ملحقتساؤلات حول كتاب المنتخب للطريحي

في موضع آخر تراه يقول: إنه ـ أي الحسين ـ مستعد لأن يذهب إلى أطراف الروم أو الهند ويخلّي لهم العراق، (وأن لكم أن لا أخاصمكم عند الله)!! فلا هو يريد قتالهم في الدنيا ولا خصومتهم في الآخرة..

ثم ذكر أن العباس قد قال لهم، ذلك عن الحسين.. فلما لم يردوا عليه جلس العباس يبكي!! ص 313.

وأرى أن الإعراض عن التعليق على ما جاء في الخبر أولى.

ب ـ مقتل القاسم بن الحسن﵉:

بالرغم من أن المنتخب قد ألف من أجل شرح ما جرى على الحسين وأصحابه في كربلاء إلا أن الناظر فيه يرى بعض الروايات المخالفة لما هو مذكور في كتب التاريخ486، ولم يعلم من أين أخذها المنتخب مثلما ذكر في قضية مقتل القاسم بن الحسن﵉ فانظر إلى ما ذكره، قال:

«إنه بعدما ذهب إلى المعركة رجع وجلس مع ابنة عمه!! ثم ودّعها (وركب جواده وحماه في حومة الميدان، ثم طلب المبارزة فجاءه رجل يعد بألف فارس وكان له أربعة أولاد مقتولين، فضرب القاسم فرسه بسوط وعاد يقتل بالفرسان، إلى أن ضعفت قوته فهم بالرجوع إلى الخيمة وإذا بالأزرق الشامي قد قطع عليه الطريق وعارضه فضربه القاسم على أم رأسه فقتله وسار القاسم إلى الحسين وقال يا عمّاه العطش العطش أدركني بشربة من الماء فصبره الحسين وأعطاه خاتمه وقال: حطه في فمك ومصه، قال القاسم فلما وضعته في فمي كأنه عين ماء فارتويت وانقلبت إلى الميدان، وجعل همته على حامل اللوى وأراد قتله، فاحتاطوا به بالنبل فوقع القاسم على الأرض فضربه شيبة بن سعد الشامي بالرمح على ظهره فأخرجه من صدره فوقع القاسم يخور في دمه.. الخ» صفحة374.

وأنت ترى أن القصة تخالف ما عليه كتب التاريخ من أن القاسم برز إلى القوم راجلا، ولم يكن هناك فرس حتى يحميه في الميدان، كما أنه لم يذكر في أي مصدر تاريخي أو روائي أنه رجع طالبا الماء من الحسين، بعد خروجه للقتال وكذلك فإنه لم يكن للجيش الأموي لواء واحد، وإنما هناك ألوية متعددة بحسب الفرق، كما أن طريقة مقتله لم تكن بحسب التاريخ والروايات بالصورة المذكورة هنا، وأخيراً فإن الذي قتل القاسم هو عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي كما ورد في الزيارة المنسوبة487 لصاحب الزمان عجل الله فرجه وليس هناك ذكر لشيبة بن سعد الشامي!!. ولننقل منها نصا يتبين فيه الفرق بين ما هو مذكور في المنتخب وما هو في الزيارة:

«السلام على القاسم بن الحسن بن علي المضروب هامته، المسلوب لامته حين نادى الحسين عمه، فجلّى عليه عمّه كالصقر، وهو يفحص برجله التراب، والحسين يقول: بعدا لقوم قتلوك، ومن خصمهم يوم القيامة جدك وأبوك، ثم قال: عز والله على عمك أن تدعوه فلا يجيبك، أو يجيبك وأنت قتيل جديل فلا ينفعك، هذا والله يوم كثر واتره، وقل ناصره. جعلني الله معكما يوم جمعكما، وبوأني مبوأكما، ولعن الله قاتلك عمرو بن سعد بن نفيل الأزدي وأصلاه جحيماً، وأعد له عذابا أليما».

جـ ـ مقتل أبي الفضل العباس﵇:

يذكر كتاب السيرة وتؤكده الزيارة المنسوبة للإمام الحجة عجل الله فرجه على أن الذي قطع يمين العباس﵇ ويساره: زيد بن رقاد، وحكيم بن الطفيل488.