ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

بعد هذه الجولة السريعة491 في الكتاب، يحق التساؤل.. لمن هو كتاب المنتخب؟ وهل أنه بالفعل للعالم الكبير فخر الدين الطريحي؟ وهل أنه بكامله له؟

إن الشخصية التي ترسمها لنا كتب التراجم عن شخصية الشيخ فخر الدين الطريحي، تعطي لنا شعوراً بأننا أمام واحد من فحول العلماء الموسوعيين، «فلو قرأت كتابه (غريب القرآن) وجدته مفسّراً محيطاً بعلوم القرآن الكريم، وإذا أمعنت النظر في كتابه (غريب الحديث) رأيته محدثاً متفنناً في الأحاديث المروية عن النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام، وإذا دققت الفكر في كتابه (الضياء اللامع) و(شفاء السائل) و(الفخرية الكبرى) وغيرها رأيته فقيهاً متضلعاً في أبواب الفقه، وإذا طالعت كتابه (إيضاح الأحباب) وجدت تبحره في العلوم الرياضية، وهكذا إذا قرأت كتابيه (تمييز المعطوفات من الرجال) و(جامع المقال) وجدته رجالياً خبيراً بالتراجم وأحوال السابقين من الرواة والمحدثين، أما إذا قرأت كتابه (مجمع البحرين) فإنك ترى العجب من اطلاع المترجم له وتضلعه في الفنون الإسلامية والعلوم المتداولة في عصره»492.

وهذه الشخصية لا يمكن أن تنسجم مع الصورة الباهتة التي نراها في المنتخب عن كاتب ليس له أدنى إلمام بالتاريخ سواء في عصر النبوة، أو بحادثة كربلاء التي وضع المنتخب لتأريخها وذكر وقائعها، ولا إطلاع له على الروايات الواردة عن أهل البيت في تفاصيلها وإحصائياتها.

فقد ينكر كون الكتاب لهذا العالم الجليل حيث إنه لا ينسجم علمه وفضله الكبير مع ما جاء في هذا الكتاب. وذلك أنه يمكن معرفة نسبة الكتاب للكاتب من خلال انسجامه مع مجمل أفكاره وتناغمه مع مستواه. ومن هنا فقد شكك العديد من الأعلام في الكتاب المتداول المنسوب للشيخ ابن الغضائري493.

ولكن يُرد هذا باشتهار نسبة الكتاب للمؤلف، حتى بات التشكيك في ذلك من إنكار الواضحات، ولو فتح هذا الباب لكان مشكلا في كل كتاب. بل بات هذا الكتاب وطريقته محلا للتمثيل، فيقال ألف فلان كتاب مثل المنتخب للطريحي كما يلاحظ المتتبع لكتاب الذريعة حيث ذكر كتبا كثيرة في المقتل وصفها بأن تصنيفها على غرار منتخب الطريحي494.

هناك احتمال آخر أن يكون أصل الكتاب لهذا العالم الجليل، ولكن تمت فيه زيادة ونقيصة وتغيير أدى إلى خروجه بهذا النحو. وقد ذكر لي بعض العلماء الأفاضل أنه رأى في بعض إجازات السيد حسن الصدر ما يفيد أنه قد حصل فيه ذلك.. ولم يتسن لي النظر إلى تلك الإجازة حتى كتابة هذه السطور.

وفي الذريعة هناك إشارة إلى وجود نسخ فيها اختلاف وزيادة ونقيصة، ولا نعلم هل أن هذه النسخة المطبوعة ـ بالفعل ـ هي تلك الصحيحة أو المزادة! فقد قال في الذريعة: «.. وعند الميرزا علي أكبر العراقي نسخة منتخب من المنتخب لبعض المتأخرين وهو موافق مع المنتخب في الخطبة ومخالف معه كثيرا بالزيادة والنقصان ومن نقصه عدم ذكر حديث الكساء فيه..».