ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

غير أننا نجد في المنتخب اسما جديدا هو (نوفل الأزرق).. ولا نعلم من هو ولم يذكر في مصدر تاريخي معتمد، وما هو سر التركيز على (الزرقة) في مقتل القاسم والعباس، وغيرهما. هل هو تأثر بما ورد من أنه يعرف الكافرون بزرقة العيون.

د ـ مقتل الحسين﵇:

نقل فيه في المنتخب الرواية التي ناقشناها في القسم الثاني، ويمكن الرجوع إلى السؤال: الخاص بكيفية قتل الحسين﵇ ومن الذي احتزّ رأسه، لتبين الأمر.

هـ ـ نقل في صفحة كلاماً كثيراً عن أنه كان قد رأى مزارع من بني أسد أسداً(!) يتخطى الجثث، فوقف ينظر هل يأكل منها أو لا يأكل، فلما لم يأكل سأل بعض من كان يبكي هناك (من الجن كما في القصة) عن هذا الأسد فقال هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب!!

وقد شنّ المحدث النوري رحمه الله غارة شعواء على من يشبه الإمام المعصوم﵇، أمير المؤمنين وهو أفضل الخلق بعد النبي﵌ بحيوان من الحيوانات.

شخصية يزيد في المنتخب:

من المسلمات بين المسلمين أن يزيد كان مستهتراً بالقيم الدينية، وإن كان شذّ من هؤلاء من (أشرب في قلوبهم حب العِجل) بل حكم الأكثر من علمائهم بكفره على أثر تصريحاته الكثيرة لا سيما في شعره489.

ويكفيه من مخازيه أنه حكم ثلاث سنوات، فقتل في الأولى منها سبط رسول الله وسيد شباب أهل الجنة مع عدة نفر ما لهم على وجه الأرض شبيه، وسبى نساء الرسول سبي الكافرات! وفي الثانية أباح المدينة النبوية، وفي الثالثة هدم بناء الكعبة، وبتر الله عمره بعدها، ولو مُد له فيه لمُد في آثامه.

وهو الذي قال لزينب: إنما خرج من الدين أبوك وأخوك. وهو الذي وصفته سكينة بنت الحسين: ما رأيت أقسى قلبا من يزيد ولا رأيت كافراً شراً منه ولا أجفى منه!490

لكن هذه الشخصية الكافرة الشريرة تتحول بقدرة قادر! في المنتخب إلى شخصية أخرى رقيقة القلب، تنتابه الهموم لأجل قتل الحسين!! ويبكي بل يلطم على وجهه لذلك!! وأنه لما رأى أن ابن زياد قد قتل الحسين وسبى نساءه عض على أنامله حتى كاد يقطعها (نعم هكذا) وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون!!

والحق أن هذه ممارسات لا تتصل بيزيد، إلا بمقدار ما تتصل السماء السابعة بتخوم الأرض.

فانظر ما قاله في المجلس الأخير (العاشر من الجزء الثاني).. «قالت هند: فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة، وإذا بنور قد انتشر على رأس الحسين فجعلت أطلب يزيد وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى الحائط وهو يقول: ما لي وللحسين وقد وقعت عليه الهمومات (هكذا)، فقصصت عليه المنام وهو منكس الرأس..» صفحة 497.

وكذا الحال في صفحة 495 «.. فلما سمع يزيد ذلك لطم على وجهه وبكى وقال: ما لي ولقتل الحسين..».

وفي موضع آخر (صفحة 481): «ثم إنه أخذ كتاباً بعثه إليه ابن زياد وقرأه فلما انتهى إلى آخره عضّ على أنامله حتى كاد يقطعها، ثم قال: إنا لله وإنا إليه راجعون... ودفعه إلى من كان حاضراً فلما قرؤوه قال بعضهم لبعض: هذا ما كسبت أيديكم.. فما كان إلا ساعة وإذا بالرايات قد أقبلت..».

ولا نريد أن نتتبع كل ما ورد من كلمات، وإنما أوردنا ما سبق على نحو الاستشهاد والتمثيل، وكفى به شاهداً على أن الشخصية المقروءة في المنتخب لا تنتمي إلى يزيد أبداً.

لمن المنتخب؟