ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

وهناك احتمال ثالث وهو أن يكون هذا الكتاب قد كتبه المؤلف في بدايات حياته العلمية، ومن المعلوم أن المرء يتدرج في حياته الفكرية والعلمية حتى يصل إلى الدرجات العالية، ويكون لو كتب كتاباً في بداية تلك الحياة، فإنه يكون فيه من الضعف والخلل ما يتناسب مع مرحلته الزمنية تلك، ومستوى نضجه الفكري، لكنه يبقى باسمه ويعرف به إلى آخر حياته، فيحصل التعجب عند قراءته لوجود الفارق الكبير بين ما هو معروف عن مؤلفه من العلم والتدقيق وما هو في الكتاب من الضعف495. إلا أن يصرح في تأليف ذلك الكتاب بسنة تأليفه ويعلم منه أنه في بداية عمره.

ولهذا فقد ذكر صاحب الجواهر قدس سره496 في سياق رده على استدلال الشهيد الثاني قدس سره في رسالة له في وجوب صلاة الجمعة، بعدما رأى أن الدليل لا يتناسب مع عظمة ومكانة الشهيد الثاني497، قال: «.. هو من غرائب الكلام يقبح بالإنسان التصدي لبيان بطلانه، بل هذا منه مما يؤيد ما ذكرنا من وقوع هذه الرسالة منه في صغر سنه»498.

ونحن لا نعلم تاريخ تأليف كتاب المنتخب، ولكن مع استبعاد الاحتمال الأول بشكل كامل، يبقى الأمر دائرا بين الاحتمالين الأخيرين.

