْـحُسَيْنُ فِي تِلْكَ الْـحَالِ: صَبْراً يَا بَنِي عُمُومَتِي، صَبْراً يَا أَهْلَ بَيْتِي، فَوَاللهِ لَا رَأَيْتُمْ هَوَاناً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ أَبَداً، المصدر: 115.
- 333. في اللهوف: يذكر بعد مقتل جملة من أهل بيته خروجَ القاسم بن الإمام الحسن ثم استغاثة الحسين، ثم مقتل الطفل الرضيع﵇، ثم خروج الحسين إلى القوم قبل مقتل أخيه العباس صلوات الله عليه وإصابته بسهم في حنكه الشريف، ثم حيلولة الأعداء بينه وبين أخيه ومقتل العباس باختصار، ثم دعوة إمامنا القوم إلى البِراز، وبقية مصرعه وما جرى بعد المصرع.
- 334. شَمِتَ العَدُوُّ: كفَرِحَ وزْناً ومعْنىً. تاج العروس من جواهر القاموس 3: 80، والشَّمَاتَةُ: فَرَحُ العَدُوِّ بِبَلِيَّةٍ تَنْزِلُ بِمُعَادِيهِ. كتاب العين 6: 247، والنهاية في غريب الحديث والأثر 2: 499.
- 335. هذه خلاصات يذكرها جناب الشيخ لأجل الدخول في المصرع الشريف وعدم التطويل على المستمع، لأنه من المفترض أن مصيبتهم﵇م ذكرت بتمامها في الأيام المخصصة لهم في العشرة الأولى. وقد أضفت على ما ذكره الشيخ حفظه الله لتركيز خلاصة ما جرى من مصيبة على أبي الفضل العباس صلوات الله وسلامه عليه.
- 336. كما في البحار 45: 47.
- 337. لقد غيرتُ ما ذكره سماحة الشيخ هنا؛ لأن هذه أشدُّ تأثيراً وأكثر دقةً، فقد ذكر في بعض كتب علمائنا كمعالي السبطين والدمعة الساكبة، كما نقل في مجمع المصائب 2: 66 ـ 67. وقد نقلتها عنه بتصرُّف واختصار يسيرين مع الاحتفاظ بالمعنى.
- 338. النصاريات الكبرى: 22.
- 339. بحار الأنوار 45: 47، من دون ما بين القوسين، فهي لتحسين الوقع على السمع.
- 340. هذه التعليقة أولى مما جاء به سماحة الشيخ حفظه الله، للحاجة إليها. وقد أشار إلى ذلك في الحاشية من بحار الأنوار 45: 2.