الهوامش

  1. 468. ج9، ص 196.
  2. 469. 2/117: ونحن قد تأملنا في مكان سابق في أن زيد بن أرقم هل كان موجوداً في الكوفة حينها أو في الشام؟
  3. 470. 2/267.
  4. 471. 60/369.
  5. 472. 3/484.
  6. 473. ذكر الشيخ المفيد في الإرشاد:.. حدث جماعة من فزارة ومن بجيلة قالوا: كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة، فكنا نساير الحسين﵇ فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن ننازله في منزل، فإذا سار الحسين﵇ ونزل منزلا لم نجد بدا من أن ننازله، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب، فبينا نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين﵇ حتى سلم ثم دخل، فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بعثني إليك لتأتيه. فطرح كل إنسان منا ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير، فقالت له امرأته: سبحان الله، أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه، لو أتيته فسمعت من كلامه، ثم انصرفت. فأتاه زهير بن القين، فما لبث أن جاء مستبشراً قد أشرق وجهه، فأمر بفسطاطه وثقله ورحله ومتاعه فقوض وحمل إلى الحسين﵇، ثم قال لامرأته: أنت طالق، الحقي بأهلك، فإني لا أحب أن يصيبك بسببي إلا خير، ثم قال لأصحابه: من أحب منكم أن يتبعني، وإلا فهو آخر العهد.
  7. 474. في تاريخ الطبري، ج4، ص326: (قال أبو مخنف) حدثني أبو جناب قال كان منا رجل يدعى عبد الله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان داراً وكانت معه امرأة له من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين قال فسأل عنهم فقيل له: يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال والله لو قد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت أصبت أصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك قال فخرج بها ليلاً حتى أتى حسينا فأقام معه.
  8. 475. المصدر السابق، ص329.
  9. 476. المصدر السابق 348.
  10. 477. المصدر السابق 342.
  11. 478. يراجع القسم الأول من هذا الكتاب.
  12. 479. الطبري ج4، ص235.
  13. 480. ج4، ص264.
  14. 481. كذلك فقد ذكر في لسان العرب، ج2، ص27:. قيل: الخبت ما اطمأن من الأرض وغمض، فإذا خرجت منه، أفضيت إلى سعة، وقيل: الخبت سهل في الحرة، وقيل: هو الوادي العميق الوطئ، ممدود، ينبت ضروب العضاه. وقيل: الخبت الخفي المطمئن من الأرض، فيه رمل. وفي حديث عمرو بن يثربي: إن رأيت نعجة تحمل شفرة وزنادا بخبت الجميش، فلا تهجها. قال القتيبي: سألت الحجازيين، فأخبروني أن بين المدينة والحجاز صحراء، تعرف بالخبت.
  15. 482. حياة الإمام الحسين﵇، ج2، ص343.
  16. 483. النمل آية47.
  17. 484. سورة يس آية 18.
  18. 485. الأحاديث من ميزان الحكمة، ج2.
  19. 486. لا يقال أن مسلماً لم يكن ذاهباً إلى معركة بالضرورة، فإنه يجاب على ذلك، بأن نوع هذه المهمة ولم يكن فيها أي مواجهة عسكرية تحتاج إلى الكثير من الجرأة والإقدام.
  20. 487. الطبري، ج4، ص279.
  21. 488. وقد ألفت كتب متعددة في اكتشاف الجوانب الطبية والعلاجية في القرآن الكريم منها (مع الطب في القرآن الكريم) وغيرها.
  22. 489. هناك مجال علاجي جديد يتحدثون عنه في هذه الأيام وهو قدرة الأحجار (الكريمة) على صناعة الشفاء من أمراض من خلال الاستفادة من اختلاف الإشعاعات الصادرة عنها. وقد كتبت عن ذلك بعض المجلات العلمية.
  23. 490. الجامع الصغير للسيوطي ج2 وكنز العمال للمتقي الهندي ج 12 وغيرها.
  24. 491. الكليني عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن كرام، عن ابن أبي يعفور: أحمد بن محمد (هو بن عيسى الأشعري ثقة)، وابن فضال (هو الحسن بن علي ثقة فطحي)، كرام (هو ابن عمرو الخثعمي واقفي ثقة). ويظهر منه أن التأثير يشترط فيه أخذ التراب الحسيني مع الاعتقاد بأن الله يشفي به معاً.
  25. 492. الكليني عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي، عن يونس: وفي السند يونس بن الربيع وقد ذكر في كتب الرجال من غير توثيق ولا تضعيف. ويحتمل ـ والله العالم ـ أن يكون الحسن بن علي عن يونس عن أبي الربيع كما هو في سند آخر.
  26. 493. بن قولويه عن سعد بن عبد الله، عن احمد بن الحسين بن سعيد، عن أبيه، عن محمد بن سليمان البصري، عن أبيه: فيه أحمد بن الحسين بن سعيد وقد ذكروا أنه ضعيف لكنه من رجال مزار بن المشهدي، وتضعيف القميين له يظهر من جهة رميهم إياه بالغلو، وقد كانوا يتسرعون في ذلك كثيراً. ولكنه مع ذلك مدح حديثه ابن الغضائري وقال: حديثه فيما أعلم سالم. ومحمد بن سليمان البصري لم يستثن من رجال نوادر الحكمة فله ذكر بعنوان الديلمي، وكذلك في مزار محمد بن المشهدي، لكن قد ضعفه النجاشي.
  27. 494. جعفر بن محمد بن قولويه في (المزار) عن أبيه، عن سعد، عن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل، عن رجل، عن أبي عبدالله.
  28. 495. الوسائل باب 72 من أبواب المزار.
  29. 496. الغدير 6/ 315.
  30. 497. قال في مطالب السؤول / 488 أن النبي (ص) كان له سبطان: أبو محمد الحسن وأبو عبد الله الحسين، ولما كان الحجة الخلف الصالح محمد﵇ من ولد أبي عبد الله الحسين، ولم يكن من ولد أبي محمد الحسن، وكانت كنية الحسين أبا عبد الله فاطلق النبي (ص) على الكنية لفظ الاسم.لأجل المقابلة بالاسم في حق أبيه، وأطلق على الجد لفظة الأب فكأنه قال: يواطئ اسمه اسمي، فهو محمد وأنا محمد وكنية جده اسم أبي، إذ هو أبو عبد الله وأبي عبد الله لتكون تلك الألفاظ المختصرة جامعة لتعريف صفاته وإعلام أنه من ولد أبي عبد الله الحسين بطريق جامع موجز.
  31. 498. الحديث بهذه الصورة عند الامامية غير صحيح، وفقرة (اسم ابيه اسم أبي) يعتبرونها زيادة فيه.